أخبــار محلية

الإثنين,17 أكتوبر, 2016
تونس تصادر رواية “حبيبي داعشي” و كتبا للأسير الفلسطيني عبد الله البرغوثي من مكتباتها .. و السبب؟!

قامت القوات الأمنية ، السبت 15 أكتوبر ، بحجز رواية “حبيبي داعشي” للكاتبة المصرية هاجر عبد الصمد، بعدما أثارت ضجة واسعة، عقب قيام دار نشر بطبعها، بعد أن كانت النسخة إلكترونية.

 

والرواية هي للكاتبة المصرية الشابة هاجر عبد الصمد، وقد نشرتها بشكل ذاتي في الفضاء الإلكتروني عام 2015، قبل أن تتولى دار النشر التونسية كارم الشريف طبعها هذا العام، وهي أول أعمال هذه الشابة المصرية البالغة من العمر 27 عاما. وقد خلقت الرواية ضجة في الولايات المتحدة قبل أشهر عندما رحّلت الشرطة طالبا موريتانيا غداة عثورها على نسخة من الرواية لديه، وفق تصريحاته.

وتناقش رواية “حبيبي داعشي”، قضايا مجتمعية معاصرة من خلال الأحداث التي تدور حول فتاة مطلّقة ترسلها الأقدار إلى قلب تنظيم داعش مع مجموعة من الفتيات.

 

ونشرت عبد الصمد حسب “سي أن أن” روايتها بشكل ذاتي في الفضاء الإلكتروني عام 2015، قبل أن تتولى دار النشر التونسية “كارم شرف” طبعها هذا العام، وهي أول أعمال الشابة المصرية البالغة من العمر 27 عاما.

من المسؤول؟

من جهته، أوضح الإعلامي التونسي كارم الشريف صاحب “منشورات كارم الشريف”أن “رجال الأمن داهموا الجمعة 8/10/2016 مكتبة سندريلا، وسط تونس العاصمة، وقاموا بمصادرة وحجز رواية حبيبي داعشي للكاتبة المصرية هاجر عبد الصمد، الصادرة عن منشورات كارم الشريف، منذ أشهر، وفق الصيغ القانونية المتعارف عليها”.

وندد كارم الشريف بسحب الرواية، وحمَّل رئاسة الجمهورية و الحكومة ومجلس الشعب ووزارة الداخلية المسؤولية الكاملة عما حصل ، معتبرا أن هذه الرواية “مقاومة إبداعية وفنية متميزة ضد تنظيم داعش والإرهاب، بما أنها أول رواية عربية تكشف حقيقة داعش وتنبّه إلى خطورة الانضمام إليه وتفضح جرائمه، وهي لا تقل أهمية عن المقاومة الأمنية لهذا التنظيم الإجرامي”.

من جهته استنكر اتحاد الناشرين في تونس مصادرة الرواية، وقال في بيان إن عملية المصادرة “غير مشروعة”، وإنها منافية لـ”منطق وروح دستور الجمهورية التونسية الضامن لحرية التعبير، والمكرّس لحق نشر الكلمة الحرة دون قيد أو شرط”، داعيا السلطات المعنية إلى “النأي بنفسها عن مثل هذه التجاوزات التي ولّى عهدها”.

كتب البرغوثي لم يسلموا !

وأعلمت “منشورات كارم الشريف” لصاحبها الإعلامي كارم الشريف، في بيان لها كلّ مكوّنات المجتمع المدني والفنّي والحقوقي والسياسي، ومؤسّسات الدولة الرسمية وخاصة منها التي لها علاقة بحقوق الإنسان وحرية التعبير، أنّ أحد إصداراتها تعرّض لممارسة دنيئة واعتداء همجي وغير قانوني وغير مسؤول من طرف أجهزة الدولة التونسية ممثّلة في وزارة الداخلية.

وأوضحت أن أمنيين من أسلاك مختلفة منها الشرطة البلدية وفرقة التدخل داهموا مكتبة “سندريلا” الواقعة وسط العاصمة تونس على بعد أمتار من مقر ولاية تونس، وقاموا بمصادرة وحجز رواية “حبيبي داعشي” للكاتبة المصرية هاجر عبد الصمد الصادرة عن “منشورات كارم الشريف” منذ أشهر وفق الصيغ القانونية المتعارف عليها، وكتب الأسير الفلسطيني عبد الله البرغوثي، بطريقة استعراضية فجّة ومزرية بحضور الزبائن الذين صدموا بالحادثة.

“هذه مهزلة و وصمة عار”

وندّدت “منشورات كارم الشريف” بما وصفته بـ”المهزلة ” و “وصمة عار كبرى”.

هذا و دعت إلى “الكفّ عن إتّباع مثل هذه الأساليب المتخلّفة والديكتاتورية والقمعيّة والمخزية التي ثار عليها الشعب التونسي…وما حدث يعد انقلابا على المبادئ الكبرى للثورة والقيم الأساسية لحقوق الإنسان وإهانة كبرى للدستور التونسي، بما أنّه مؤشّر خطير يكشف عن عدّة انعكاسات سلبية منها عودة دولة البوليس من الأبواب الخلفية ونسف كل منجزات الثورة التونسية في مجال حرية الرأي والتعبير والعودة القوية للثورة المضادة.”

ودعت “كلّ مكوّنات المجتمع المدني التونسي والعربي والدولي من منظمات وجمعيات وهياكل وأحزاب وأفراد في شتى المجالات النقابية والقانونية والفكرية والإعلامية والتربوية والثقافية والحقوقية والعلمية، إلى مساندتها ودعمها في معركتها ضدّ هذه الأساليب القمعية الرخيصة والبائسة وتطلب منهم التنديد بما حدث والتصدّي له بكل الوسائل والطرق والأساليب الحضارية التي قد تعيد الرشد لوزارة الداخلية بما أنّها بدأت تفقده”.

كما نبّهت ” منشورات كارم الشريف” الى خطورة ما حدث، محذرة من أن الصمت سيشجّع “البوليس الجديد” التي أثبتت تصرفاته أنّه جاهل بأبجديات عمله على التمادي في ضربه لحريّة التعبير بكل شراسة بما أنّه يتوهّم أنّها عدوّته الأولى والأخيرة لأسباب مرضية من المفروض أن تعمل الدولة على معالجتها.

وأكدت أنّها ستتّخذ ما تراه مناسبا من إجراءات وتتبّعات تجاه تجاوزات وزارة الداخلية التي أثّرت ماديا ومعنويا على المؤسّسة، والتي تكرّرت عدّة مرّات في الأسابيع الأخيرة بخصوص رواية”حبيبي داعشي” ممّا أثّر على مبيعات الرواية وتوزيعها بما أنّ بعض المكتبات صارت ترفض عرضها خوفا من التدخّل الفج والتافه من قبل أعوان وزارة الداخلية وأجهزتها الذين يجهلون- بوعي أو دونه- أنّ هذه الرواية تعد مقاومة إبداعية وفنيّة متميّزة ضدّ داعش والإرهاب، بما أنّها أوّل رواية عربية تكشف حقيقة داعش وتنبه من خطورة الانضمام إليهم وتفضح جرائمهم اللاإنسانية الشنيعة والفضيعة، وأنّها لا تقل أهمية عن المقاومة الأمنية لهذا التنظيم الإجرامي، لكن للأسف تصرّف وزارة الداخلية تصح عليه مقولة “يفعل الجاهل بنفسه ما لا يفعله العدو به” لأنّ ماتقوم به أجهزتها من تجاوزات غير قانونية ومتدنية ضد الرواية يخدم هذا التنظيم ويدفعنا للتساؤل حول جدية الوزارة في محاربة الإرهاب.

وطلب كارم الشريف صاحب “منشورات كارم الشريف” من وزارة الثقافة التدخّل العاجل لحماية الإبداع والمبدعين من شتى أشكال الاعتداء عليهم والقيام بواجبها لضمان عدم تكرار التدخل في مهامها، ومن وزارة الداخلية الاعتذار رسميا عن إساءاتها الكارثيّة لمؤسّسته واعتداءاتها المعنوية والمادية عليها التي أضرّت بها إن كانت تمتلك أدنى حدّ من الشجاعة الأخلاقية والمهنية. والكفّ فورا عن هذه الممارسات البوليسية السّخيفة التي لن يقبل بها أحد والمضادّة لمهامها، والمسيئة لا إليها فقط بل إلى الدولة التونسية بكل مؤسّساتها الرسمية التي جاءت بها الثورة العظيمة، وعليها أن تعي أنّ تونس وشعبها لن يقبلا مطلقا المساومة في الحرية والديمقراطية والحياة الكريمة.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.