فن

الإثنين,29 فبراير, 2016
تونسي “ينتج” السينما بدل الخضار في بيت زراعي مهجور.. تعرَّف على قصته

الشاهد_تحويل بقايا بيت زراعي بلاستيكي مهجور بقرية “غرداية” بمحافظة نابل شمال شرقي تونس إلى قاعة سينما وفضاء تنشيطي ثقافي يرتاده أطفال القرية، فكرة قد تبدو للوهلة الأولى مجنونة.

 

لكن طموح وعزيمة صاحبها أستاذ اللغة الفرنسية الناشط في المجال الثقافي عدنان الهلالي ابن مدينة “سبيطلة” كانت أقوى وجعلت من هذا الحلم حقيقة على الأرض، لاسيما أن هذا الشاب المبدع كرّس حياته وجهده في بلورة مشروع ثقافي تربوي موجّه أساساً لأطفال وشباب المناطق الريفية والجبلية في محافظات تونس.

 

بداية مشروع “سينيفيرما”
هذا المشروع السينمائي المتكامل الذي أطلق عليه اسم “سينيفيرما” أو (سينما الضيعة) رأى النور فعلياً أمس الأحد 28 فيفري 2016، بحضور المئات من أطفال قرية “غرداية” ومجموعة من الوجوه الثقافية والفنية البارزة في تونس.

 

وحول بدايات تأسيس هذا المشروع الثقافي يقول عدنان : “(سينيفيرما) هو حلم أردته هدية لأطفال الحي وتلامذتي في هذه القرية بحكم أني أدرس فيها إيماناً مني بحقهم في الثقافة مثلهم مثل أطفال المدن الكبرى”.

 

ويضيف: “بعض المهرجانات الثقافية المحسوبة على الدولة كمهرجان قرطاج السينمائي أو المسرحي تكتفي بعروض موسمية في هذه المناطق الريفية من خلال عرض فيلم أو مسرحية يكون خلالها الطفل مجرد متلقٍّ سلبي، ولا تخجل هذه الأطراف من تسمية ذلك نشاطاً ثقافياً، والحال أنها تخلق لدى الطفل قهراً ثقافياً وإحساساً بالغبن؛ لذلك أردت أن يكون الطفل فاعلاً ومساهماً في دائرة الإنتاج الثقافي، ومن هنا كانت الفكرة في تكوين ورشات لتعليم فنون الصورة والإخراج بالتوازي مع العروض السينمائية التي نقدمها في مشروع (سينما الضيعة)”.

 

5 أفلام قصيرة من إنتاج أطفال القرية
ويؤكد عدنان الهلالي أن الشغف الذي لمسه في عيون الأطفال لمجال السينما وعطشهم للأنشطة الثقافية كان حافزاً له للسير قدماً في إنجاز هذا المشروع الذي لا يبعد سوى خطوات عن المدرسة، حيث كانت توجد بقايا بيت زراعي بلاستيكي استغل سابقاً في زراعة “الباكورات” من الطماطم والفلفل ثم ترك مهجوراً فراودته فكرة تحويله لقاعة عرض سينمائي يمتد طولها إلى 42 متراً وبعرض 8 أمتار وبتكلفة بلغت 10 آلاف دولار أكثر من نصفها تبرعات والبقية تمويل من مؤسسة “المورد الثقافي” العربية.

 

بناء هذا المشروع السينمائي استغرق نحو شهر من الزمن، حيث حاول هذا الشاب أن يحافظ على بساطة المكان مع تركيز التقنيات البصرية والصوتية اللازمة لضمان مشاهدة جيدة للأفلام، كما سيتواصل نشاط هذه القاعة من خلال 5 ورشات في فن الصورة والإخراج السينمائي وتقنيات المونتاج والتصوير وفن كتابة سيناريو والإنفوغرافيكس وفن التمثيل، وسينطلق الأطفال خلال شهر من الآن في إنتاج 5 أفلام قصيرة بمجهودهم الخاص وبمساعدة الأساتذة والمختصين المؤطرين لهم.

 

فنان بصغة الجمع
ويعد مشروع “سينمافيرما” المولود الثقافي رقم 4 لعدنان الهلالي الذي جمع بين حبه للتدريس والكتابة الشعرية “يوميات آخر ضبع في الشعانبي” والمسرح والسينما، وقد أسس بالتوازي مشروع المركز الثقافي في جبال “سمامة”، فضلاً عن تظاهرة “عيد الرعاة”، ولم تخرج أغلب أعماله عن الطابع القروي ومعالجة قضايا وهموم أهالي هذه المناطق.

 

هافينغستون بوست عربي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.