تحاليل سياسية

الثلاثاء,12 يوليو, 2016
تواصل إنهيار الدينار: إتّهامات للسلط الماليّة و أخرى للتشريعيّة

الشاهد_واصل الدينار التونسي تراجعه الرهيب أمام العملات الأجنبية الدولية، ليبلغ سعر الأورو ظهر اليوم الاثنين، مستوى قياسي يتجاوز 2.45 مقابل الدينار مع إمكانية بلوغ 2.5 في قادم الأيام، ومع انحدار سعر صرف الدينار التونسي نحو 0.4 أورو، تواصل الانهيار أيضا أمام بقية العملات الأجنبية الأخرى.

وبلغ سعر صرف الدولار الأمريكي2.221  دينار تونسي، بينما بلغت قيمة الجنيه الإسترليني: 2.887 ، إضافة إلى  الفرنك السويسري الذي يعادل 2.262 من عملتنا، وبلغ سعر صرف اليان اليوناني 0.0216624  تونسي، واليوان الصيني 3.01150 ، بينما تبلغ قيمة الدرهم المغربي 0.226594 .

يذكر أن محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري أكد خلال لقاء إعلامي في وقت سابق أنه تم اتخاذ الإجراءات الضرورية لتعديل سعر صرف الدينار لاسترجاع مستواه العادي واستقراره. وراجت أخبار في الفترة الأخيرة عن اعتزام البنك المركزي تخفيض سعر صرف الدينار التونسي بعد أن تراجعت قيمته إزاء أبرز العملات وهي الدولار الأمريكي والاورو. وقدم محافظ البنك بالمناسبة تفسيرا للعوامل الموضوعية التي جعلت سعر صرف الدينار التونسي ينخفض مقارنة بسعر الدولار والاورو في الأسبوع الأول من شهر ماي 2013 الأمر الذي خلق نوعا من الاضطراب في سوق الصرف في تونس. ولاحظ في هذا الصدد أن سوق الصرف عرفت تطورات ظرفية واتسمت في الفترة الأخيرة بتزايد الطلب على بعض العملات لتسوية عمليات توريد وتحويلات هامة نسبيا وهو ما انعكس على سعر صرف الدينار.

مناقشة مشروع القانون عدد 2016/40 المتعلق بالموافقة على اتفاقيّة ضمانات القروض المبرمة بين تونس والولايات المتحدة الأمريكية، رافقها أيضا جدل واسع حول إنعكاسات هذه القوانين على الأزمة الإقتصادية و الإجتماعية المتفاقمة و قال النائب منجي الرحوي “نحن بصدد بيع البلاد بمال المجموعة الوطنية وعملية التداين هي شيطان اخرس وهي أسهل حلّ”، معتبرا أن ما يحصل في تونس يدخل في باب المسّ بالسيادة الوطنيّة في ما يتعلّق بالتنمية والإصلاحات الاقتصادية كما أكد النائب أن الجبهة الشعبيّة تساند كل تداين من شأنه أن ينفع البلاد ويوجّه إلى التنمية.

الخبير الإقتصادي مراد الحطاب، توقع من جهته أن يستمر تراجع الدينار التونسي أمام العملات الأجنبية الدولية، وأن يبلغ سعر الأورو مستوى 2.5 مقابل الدينار خلال الأيام القادمة وقال إن متاعب الدينار ستتواصل بسبب وجود مؤشرات حول عزم السلط المالية والنقدية بتونس على مزيد التخفيض في قيمة الدينار التونسي بنسبة تتراوح بين 10 و15 بالمائة على الأقل نظرا لأن صندوق النقد الدولي يرى أن الدينار التونسي مضخم من حيث تسعيرته، وفق قوله مضيفا أن قيمة الدينار التونسي ستنهار خلال الأيام القادمة وذلك مع اقتراب اعتماد مجلة صرف جديدة تعوض المجلة القديمة الصادرة سنة 1976.

وأرجع الخبير الاقتصادي أسباب تراجع قيمة الدينار التونسي إلى اتخاذ قرار من قبل السلط التنفيذية والمالية بمقتضى القانون الأساسي الجديد للبنك المركزي التونسي التقليص إلى أقصى حد في تدخل السلط النقدية لتعديل عمل سوق الصرف وهو ما نتج عنه تخفيض شديد في ضخ السيولة للاستجابة لطلبات كل العملات الأجنبية المرجعية في سياق عمليات التوريد.

كما فسر أسباب تدهور قيمة الدينار التونسي منذ خمس سنوات بالعجز السنوي الحاصل في الميزان التجاري  ويفوق 12 ألف مليون دينار وحث على ضرورة حماية الاقتصاد التونسي من غزو الصناعة التركية والآسيوية التي تتسبب في خلق عجز  في الميزان التجاري بنسبة 45 بالمائة.