سياسة

الخميس,29 سبتمبر, 2016
تونس تتذيل الترتيب في نجاعة سوق الشغل.. متى يعود الإعتبار إلى قيمة العمل

احتلت تونس المرتبة قبل الأخيرة في ترتيب البلدان الافريقية بخصوص نجاعة سوق الشغل حسب ما كشفته نتائج التقرير السنوي لدافوس 2016-2017.

 

وكشف الناطق الرسمي باسم المعهد العربي لرؤساء المؤسسات فيصل دربال الأربعاء 28 سبتمبر 2016 خلال ندوة صحفية لتقديم نتائج التقرير إن تونس تحتل المرتبة 133 من ضمن 138 دولة في نجاعة سوق الشغل تسبقها كل من الصومال والتشاد و مالي موريتانيا وتليها دولة افريقيىة فقط وهي مصر.

كما تراجعت تونس بـ3 مراتب في الترتيب العالمي فيما يتعلق بالقدرة التنافسية، وكذلك تراجعت في نفس الترتيب على المستوى العربي والإفريقي والمغاربي.

وللنهوض بسوق الشغل التونسية، دعا فيصل دربال إلى ضرورة العودة للعمل وتحسين المؤشرات الاقتصادية والنصوص القانونية ومراجعة عديد التشريعات التي تسببت في تعطيل الدورة الإقتصادية “.

تراجع قيمة العمل والكسل

وتعود أسباب تراجع ترتيب تونس في نجاعة سوق الشغل إلى تراجع قيمة العمل داخل البلاد، وأرجع ذلك الخبراء إلى الكسل والاحباط الذي أصبح يحسه العامل التونسي بعد الثورة لصعوبة الحياة وغلاء المعيشة مقابل ضعف الأجور وتدهور ظروف العمل.

وأكد الخبراء أن تونس تراجعت بشكل ملفت في العمل مما تسبب في تدهور الاقتصاد وعرقلة التقدم في تحقيق أهداف الثورة بخصوص التشغيل والتنمية العادلة بين الجهات.

ومما ساهم في تغذية ذلك تراجع سلطة القانون وسيطرة عصابات التهريب وطغيان عقلية الكسب السريع عند التجار إن كان ذلك على حساب مصلحة المجموعة الوطنية.

هذا وأفادت دراسة أمريكية نشرت سنة 2014 أن 50% من الشعب التونسي لا يحبذ العمل.

تراجع عدد ساعات العمل

في دراسة للجمعية التونسية لمكافحة الفساد سنة 2015، كشفت أن معدل الوقت الذي يقضيه الموظف التونسي في العمل لا يتجاوز 8 دقائق في اليوم،وهي أرقام صادمة وتكشف مدى قدرة التونسي على المنافسة ونيته في الاصلاح والتطور الاقتصادي ما بعد الثورة.

وكشفت الدراسة أن تفاقم ظاهرة الغيابات المسجلة في الإدارة التونسية تستوجب تدخلا عاجلا خاصة أن مجموع أيام عمل الموظف لا تتجاوز 105 أيام من مجمل 365 يوما في السنة.

وفسرت الدراسة حالة الكسل هذه بأن لموظف يعمل وفق ما يتقاضاه من الأجر والذي عادة ما يكون ضعيف، كما أنه يزاولون أعمالا أخرى بالتوازي مع ذلك.

ارتفاع عدد الساعات الضائعة بسبب الاضرابات

وكما هو معلوم فإن تونس تواجه السنوات الخمس الأخيرة موجة كبيرة من الاحتجاحات والاضرابات تسببت في ضياع ساعات طويلة من العمل وبالتالي تراجع الانتاج.

ومع بداية سنة 2016، عصفت الاحتجاجات والاضرابات بجل القطاعات ويتوقع المجتمع المدني ارتفاعها مع بقية السنة، ذلك أن إنتاج النفط سجل تراجعا هاما بنسة 6،8 المائة ليبلغ إلى غاية 20 جو يلية 2016 حوالي 48،9 مليون برميل (معدل إنتاج يومي حوالي 9،46 ألف برميل) مقابل 36،10 مليون برميل (معدل إنتاج يومي 5،51 ألف برميل) في نفس الفترة من سنة 2015.

وحسب احصائيات لوزارة الشؤون الاجتماعية، فإن القطاع الخاص سجل خلال التسعة أشهر الاولى من سنة 2015 نسبة 82 بالمائة من جملة الاضرابات المقدرة بـ 172 اضرابا، في حين سجل القطاع العام 37 اضرابا بالمؤسسات العمومية ذات الصبغة الصناعية والتجارية بمعدل 18 بالمائة.

التراجع في نجاعة سوق الشغل إذا يعود إلى تظافر مجموعة من العوامل منها ماهو ذاتي ومنها ماهو موضوعي، فكانت النتيجة تدهور النمو الاقتصادي الذي بقي يراوح السلبية في السنوات الأخيرة، ولعل أهم الحلول إلى ذلك هو عودة دور الدولة في تعزيز قيمة العمل والتشجيع وتوفير الظروف الملائمة للعامل ابتداء من وسائل النقل العمومية وصولا إلى الأجر المحترم والتغطية الاجتماعية والصحية وعقود الشغل.