وطني و عربي و سياسي

الأحد,25 أكتوبر, 2015
تونسي يطرق أبواب بريطانيا لإقناعها برفع تحجير سفر مواطنيها إلى تونس

الشاهد_بين شوارع لندن ومقر وكالة الأسفار “توماس كوك” ومبنى البرلمان البريطاني، يقضي الشاب التونسي مهدي الباهي، أغلب وقته حاملا لافتات تدعو البريطانيين بالذهاب إلى تونس ودعم وجهتها السياحية.
فمنذ أكثر من ثلاثة أشهر قرر مهدي “الاحتجاج” بطريقة سلمية على قرار شركة الأسفار البريطانية “توماس كوك”، التي أوقفت رحلاتها تجاه تونس عقب الاعتداء المسلح الذي استهدف منتجع سوسة الساحلي في جوان الماضي، والذي أودى بحياة 34 بريطانيا.
غير أن تحرك الشاب التونسي المقيم في العاصمة البريطانية، لم يتوقف عند ذلك الحد ليأخذ أشكالا عديدة في محاولة منه للتخفيف من الحظر البريطاني على السياحة التونسية.
وتلاقي المبادرة الفردية، التي أطلقها الباهي، مساندة كبيرة على شبكات التواصل الاجتماعي، بعد أن جلب إصراره على إقناع السلطات البريطانية على مراجعة قرارها تجاه سياحة بلده اهتمام وسائل الإعلام المحلية والأجنبية، وعددا من مكونات المجتمع المدني التي أعربت عن وقوفها إلى جانبه.
لكن المساندة الكبيرة لمبادرة الشاب التونسي لم تقنع أطرافا أخرى، وحتى بعض أصدقائه ممن يرون أنه لا يستطيع النجاح، بعد أن فشلت القنوات الدبلوماسية الرسمية، والتي ما تزال تنتظر ما وعدت به بريطانيا سابقا بمراجعة قرار منع رعاياها من السفر إلى تونس عبر إلغائه أو التخفيف منه كمرحلة أولى.
يقول الباهي في اتصال هاتفي لـ “العربي الجديد”، إنه سيواصل مساعيه لاسترجاع السوق البريطانية، مؤكدا أنه وجد تجاوباً كبيراً من أعضاء البرلمان، كما أكسبته هذه المبادرة العديد من الصداقات في مجالات مختلفة.
يروي الباهي تفاصيل مبادرته قائلا “لقد حزّ في نفسي ما تعرضت له السياحة التونسية ورأيت أنه من واجبي مساعدة اقتصاد بلادي بمجهود شخصي وما زلت مؤمنا أني سأتوصل إلى نتيجة، بل أعتبر أن ما حققته إلى الآن نجاحا حيث تمكنت من إقناع 100 بريطاني بالسفر إلى تونس لقضاء عطلتهم”.
وبالتوازي مع التحركات الميدانية أطلق الشاب التونسي حملة على شبكات التواصل الاجتماعي “فيس بوك” و”تويتر” لجمع الدعم للسياحة التونسية وهو ما مكّنه من جمع مئات الألاف من المتعاطفين معه ممن أعربوا عن دعمهم للسياحة التونسية.
يقول “منذ فتح الصفحة على توتير انهالت مئات الصور والدعوات المساندة لتونس كوجهة سياحية وهو ما شجعني على المضي قدما فيما قررته”.
الباهي يشير إلى أنه قرر في مرحلة ثانية الذهاب إلى مطار “لندن هيثرو” لتقديم الشكر للسياح الذين قرروا كسر حاجز الخوف والذهاب إلى تونس.
تحركات الشاب التونسي، التي بلغت للسلطات البريطانية، جعلت مجلس العموم يوجه له الدعوة للحضور وإلقاء كلمة وتقديم التعازي للسلطات وعائلات الضحايا البريطانيين، داعيا إياهم لرفع الحظر عن الوجهة التونسية، التي كانت من بين الوجهات المفضلة للسياح البريطانيين.
ويأمل الشاب التونسي الذي سيلقي كلمة في البرلمان البريطاني يوم 29 أكتوبر الجاري، بناء على الدعوة الموجهة إليه، في أن تنجح كلماته في إقناع السلطات البريطانية بإنهاء حظر سفر رعاياها إلى تونس، مشيرا إلى أنه يرى في دعوة البرلمان مؤشرا إيجابيا على قرب انفراج الوضع.
ويقول “الإرهاب آفة دولية يجب أن تتكاتف جميع الدول للقضاء عليها عبر دعم اقتصاديات البلدان التي تواجه هذا الخطر”.
ويعتقد الباهي أنه من الخطأ أن تعاقب البلدان التي تواجه خطر الإرهاب، مشيرا إلى منع السياح من زيارتها سيزيد من الصعوبات الإقتصادية التي تواجهها هذه الدول، وهو ما يخدم مصالح الإرهابيين بالدرجة الأولى، خاصة أن هذه الشبكات تعول على إضعاف هياكل الدولة للتمكن منها وفق تعبيره.
وكانت وكالة الأسفار الإنجليزية “توماس كوك”، قد أعلنت عن تعليق رحلاتها تجاه تونس إلى مارس من العام المقبل 2016، في ما سجلت السياحة التونسية تراجعا في عائداتها بأكثر من 50% وفق البيانات الرسمية، وهو ما أجبر الحكومة على تقليص توقعاتها لنمو الاقتصاد المحلي إلى 0.5% مقابل 1% في توقعات سابقة، بسبب تسجيل تراجع في إيرادات الدولة جراء هبوط عائدات السياحة والفوسفات.
وبين أحلام مهدي الباهي باسترجاع السوق البريطانية والمساعي الدبلوماسية الرسمية، تقف السياحة التونسية على حافة نفق مظلم قد يرى النور قريبا وقد يتأخر الأمل إلى أجل غير معلوم، وفق تعبيره.

العربي الجديد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.