إقتصاد

الجمعة,30 سبتمبر, 2016
تونس تحت “الطوارئ الإقتصاديّة”: ناقوس الخطر و تعبئة الدعم لإنقاذ تجربة ناشئة

ستّ سنوات ، تقريبا ، انقضت على أول شرارة لثورة الحرية و الكرامة .. تعاقبت على تونس ،إثرها، 8 حكومات، كان الوعد الأهم لكل رئيس حكومة في خطاب التسلم هو تحقيق الاستقرار والسلم الاجتماعي و تحقيق البناء الديمقراطي وتوفير مناخ ملائم لجلب الاستثمارات وتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية…

و لعلّ المؤتمر الدولي للاستثمار المزمع عقده بعد شهر من اليوم بالتمام و الكمال بتونس، يعلّق الأمال عليه و كل الرقاب مشرئبّة تجاهه تنتظر ما سيفضي إليه من نتائج آملين أن يمثّل جسر عبورٍ لبرّ الأمان ..

“تونس تعيش حالة طوارئ إقتصادية”

و في لقاء نظمته غرفة التجارة التونسية-البريطانية الأربعاء 28 سبتمبر، دقّ وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي ، محمد فاضل عبد الكافي، ناقوس الخطر محذرا من أن تونس تعيش “حالة طوارئ اقتصادية” .

و أرجع وزير التنمية هذه الأزمة إلى تباطؤ النمو و”صعوبات كبيرة” في المالية العامة، داعيا الأجانب إلى الاستثمار في تونس .

و بالعودة إلى الارقام ، التي سببت ألام صداع جسيمة للبلاد على الصعيد المالي، فإن النمو الاقتصادي سيسجل معدلا يقل عن الـ1.4 % مع نهاية 2016 مقابل 2.5 % كانت متوقعة بداية العام ، و سجل عجز بـ 6.5٪ من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى قيمة الديون التي تضاعفت أضعافا في ظرف الخمس سنوات و نيف التي تلت اندلاع الثورة لتبلغ قيمة 63 % من الناتج المحلي الاجمالي بسبب ازدياد لجوء البلاد الى الاقتراض خصوصا من صندوق النقد الدولي ..

كلها مظاهر أرست بالإقتصاد في منطقة الخط الأحمر ليدق ناقوس الخطر و تخوض تونس حربا إقتصادية معلنة حالة الطوارئ الإقتصادية ، وفق ما أشار إليه عبد الكافي .

و قد أرجع الوزير السبب الرئيسي للوضع الإقتصادي المتفاقم الذي آلت إليه المالية في تونس ، إلى تضخم الزيادة في رواتب الموظفين منذ 2011 إلى اليوم ، لترتفع من قيمة 6 مليار دينار إلى 13 مليار دينار .

“قانون طوارئ اقتصادية للسنوات الثلاث القادمة”

و أعلن رئيس حكومة الوحدة الوطنية يوسف الشاهد، في مقابلة صحفية مساء الأربعاء 29 سبتمبر 2016 ، عن قانون الطوارئ الإقتصاديّة الذي سيخدم مصلحة المستثمر التونسي والأجنبي على حدّ السواء .
و أوضح رئيس الحكومة ، أنه سيتم تقديم تسهيلات إدارية لمشاريع استثمارية لمدة 3 سنوات في بعض القطاعات حسب ما جاء في مخطط التنمية 2016 في اطار الشفافية حسب قوله.

وأضاف الشاهد أنّ الدولة وضعت مخططا مهمّا ستسعى إلى إنجاحه يقوم على توجيه أداءات الشركات الضخمة لضمان تمويلات للشركات الصغرى والمتوسطة التي تعاني من مشاكل في التمويل.

تونس ، التي عانت من عدم الاستقرار عقب الثورة ، تعوّل كثيرا على المؤتمر الدولي للاستثمار الذي سيعقد في 29 – 30 نوفمبر القادم ، بمشاركة أكثر من ألف مؤسسة اقتصادية ، لتعزيز جذب المستثمرين إليها ، بالتوازي مع قانون جديد للاستثمار يهدف الى تعزيز مناخ الأعمال سيدخل حيز التنفيذ في 1 جانفي القادم.

حزمة مساعدات من صندوق النقد الدولي

البلد الناجي الوحيد من بلدان الربيع العربي يواجه صعوبات اقتصادية حادة في ظل الحركات الاجتماعية المتكررة ، وقّع في ماي المنقضي خطة جديدة من المساعدات قدرت ب 2.6 مليار اورو اي ما يناهز الـ6 مليار دينار مع صندوق النقد الدولي (IMF) على مدى 4 سنوات…..

مبلغ ضخم ربما يمثل فارقا لو تم استثماره كما ينبغي ، كما يمكن أن يمثل عالة تزيد من اتساع هوّة الديون و تغرق البلاد أكثر فأكثر ..



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.