الرئيسية الثانية

السبت,27 يونيو, 2015
تونس اليوم ليست تونس البارحة

الشاهد_فاجعة جديدة تهز الدولة و الشعب التونسي إثر عملية القنطاوي التي سقط ضحيتها 39 قتيلا و 37 جريحا من جنسيات مختلفة برشاش إرهابي تسلل إلى شاطئ أحد النزل السياحية بمدينة سوسة و فتح النار على المصطافين دون تردد في مشهد قاتم سالت فيه دماء الأبرياء و تعمقت فيه الأزمة التي تتخبط فيها البلاد منذ أشهر.

تونس البارحة كانت النموذج الإستثناء في العالم العربي بديمقراطيتها الناشئة التي مكنها التوافق السياسي من أن تشق طريقا مختلفا عن باقي مراكب الثورات العربية و لكن تونس اليوم لم تعد كذلك فالإستثناء هذا مستهدف و الدولة مستهدفة و الشعب نفسه مستهدف في ظل أزمة إقتصادية و إجتماعية خانقة ستزيدها الأوضاع بعد العملية الأخيرة تدهورا خاصة في ظل نكبة القطاع السياحي الذي لن يعود إلى سالف حركيته قبل سنتين أو ربما أكثر و لن يستقيم عوده إلا بوحدة وطنية صماء و تصميم على المضي في إنجاح الإستثناء.

تونس اليوم لم تعد تونس البارحة فالوضع الهش إجتماعيا و إقتصاديا و بعض الأيادي العابثة و عصابات المتطرفين و الفاسدين تحاول جاهدة ترحيل الأزمة الإجتماعية إلى المربع السياسي الذي أنقذه التوافق من لهيب التجاذبات الحادة و بات يخشى جديا أن يستهدف الإرهابي التماسك المجتمعي و السلم الأهلي و التوافق السياسي كلها معا و هذا ما بات جليا كنتيجة طبيعية و غايات مفضوحة للإرهابيين و من يستثمرون في الدماء.

تونس اليوم في حاجة أكثر من البارحة لوحدة وطنية صماء تضع نصب أعينها مولود الديمقراطية الناشئة و ركائز الجمهورية الثانية قيد الإرساء و دعائم إقتصاد وطني و سياسات توحد و لا تفرق في مواجهة أزمة قد تزيد نار الفتنة التي تنادي بها أبواق لا تقدر مصلحة البلاد من وطأتها.