تحاليل سياسية

السبت,3 أكتوبر, 2015
تونس: الأمن و القضاء و الإرهاب و الطوارئ و سؤال الجدوى

الشاهد_أعلن رئيس الجمهورية التونسي الباجي قائد السبسي في بداية شهر جويلية من الصائفة الفارطة إعادة تفعيل قانون الطوارئ في البلاد الذي تم رفعها في سنة 2014 متعلّلا بالأوضاع الإقتصادية و الإجتماعية و الأمنيّة التي تمرّ بها البلاد خاصة بعد إنتقال العمليذات الإرهابية من الجبال المعزولة عن مناطق العمران إلى إستحداف أماكن كبرى و حساسة في هجومي باردو و سوسة الذين إستهدفا سياحا أجانب و أدّيا إلى منع عدّة دول لسفر مواطنيها إلى تونس الشيء الذي تضرّرت منه السياحة التي تعتبر الركيزة الأبرز في اقتصاد البلاد.
إعلان رئيس الجمهوريّة الباجي قائد السبسي لحالة الطوارئ قوبل بقبول عدّة أطراف سياسية و مدنية و برفض أخرى إعتبرت أن الهدف من وراءها منع الإحتجاجات الإجتماعيّة و المس من حرية التعبير و الحق في التظاهر و ذهب بعضهم حتى إلى القول بعدم دستوريّة القانون المعتمد عليه في الإعلان على غرار أستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد و قد طالبت أحزاب من المعارضة مسنودة بعدد من مكوّنات المجتمع المدني برفع حالة الطوارئ و هدّد بعضهم حتّى بإسقاطها خاصة مع الإحتجاجات التي رافقت تقديم رئيس الجمهوريّة نفسه لمبادرته التشريعية المتمثلة في مشروع قانون المصالحة.
بعد ثلاثة أشهر أعلنت رئاسة الجمهوريّة رفع حالة الطوارئ في البلاد بما يعني أن مبرّرات الإعلان عنها قد إنتفت حاليّا و هو قرار و إن لاقى ترجيبا من البعض فإنّه أثار أكثر من تساؤل خاصّة أمام عدم وجود إنجاز يذكر في الثلاثة أشهر الماضية على المستوى الأمني خاصة في التصدّي للإرهاب و تواصل نفس نسق التحرّكات الإحتجاجيّة التي تراجعت بعض الشيء فحسب أمّا عن الوضعيّة الإقتصاديّة فلا تزال تعاني من غياب مناخات جلب الإستثمارات و بالتزامن مع إعلان رفع حالة الطوارئ تمّ رسميا الإفراج عن الناطق الرسمي باسم تنظيم أنصار الشريعة المحظور سيف الدين الرايس بعد الحكم بعدم سماع الدعوى في التهم المنسوبة إليه و المتعلّقة بالإنتماء إلى تنظيم إرهابي و الإعداد لعمليات إرهابية في البلاد.
إطلاق سراح الرايس يأتي بعد أن أثبت القضاء براءة عدد كبير من المقدّمين كمتّهمين بالإرهاب إثر حملة الإيقافات الواسعة الأخيرة التي إنطلقت قبل إعلان الطوارئ و تواصلت إثرها ما يحيل على وجوب توازن في عمل المؤسستين القضائية و الأمنيّة للتصدّي للإرهاب وفقا للقوانين و إحتراما للحريات و مبادئ حقوق الإنسان في البلاد لكن سؤال الجدوى من الطوارئ يبقى مطروحا بدون جواب.