تحاليل سياسية

الخميس,22 أكتوبر, 2015
تونس…التعليم الديني و المساجد في قلب المشهد مجددا

الشاهد_عاد إلى سطح الأحداث في تونس مجددا موضوع المؤسسة الدينيّة بعد تقلبات من زاوية إلى أخرى و بعد إختلاف حادّ في وجهات النظر و زوايا التقييم و إرتفاع نسبي للإحتقان بسبب عودة ممارسة قديمة أو الخوف من عودتها ما يطرح بشكل جدّي ضرورة الوقوف عند المؤسسة الدينية في البلاد و أسباب ظهور مثل هذا الصراع و الإختلاف الحاد حولها.

في الواقع تعتبر تونس من بين المنارات الإسلاميّة الكبرى من خلال جامع الزيتونة المعمور غير أنّ إمضاء تونس لإتفاقيّة الفرنكوفونيّة الدوليّة خلّف إنتاج سياقات و نخب همّشت الدين و المؤسسة الدينيّة و قزّمت دور المساجد لينهي المخلوع المسألة بمحاولة بائسة لإستئصال الإسلاميين من المشهد تماما و هذا ما يفسّر إلى حدّ بعيد سهولة إستقطاب الشباب التونسي من طرف التنظيمات الجهاديّة و الجماعات المتطرّفة إذ أن سعيهم للعلم الشرعي الذي صدّته الدولة و السلطة جعلهم يلتجؤون إلى فضاءات موازية للفضاء التربوي و الديني الرسمي متمثلة في شبكة الإنترنات و بعض الفضائيات الوهابية و غيرها رغم أن الأثر الإسلامي لعدد من الشيوخ التونسيين يضرب به المثل بل و يدرّس في أصقاع الدنيا على غرار كتب الشيخ محمد الطاهر بن عاشور.

مع إنفجار ثورة الحرية و الكرامة كان طبيعيا أن تدبّ الحياة الدينية في بلد عجزت فيه السلطة عن إستئصال الإسلاميين كحركة سياسيّة و عن ضرب الإسلام كدين و ثقافة بل زادت من تشبث الناس به أكثر، و عاد دور المسجد بعدّة نقاط إستفهام فسنوات التصحر و الحيف و ضرب التعليم الديني كان ضروريّا أن ينتج عنها محاولة بعضهم إستغلال الجوامع بشكل أو بآخر خاصّة و أن شقا واسعا إعتمد في حملته الدعائية و الإنتخابية على محاولة تقزيم دور المسجد خاصة أمام غياب رؤية واضحة لإصلاح التعليم الديني و لإحياء الدور التربوي و التثقيفي للمساجد.

في البداية كان الأمر شبه مفهوم و منطقي في طفرة الفرح الكبير و الذي لا يعترف بالحدود في علاقة بالحريّة الدينيّة و تحوّل بسرعة إلى سجال بسبب شعارات فصل الدين عن السياسة و غيرها ليكون السطو السلفي على عدد من الجوامع مدخلا لنقاش و جدل كبير يتعلّق بالدور الموكول للجوامع و لوزارة الشؤون الدينيّة التي عجزت و من وراءه النخب السياسية و الفكريّة في البلاد في وضع مقاربة وقائيّة تربويّة في آن واحد تعيد للمسجد دوره و تحمي التونسيين من آلة الدعاية المتطرّفة.

مع التركيبة الجديدة للمشهد السياسي و مع بعض السياسات التي تعكس أجندة واضحة للوزير الجديد للشؤون الدينيّة عثمان بطيخ الذي بدا جليا أنّه يسير عكس مسعى الحكومة و أنّه ينتج التوتر أكثر من البحث عن الإستقرار و عن إصلاح ديني حقيقي و هو ما يظهر جليا من خلال قراراته الأخيرة المتعلقة بإعفاء عدد من الأئمة و إغلاق عدد من المساجد و هو ما أثار تحركات واسعة و صلت حدّ رفض المصلّين قبول الصلاة وراء عدد من الأئمة المعيّنين من طرفه.

مع عودة الجدل الذي إفتعله وزير الشؤون الدينية نفسه بما يزيد الأجواء إحتقانا و توتّرا عادت شعارات منظومة إستئصال الإسلاميين و الرمي بتهم من قبيل الأصولية و الغرهاب لتغزو المشهد مجددا من طرف عدّة تيارات سياسيّة كانت شريكا فاعلا في ضرب التعليم الزيتوني و التعليم الديني عموما في وقت تبدو البلاد فيه حاجة ماسة إلى إحياء التعليم الديني الزيتوني في مواجهة الآلة الدعائية الغرهابيّة التي تستقطب الشباب التونسيين لبؤر التوتر.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.