قضايا وحوادث

الأحد,2 أكتوبر, 2016
تواصل التعذيب…تقارير صادمة و الجهاز الأمني أكثر المتّهمين

رغم الانتفاض ضد العقلية البولسية يوم 14 جانفي، فإن ظاهرة التعذيب مازالت متواصلة في السجون ومراكز الايقاف التونسية، ضاربة عرض الحائط جل الدعوات الداخلية والخارجية إلى احترام حقوق الانسان في تونس ما بعد الثورة.

وكشفت المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب في تقريرها خلال شهر سبتمبر 2016 ، عن 9 حالات بين التعذيب والعنف وسوء المعاملة توزعت بين الأسلاك الأمنية المختلفة، ذلك أن أعوانا من السلطة العمومية لا يتوانون في التنكيل بالضحايا بصفة مباشرة لأغراض شخصيّة دون رادع من رؤسائهم في العمل وباستغلال فاضح لخصائص الوظيفة، حسب شهادة المنظمة.

وفي إطار مظاهر استغلال الوظيفة، تحدث التقرير عن وجود الوشايات الكاذبة بمواطنين أبرياء في علاقة بالإرهاب، والتي تتسبب لهم في مداهمات عنيفة وإرباك لمجرى حياتهم، ولا يُعرف ما إذا كانت السلط التي تجري المداهمة على علم بكذب البلاغ، ولماذا لا تحاسب المبلغين الكاذبين عن سوء نيّة.

ويتم استعمال القوة المفرطة خلال المداهمات، التي لا تتناسب مع حالات التصدّي مثل إطلاق العيارات النارية، الأمر الذي أدّى إلى حالات إجهاض وفزع للعائلات وتقدم شكايات حول فقدان أمتعة وأغراض خلال تلك المداهمات، كما تمارس، حسب التقرير،القوة المفرطة، سيما عند تنفيذ قرارات بلدية بالإزالة أو الهدم أو غيرها، ذلك أن الموقوفين فيها مازالوا على ذمة قضايا خاصة يخضعون لممارسات العنف وسوء المعاملة بناء على نوعية التهم المنسوبة إليهم .

الوضعية الكارثية للسجون والتي تغيب فيها أبسط سبل الحياة الانسانية مازالت على حالها رغم البهرج الذي يقيمه كل وزير مع تسلمه الوزارة ووعوده باصلاح البنية التحيتة، المنظمة رصدت خلال زيارتها إلى عدد من السجون أن الأوضاع المزرية للنظافة والصحة هي السبب في انتشار الأمراض المعدية مثل الجرب داخل هذه المؤسسات، ضف إليها أوضاع السجناء الذين سبق وتعرضوا إلى أعمال تعذيب أثناء مدة الإحتفاظ ، التي بدت مزرية حيث تنعدم المتابعة الصحية والعلاجية.

التحقيقات المنقوصة

وبسبب الأوضاع الصادمة التي رصدتها المنظمة، دعت السلط إلى التحقيق العاجل والفعال في حالات التعذيب إداريّا وقضائيّا ،ومحاسبة المسؤولين عن ارتكابها، والتحقيق في حالات البلاغات الكاذبة والمقدمة عن سوء نية ضدّ مواطنين أبرياء بغرض توريطهم في قضايا إرهابية، وخاصة البلاغات المقدمة من أعوان السلطة العمومية.

وطالبت بتوفير الرعاية الصحية اللازمة للمصابين بأمراض معدية أو لمن يعانون من مخلفات التعذيب داخل السجون، وإبطال محاضر البحث متى ثبت إمضاؤها تحت التعذيب، داعية إلى الكف عن استعمال القوة المفرطة أو المداهمات العشوائية في الحالات التي لا تستوجب ذلك، والإكتفاء باستعمال القوة المتناسبة في حالات التصدّي لعمل القوة العامة ،وأن يكون تقدير ذلك بيد الرؤساء تحت مراقبة الإدارة.

رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان السابق عبد الستار بن موسى، أكد في حوار سابق لـ”الشاهد” أن ظاهرة التعذيب مازالت على حالها رغم مرور 5 سنوات عن موعد الانتفاض ضدها. القاضي أحمد الرحموني فند من جهته خلال تضريح لـ”الشاهد” كل الأحاديث حول وجود الأمن الجمهوري في تونس.

وكم من تحقيقات فتحتها السلط المعنية ذهبت أدراج الرياح، وكم من وعيد بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات لم يتحقق منه شئ، ومازالت العقلية البوليسية التي غرسها النظام البائد تسيطر على أغلب العناصر الأمنية بمختلف أسلاكها، وكم من منظمات مدنية حقوقية وتونسية حذرت من هذه الأساليب غير أنها لم تعطي أكلها، لتجعل الحديث عن الأمن الجمهوري سابقة لأوانها.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.