وطني و عربي و سياسي

الأربعاء,9 مارس, 2016
تونس تواجه الإرهاب مجددا…وحدة وطنيّة ثابتة و إستراتيجيّة وطنيّة ضروريّة لمواجهة الظاهرة

الشاهد_منذ زمن ليس بالقصير، لم تمر سنة دون أن تزف تونس عددا من شهدائها من الأمن والجيش وحتى من المواطنين. وهذه السنة وصل الأمر إلى استشهاد سارة الموثق، طفلة في عمر الزهور، لم تتجاوز الثانية عشر من عمرها..

 

مبروك الموثق، اب الشهيدة، تاثر بموت طفلته، لكنه رغم ذلك تحلى بالقوة وقال كلمات لم ينطق بها أحد من قبله في صدقها وثباتها..

وطني قبل بطني 

بلادي قبل أولادي 

تونس الخضراء نسقيها بدمائنا و أهالي بن قردان أسود على الحدود 

غدا هو فرح إبنتي التي أحتسبها حورية من حوريات الجنة ولا يوجد عزاء في بيتي…

 

سنة 2012 كانت سنة انطلاق العمليات الارهابية في تونس لكنها لم تكن لتتجاوز سفوح الجبال لكن منذ السنة الفارطة تطور الأمر فأصبح التونسيون يعايشون أصوات الرصاص في الشوارع وفي المؤسسات، مثل ما حدث في متحف باردو وفي شارع محمد الخامس الذي يعد من أكير شوارع العاصمة

 

ومنذ سنتين، اصبح الحديث عن مؤتمر وطني لمكافحة الإرهاب الموضوع الرئيسي في المنابر دون الوصول إلى تحديد موعد رسمي من أجل وضع استراتيجية شاملة لمقاومة الإرهاب تكون بالتنسيق بين وزارتي الداخلية والدفاع وكل الوزارات المتداخلة في هذا الموضوع.

 

ضرورة عقد مؤتمر وطني حول الارهاب

ويرى بعض المحللين السياسيين أنه من الضروري الان، بل من المُلحّ، القيام بكل الخطوات الضرورية من أجل كبح جماع الارهابيين الذي تطاولوا على أرواح العسكريين والامنيين والمدنيين ولم يسلم منهم لا التونسي ولا السائح.

 

المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي قال في وقت سابق إن الدولة تستعيد قوتها من خلال ارتقاء الاداء الحكومي الى مستوى التحديات الموجودة على ارض الواقع وهو ما يتطلب جرأة في اتخاذ القرارات وثانيا تفعيل تلك القرارات بسرعة مما يسمح بتقييم هذه القرارات للحد من المخاطر الارهابية.

 

واضاف الجورشي انه على الحكومة ايضا الانفتاح على المعارضة والمجتمع المدني وبالتالي مسألة الحوار الوطني اصبحت ضرورة قصوى اذ دونه سيتمكن الزمن من امتصاص سريع لردة الفعل الحالية.

 

وفي سياق متصل افاد الجورشي ان الشعب التونسي لن يشعر بارتياح عميق الا اذا وجد القوى السياسية والاجتماعية توقع على وثيقة تحدد الاتجاهات التي سيقع الاعتماد عليها خلال السنوات القادمة.

 

وانتهى الجورشي بالقول انه دون ذلك فان الارهاب لن يتراجع والدولة لن تستعيد قوتها وحضورها في جو ديمقراطي يحترم حقوق الانسان.

 

في جانب متصل طالب أستاذ العلوم السياسية بالجامعة التونسية والمحلل السياسي ابراهيم العمري بضرورة تفعيل اجراء فتح تحقيق جدي باعتبار ان العمليات الارهابية التي تتم داخل المدن لا يمكن ان تقع بدون اختراق امني ولا بد من تحميل المسؤولية لكل من يثبت تقصيره وهي مسألة قابلة للتنفيذ وتعطي للدولة مصداقية.

 

الاستاذ العمري اكد انه من الضروري اعادة تصميم المجتمع التونسي بطريقة تضع اجيالا تؤمن بالحوار والديمقراطية وترفض العنف كمنهج للتغيير ولا بد اذا من وضع خطة ثقافية تهدف الى تغيير العقليات وتؤسس لثقافة متجانسة مع منهجنا التربوي الذي نريد ان نحققه.

 

لكن هذه العناصر لا بد ان تكون مشفوعة بتحقيق العدل الاجتماعي والتوازن الجهوي فالبعد الاقتصادي لا بد ان يتكامل مع الابعاد الاخرى ليجفف منابع الارهاب باعتباره يترعرع داخل الاوساط الفقيرة.

 

واشار العمري الى اهمية ضمان الحرية في احترام للقانون لضمان الاجماع الوطني حول مقاومة الارهاب.

 

اذا بات من الضروري التحضير لعقد الحوار الوطني حول الارهاب الذي يجب ان تنبثق عنه قرارات جريئة وترسم استراتيجية واضحة وشاملة تحظى بالإجماع حتى نضمن تفعيلها وتجسيدها على ارض الواقع.

 

 



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.