الرئيسية الأولى

الأربعاء,1 يونيو, 2016
تونس الثائرة.. بعيون مغربية

الشاهد _ تعتبر العاصمة تونس أكبر المدن من حيث عدد السكان، تطل على الجانب الشرقي لخليج البحر الأبيض المتوسط، وتتركّب المدينة من جزئين: قديم يتمثل في المدينة العتيقة التي تقع على ربوة ذات منحدرات خفيفة، متجّهة نحو بحيرة تونس شرقا ونحو سبخة السيجومي غربا، وحديث يتمثل في المدينة الحديثة التي تمتد حول المدينة العتيقة والبحيرة.

تونس هي المركز الاقتصادي والاجتماعي الرئيسي في البلاد، ومن أبرز معالمها جامع الزيتونة ومدينة قرطاج التاريخية التي تحتاج وحدها لكتب عديدة للحديث عن مآثرها التاريخية، وبعدها الثقافي والموسيقي الحالي.

في العاصمة تونس حركة نقل جد صعبة، أسواق شعبية وأخرى عصرية، ومقاهي في كل مكان، شارع الحبيب بورقيبة فرح بزواره، مبتسم كابتسامة الحبيب عندما كان يمسك الحكم، ديبلوماسي واقعي، علماني إلى أبعد الحدود، ويقطعه شارع محمد الخامس في أجمل صور التلاحم المغاربي والتواصل الإنساني، وأينما وليت وجهك تجد لافتات اتحاد العمال ونضالهم اليومي من أجل ترسيخ قيم الحريات والحقوق التي قطعت تونس بها أشواطا كبيرة ومسافات عدة، أهلتها بأن تنجب جيلاً بوعزيزيا قادرا على التغيير السلمي والانتقال السلس للسلطة.

متحدية كل المخططات التخريبية لبعضهم، راسمة لشعبها مستقبلاً ديمقراطياً خالياً من العقد والصراعات تمشي منتصبة القامة، حالمة بغد أفضل يحترم الشعب، ويعيد السياح أكثر من قبل، يحكي تونسي والدموع تملأ عينيه على مقربةٍ من متحف باردو:” إننا شعب نحب الحياة، نعشق السلام، لا نعرف ما يحدث لنا، لكننا متشبثون بغد أفضل، ونحن بيدنا سنصنع الغد”.

على مقربة من قرطاج لاند في الحمامات، يتألم المرء من تراجع السياحة، ويعاني أهل أبو القاسم الشابي، وهم ينشدون بأعلى صوت: إذا الشعب يوماً أراد الحياة/ فلابد أن يستجيب القدر/ ولا بد لليل أن ينجلي/ ولا بد للقيد أن ينكسر. هي حربٌ دائمة للقضاء على الجهل المنتشي داخل مجتمعاتنا، تلك المجتمعات التي ترفع شعار التغيير، وتصطدم عادة بصواريخ من كل الجهات، إنها اللعبة القذرة للمتحكمين بمصير أمة يضبطون جيداً ميكانيزمات التطور بحذر، ولا يتركون لنا فرصة الفرح بالديمقراطية، ضناً منهم أننا لا نستحقها أو أننا لو تمتعنا بها نشكل عليهم خطراً، وهذا هو لب الموضوع وكنهه.

تبقى تونس رسالة لهؤلاء، أن الخبز ليس فقط من يصنع الدول، وأن الحياة كفاح وتضحية من جيل إلى جيل، وسيذكر التاريخ، ذات يوم، أن هناك من صنع “الربيع” ولم يقطف ثماره، أو أراده بعضهم أن يصبح خريفاً يائساً ويابساً، لكن الربيع يطرق أبوابنا ثلاثة أشهر في السنة، وعنوانه البارز تحصيل مستمر لتطوير الوضع وحرب ضد التخلف والتطرف، وأمل في شبابٍ يفخر بتاريخه الضارب في عمق الزمان ودينه الإسلامي الحنيف.

تبقى تونس ثائرة، فاتنة ورقيقة وأكبر من حجمها الجغرافي، تمشي كعارضة أزياء تحافظ على رشاقتها وجمالها، شعبها أصيل وكريم بالفطرة، طبيعتها هادئة خضراء، تنعش المارّين من هناك، وطن يحب الآخر اليوم وغداً وبعد غد.

المصطفى أسعد