الرئيسية الأولى

الإثنين,8 فبراير, 2016
تونس بين نارين ..الروابط مع الجار الغربي ونفوذ التحالف الغربي !

الشاهد _ بات من الواضح ان دولا مثل روسيا والإمارات ومصر دخلت بقوة على خط الحرب على ليبيا ومن أخطر ما يمكن أن يحدث في المسرح الليبي أن نشهد محورين يؤثثان الحرب التي تبدو قريبة وفق العديد من التصريحات ، ففي حين أكدت معلومات إستخباراتية أمريكية أن موسكو والقاهرة وأبو ظبي بصدد اللمسات الأخيرة على التدخل في ليبا وأن الضربات قد تكون مباغتة وقريبة ، مازال التحالف بقيادة الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا يصر على إعطاء المزيد من الوقت للفرقاء في الداخل لإنجاز حكومتهم والشروع في بناء مؤسساتهم لكن هذه التصريحات التي مازالت تستبعد التدخل القريب في ليبيا تفندها التحركات على الأرض حيث القطع البحرية تتموقع والأسلحة تتدفق على المنطقة ، والمؤكد الذي نشرته بعض الصحف الأمريكية أن وحدات الكومندوس الأمريكي والروسي تعمل على الأرض منذ مدة وبشكل حثيث ، وإن لم يحدث فإنه من المرجح أن يعمد الروس والأمريكان |إلى توزيع جغرافي لتحركات وحداتهم الإستخبارتية وحتى المكلفة ببعض العمليات النوعية والمباشرة ، وذلك لإجتناب الإحتكاك وتداخل المهام ، لكن يبقى المشكل الكبير في أن المعركة على ليبيا من محورين منفصلين سيوسع بالضرورة من الخسائر البشرية وسيقودنا إلى جرائم حرب كتلك التي تقترفها اليوم روسيا في سوريا ، وسيلقي هذا باللائمة على ذاك ويضيع بينهما الدم الليبي .


تبدو الجزائر المعني الأكبر بعد ليبيا بالعمليات ، بعيدة عن موقف الحلفاء مرتابة من موقف الثلاثي المصري الروسي الإماراتي ، وتحاول خلال هذا التوقيت المتبقي أن تذهب بعيدا في خيارها وتدفع به إلى أقصى درجات النجاح ليمكنها اعتماده في الحوار مع مختلف الأطراف ، وتعلن الجزائر بوضوح أن خيارها هو حكومة الوحدة الوطنية وتضغط بكل ثقلها من أجل انضمام أكثر ما يمكن من الأطراف إلى الحل السياسي ، وتهدف خطة الجزائر إلى عزل داعش من خلال تنفيذ توافقات ضخمة تشمل كل الأطراف ، ومن ثم التفرغ إلى تقديم دعم لوجستي قوي وفعال دون التدخل المباشر في المعارك ولا ترى فائدة من فتح أي جبهة قبل وجود قوة متوحدة في الداخل تتكفل بقيادة المعارك على الأرض ، من أجل ذلك لم تكتف الجزائر باستقبال جماعة طبرق وفجر ليبا والمؤتمر بل استقبلت ما لا يقل عن 20 من زعامات القبائل في معركة صعبة وحتمية لبناء قوة ليبية تغني عن تدخل أجنبي سينزل بعتاديه وعيونه على بعد كيلومترات من الحدود الجزائرية .

تبقى تونس في الموقف الأصعب تحاول إحداث مقاربة بين هواجس الجار الغربي وتأثيره ونفوذه وبين إلحاح التحالف ، وإن كان يصعب على روسيا ومصر والإمارات ابتزاز الدولة التونسية التي يمكنها الصمود أمام مناشداتهم المتتابعة التي تصل في بعض المرات إلى الوقاحة ، فإنه وحال دخول التحالف المكون من 66 دولة حلبة الصراع يصبح وضع بلادنا في غاية الإحراج ، ضغوط رهيبة من دول غربية تملك تونس معها علاقات ومصالح ولها عليها مساعدات وبينهما معاملات واسعة ، وجارها الغربي وما يعنيه من علاقة خاصة ومصالح مترابطة ومصير مشترك ..هنا تلعب الدبلوماسية دورها وتنزل الحنكة بأثقالها وتتفيهق المرونة ولا تتلعثم .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.