سياسة

الأربعاء,21 سبتمبر, 2016
تونس أمام شبح تسييس الثكنات…خبير عسكري يحذّر و تجارب تاريخيّة صادمة

صلب مجلس نواب الشعب التونسي حدث إنقسام حاد منذ أشهر حول نقطة السماح للأمنيين و العسكريين بالمشاركة في الإنتخابات حيث تعترض كتل برلمانيّة إنطلاقا من مبدأ وجوب حياد المؤسسات الحاملة للسلاح أوّلا و من منطلق فكرة الأمن الجمهوري و الجيش الجمهوري ثانيا في حين تدافع كتل أخرى على ما إعتبرته حقّا مواطنيا مدنيا من حقوق الإنسان للأمنيين و العسكريين التونسيين.

توقّف الجدل صلب مجلس نواب عند هذه النقطة و نقاط أخرى و بقي القانون الإنتخابي معلّقا ليعلن تبعا لذلك رئيس الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات شفيق صرصار مطلع شهر سبتمبر الجاري عن إمكانيّة تأجيل الإنتخابات البلديّة إلى سنة 2018 في صورة عدم التسريع في توفير ظروف تنظيمها و أهمها المصادرة على القانون الإنتخابي و يبدو جليا أن موعد مارس 2017 قد بات مستحيلا.

و إذا كانت الديمقراطيّة المحليّة الضحيّة الظاهرة للجدل القائم حول تشريك الأمنيين و العسكريين في العملية الإنتخابيّة فإنّ التجربة التونسيّة برمّتها و مدنيّة الدولة في حدّ ذاتها هي الضحيّة الأكبر في النهاية من تسييس الثكنات و إقحامهم في الصراعات و التجاذبات السياسيّة.

من النادر أن يحدث في العالم و في دولة مدنية ديمقراطيّة تحترم نفسها أن يتم إقحام المؤسسات الحاملة للسلاح في الصراعات الإنتخابية و عندما حدث ذلك كان مقرونا تاريخيّا بإنقلاب تلكم المؤسسات على السلطة باستعمال السلاح و شعوب كثيرة لا تزال تدفع أثمان ذلك إلى اليوم.

الخبير العسكري مختار بن نصر قال في تصريح صحفي أن مشاركة الأمنيين و العسكريين في الإنتخابات و في التجاذبات السياسية قرار خطير و سيورّط البلاد في حرب أهليّة فالصراع هنا سيتحوّل إلى الثكنات و سيصبح السلاح الموجه لحماية التراب و الشعب التونسي موجها لحماية هذا الطرف ضدّ ذاك الطرف.

الغريب في جدل إقحام المؤسسات الحاملة للسلاح في الإنتخابات و العملية السياسيّة أن أكثر من كانوا يرفعون شعارات الدفاع عن مدنيّة الدولة في السنوات الأخيرة هم أنفسهم من يرفعون اليوم شعار تسييس الثكنات الأمنية و العسكرية و إقحامها في الصراع الإنتخابي.



رأي واحد على “تونس أمام شبح تسييس الثكنات…خبير عسكري يحذّر و تجارب تاريخيّة صادمة”

  1. منطقي جدا أن تتعسر هكذا انتخابابت ، قوانينيها المنظمة وآجالها لما لها من آثر عن استقلال المركز عن الطراف ” المناطق الداخلية ” كما يسميها ” ملاكة البلاد موش الكراية كيفنا ” لكن ما لم أفهمه هو أصرار الجبهة ومن يحوم حولها على إدراج الأمنيين ضمن المنختبين في الإنتخابات البلدية وإصرار النهضة ومن يحوم حولها بتحييد المؤسسة العسكرية والأمنية … لكن بالعودة لسنوات حكم الترويكا وما بالعهد من قدم يكاد لايمر يوم باتهام النهضة تحديدا من طرف نفس الجهات والجبهة على رأسها بأن لها أدرع مزروعة بوزارة الداخلية ” أمن موازي ” يأتمر بأوامرها … فهل فات الجبهة بأن للنهضة رصيد لا يستهان به في وزارة الداخلية حتى تقدم لها هذه الهدية المجانية ؟ أم أصيبت النهضة بمرض الزهايمر وعارضت الأمر ؟ أنا صدق لم أفهم ومن فهم أرجو أن ينورني وأجره على الله

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.