تحاليل سياسية

الإثنين,4 يناير, 2016
“توجيهات الرفيق الرحوي” التي تبرّر عزلة اليسار

إعتماد نهج الحوار هو الأسلوب الأكثر تحضرا في إدارة الإختلاف، غير أنّ بعضهم بحكم تعريفه لنفسه بالضدّ لا يزال في المربّع ما قبل المربّع الأوّل من التجاذبات التي تجاوزتها تونس و لا تعني التونسيين كثيرا في طريق البحث عن تثبيت ديمقراطيّة ناشئة قوامها التوافق السياسي الواصع لإحداث نقلة نوعيّة عبر سياسات إقتصاديّة و إجتماعيّة و ثقافيّة منتظرة طالبت بها حناجر المنتفضين ضدّ الفساد و الإستبداد و الإقصاء بشتى أنواعه.

القيادي بالجبهة الشعبيّة و عضو مجلس نواب الشعب منجي الرحوي، واحد من بين العديد من الأصوات التي بات لا يعجبها العجب في تونس فبعد أن قضت الهيئة الوقتيّة لمراقبة دستوريّة القوانين بعدم دستوريّة خمس فصول من قانون الماليّة لسنة 2016 و إعادتها إلى لجنة الماليّة إعتبر الأخير الذي يرأس اتللجنة المذكورة إن هذه الفصول التي تم إسقاطها واستبعادها “قد انتهى أمرها وقُبرت نهائيّا ولن يقع إدراجها في أيّ قانون مستقبلا لسبب بسيط أنّها تفتح المجال أمام التّهرب الجبائي ولا تساهم في تفكيك منظومة الفساد السابقة” على حدّ تعبيره معتبرا أنّ المعارضة لن تقبل بتمريرها تحت غطاء مختلف، قائلا “نحن لا نريد انتقاما من رجال الأعمال المتورّطين في الفساد لكن يجب تفكيك هذه المنظومة للوصول إلى المصالحة وطي صفحة الماضي”.

النائب عن الجبهة الشعبية إعتبر كذلك إنّ تواصل تواجد حركة النهضة في الحكم يجعله غير متفائل من المشهد السياسي الراهن على حدّ تعبيره مضيفا أنّه منذ “إسقاط حكومة الإخوان” بعد اعتصام الرحيل ظنّ أنّهم سيُمنحون “استراحة سياسيّة” لكن ما راعه أن رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي أعادهم من “الباب الكبير” ومنحهم صلاحيات أكثر من التي منحت لهم أثناء توليهم الحكم رغم أنهم لا يمتلكون إلّا وزيرا و3 كتاب دولة حسب تعبيره.

“الرفيق الرحوي” لم ينهي “توجيهاته” عند هذا الحدّ بل تحدّث عن حكومة الحبيب الصّيد، قائلا إنّها تعمل دون برنامج واضح رغم مرور سنة عن تولّيها الحكم، متابعا أنّه من الخطأ الفادح الإعلان عن تحوير وزاري منذ أشهر وعدم القيام به و أضاف “التحوير هدفه تحقيق نقلة نوعية في الأداء الحكومي وفي تحقيق البرامج لكن ما الفائدة منه والحكومة دون برامج؟ وهل تغيير وزير وعدد من الكتاب سيغيّر الوضعيّة ؟” حسب قوله.

“توجيهات الرفيق منجي الرحوي” في الواقع تتجاوز حدود تعريف نفسه و تياره الفكري و إنتماءه السياسي بالضدّ فحسب بل تكشف عن أسباب بقاء الجبهة الشعبيّة و من وراءها كلّ الطيف اليساري الذي يرفع شعارات الإستئصال و الإقصاء معزولا.

الشاهداخبار تونس اليوم