تحاليل سياسية

الجمعة,8 أبريل, 2016
توسيع صلاحيّات الرئيس: رفض برلماني واسع للمسّ من الدستور و إنقسام داخل كتلة النداء

الشاهد_مازال الجدل حول توسيع صلاحيات الرئيس بتعديل دستوري يتغيّر بموجبه شكل النظام الشبه برلماني رئاسي في البلاد ظرفيّا متواصلا في تونس بعد أن كان القيادي في حركة النهضة لطفي زيتون أوّل من طرحه و قال رئيس الجمهوريّة الباجي قائد السبسي نفسه أن لا يمانع من حدوثه في وقت قال فيه أستاذ القانون الدستوري بالجامعة التونسيّة قيس سعيّد أنّ التعديل لا يمكن إجراؤه إلاّ بعد تنصيب المحكمة الدستوريّة التي لا تزال معطلة إلى الآن.

 

إنقسام في كتلة النداء:

 

قال عضو مجلس نواب الشعب عن حركة نداء تونس، المنجي الحرباوي، إن المبادرة التشريعية المنتظر طرحها لمجلس نواب الشعب ترمي إلى منح صلاحيات لرئيس الجمهورية للقيام بالتعيينات في المراتب العليا للسلك الأمني بالتنسيق مع رئيس الحكومة وأفاد بأن هذه المبادرة المنتظرة ستطرح بالتنسيق بين مستشاري رئيس الجمهورية وبين مجموعة من النواب المكلفين بالتشريعات صلب لجنة التشريع العام مشددا على أن هذه المبادرة مازالت مجرد فكرة لم تتم بلورتها في مشروع قانون إلى حد اليوم وعن دواعي طرح هذه المبادرة قال المنجي الحرباوي إن الصلاحيات التي منحها الدستور لرئيس الجمهورية تمارسها اليوم السلطة التنفيذية بحيث يقوم رئيس الحكومة بالتعيينات في الوظائف العليا بالسلك الأمني والحال أن الدستور ينص على أن رئيس الجمهورية هو الراعي للأمن وقائد القوات المسلحة وفق قوله.

 

إلى ذلك أكد عضو مجلس نواب الشعب والناطق الرسمي باسم نداء تونس، عبد العزيز القطي، أنه لم يتم التشاور صلب الحزب ولا داخل كتلة نداء تونس حول هذه المبادرة وحول مسألة توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية مشيرا في نفس الوقت إلى عدم علم الأمين العام لحركة نداء تونس رضا بالحاج بهذه المبادرة المنتظر طرحها وقال القطي في تعليقه على نية توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية إنه لا يمكن الحديث في هذه الفترة عن توسيع لصلاحيات رئيس الجمهورية دون تقييم مرحلة النظام السياسي الحالي وفي وقت لم تستكمل فيه تونس بناء المؤسسات الدستورية مشددا على أن الدستور يمنح لرئيس الجمهورية الصلاحيات الكافية وأضاف إن فكرة توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية لا يمكن أن تكون إلا بتوافق عريض وباستفتاء شعبي مضيفا أنه ليس ممكنا تعديل صلاحيات أوردها الدستور إلا داخل المحكمة الإدارية التي لم يتم إحداثها بعد.

 

كتلة النهضة تتمسّك بالدستور:

 

الجدل و إن طرحه قيادي في حركة النهضة فإنّ بعض أعضاء كتلتها إتّخذوا موقفا مغايرا لموقف لطفي زيتون فقد شدد عضو مجلس نواب الشعب عبد اللطيف المكي إن الوقت الحالي ليس وقتا ملائما لتوسيع صلاحيات رئيس الجمهورية مشددا على ضرورة احترام النظام السياسي الحالي واحترام الدستور وتابع قوله” نحن راضون بكل ما ورد في دستور الجمهورية الثانية الذي تم إعداده وسط توافق سياسي عريض”.

 

وفي نفس السياق قال النائب عن حركة النهضة الحبيب خذر لحقائق أون لاين إن صلاحيات رئيس الجمهورية يضبطها الدستور الذي تم تأسيسه بتوافق سياسي عريض مشددا على أنه من حق رئيس الجمهورية ممارسة كل صلاحية منحها له الدستور لا أكثر وأفاد بأنه لا يمكن إضافة أي صلاحية لصلاحيات رئاسة الجمهورية دون الرجوع إلى الدستور.

 

كتلة الوطني الحر: الوقت غير مناسب

 

من جانب آخر قال عضو مجلس نواب الشعب عن كتلة الاتحاد الوطني الحر، طارق فتيتي، إنه لا يرى أن الوقت مناسب لتعديل صلاحيات رئيس الجمهورية لأنه من الصعب تقييم تجربة نظام سياسي في ظرف 3 سنوات فقط واعتبر الصلاحيات الممنوحة لرئيس الجمهورية في الدستور كافية وتم إقرارها بتوافق سياسي مشددا على أن الظرف ليس مناسبا لتنقيح الدستور.

 

كتلة الجبهة الشعبيّة: محاولة لتنقيح الدستور وإفراغه من محتواه

 

أما عن كتلة الجبهة الشعبية فقد شدد النائب عمار عمروسية على أن التفكير في طرح مبادرة توسع من صلاحيات رئيس الجمهورية يعكس رغبة أصحابها في العودة إلى النظام الرئاسي وهي محاولة لتنقيح الدستور وإفراغه من محتواه على غرار ما وقع في عهدي بورقيبة وبن علي عندما توالت التنقيحات وقال إن التفكير في منح رئيس الجمهورية أكثر صلاحيات لابد أن يكون مبنيا على تقييم للنظام السياسي القائم وليس على رغبة طرف سياسي في توسيع صلاحيات قرطاج على حساب صلاحيات القصبة ومجلس نواب الشعب على حد قوله.

 

كتلة الحرّة: المهمّ أن لا يتعارض التعديل مع الدستور

 

في سياق آخر قال النائب عن كتلة الحرة ،وليد جلاد، إن هذه المبادرة المنتظر طرحها لمجلس نواب الشعب ليس بها إشكال إذا لم تتعارض مع الدستور الذي يحدد بدوره الصلاحيات الممنوحة لرئاسة الجمهورية مشددا على أن الموقف الأولي لكتلتهم لا يعارض فكرة منح المزيد من الصلاحيات لرئيس الجمهورية في مسألة التعيينات في الوظائف العليا وأضاف أن هناك إشكالا في الدستور قائلا إن هناك تنازعا بين السلط بحيث يوجد بالنظام السياسي القائم 3 رؤوس حكم وهو نظام غير واضح رئاسي هو أم برلماني.