تحاليل سياسية

الإثنين,12 أكتوبر, 2015
توسيع التوافق و مأسسة الحوار

الشاهد_تحصّلت تونس ممثلة في الرباعي الراعي للحوار الوطني على جائزة نوبل للسلام لسنة 2015 فيما أعتبر تكريما واضحا و إشادة دوليا مهمّة بنمودج التوافق الذي مكّن البلاد من تجاوز التجاذبات السياسيّة الخانقة التي مرّت بها في مرحلة تأسيسية صعبة شهدت إغتيالين سياسيين و أكثر من دعوة صريحة للإقتتال و الإحتراب.
الإشادة الدوليّة و ما رسخ من التجربة التونسيّة داخليا لدى أغلب الفاعلين السياسيين و الإجتماعيين من أن لغة الحوار لإدارة الإختلاف و تجاوز مرحلة الشخص الواحد و الزعيم الواحد و غيرها بالحديث عن ممارسة سياسيّة جديدة تقتضي إشتراك الجميع في المصلحة الوطنيّة قد تبدو في ظاهرها تكريما و لكنّها في عمقها تزيد من تحميل المسؤوليات لكلذ الفاعلين في المشهد حتّى تكاد تكون قد وضعت أغلبهم في حتميّة الإختيار بين أن يعزل نفسه بتبني خطابات إقصائيّة أو أن ينخرط في البحث عن المشترك مع مختلف الأطراف الوطنيذة و بالتالي أن يلتجئ إلى الحوار.
رئاسة الجمهورية شرعت حسب تقارير صحفيّة في إعداد مشروع “ميثاق وطني” لتجميع الاحزاب السياسية و المنظمات الوطنية الكبرى لتحديد قواعد العمل السياسي و سبل التعايش بين مختلف التيارات السياسية و الجمعياتية و الاجتماعية على اختلافها مع وضع خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها.
و ينتظر أن يوجه الباجي قائد السبسي رئيس الجمهورية الدعوة إلى كل الاحزاب و الجمعيات و مكونات المجتمع المدني الى الامضاء على بنود الميثاق و الالتزام بها شكلا و مضمونا لضمان عدم التراجع عن العمل به في المرحلة السياسية المقبلة.
رغم أن مصطلح “ميثاق وطني” له وقع سيّء في المخيلة الشعبية للتونسيين لأسباب عديدة إلاّ أنّ مأسسة الحوار الوطني في تونس تقتضي صيغة تعاقديّة تضع كلذ الأطراف الفاعلة أمام مسؤوليّة التفكير المشترك في المصلحة الوطنيّة بعيدا عن الحسابات الضيّقة.