أهم الأخبار العالمية : عربي و دولي

الأربعاء,28 أكتوبر, 2015
تنظيم «الصابرين».. ذراع إيراني جديد في قطاع غزة؟

الشاهد_ في العشرين من الشهر الجاري أعلن استشهاد المواطن “أحمد السرحي” حينما تقدم إلى نقطة إسرائيلية شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة، بالتزامن مع تواجد الشباب الفلسطيني المنتفض بين الحين والآخر هناك، لمؤازرة المنتفضين في الضفة والقدس المحتلتين، الذين يتعرضون لانتهاكات قوات الاحتلال منذ الأول من أكتوبر الحالي.

 

لم يحدد حينها أي الفصيل العسكري الذي ينتمي إليه “السرحي”، لكن حديث مسؤول تنظيم “الصابرين” في غزة “هشام سالم” بأن الشهيد ينتمي للتنظيم نفسه، رغم نفي العائلة ذلك ضمن فيديو نشر لها مؤخرًا، أعاد التساؤل مرة أخرى حول حقيقة تواجد التنظيم في قطاع غزة وعلاقته بإيران، وتنظيم “حزب الله” اللبناني، بعدما جرى الحديث أنه يتلقى دعمًا ماديًّا ومعنويًّا مباشرًا منهما، فضلًا عن الوقوف على أبرز أنشطته، وطريقة تعامل “حماس” معه.

 

أولًا: ما هوتنظيم الصابرين؟

في السادس والعشرين من شهر مايو لعام 2014، ومع إعلان خبر وفاة المقاوم “نزار عيسى” في انفجار داخلي بمخيم جباليا شمال القطاع، التفت بعض الفلسطينيين إلى جنازته بالأخص إلى الشعارات التي رددها المشاركون “الموت لأمريكا”، “أمريكا الشيطان الأكبر”، فضلًا عن الراية الصفراء القريب تصميمها من شعار “حزب الله”.

 

وفاة “عيسى” حسب جريدة الأيام اليومية الفلسطينية، نقلًا عن “مركز الزيتونة للدراسات” دفع جماعة جديدة تطلق على نفسها اسم “الصابرين نصرًا لفلسطين – حِصن”، وهي مجموعة جديدة ظهرت للعلن قبل إعلان خبر “عيسى” بأسابيع قليلة، إلى تبنيه باعتباره شهيدها الأول وأحد قادتها الميدانيين.

 

ووفقًا للمصدر نفسه، فإن “عيسى” كان منتميًا إلى حركة الجهاد الإسلامي قبل أن ينتقل مع عدد من أصدقائه إلى المجموعة الجديدة، التي يقودها “هشام سالم”، وهو قيادي تم فصله في وقت سابق من الحركة بتهمة “نشر الفكر الشيعي” في غزة.

 

وفي عام 2011، كان أول ظهور للمجموعات الشيعية في غزة، وخاصة في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، وقامت حينها أجهزة أمن حماس بحملة اعتقالات حينها طالت العشرات من “المتحولين” إلى المذهب الشيعي. وكان من بين المعتقلين مسؤول التنظيم “هشام سالم”، الذي تم اعتقاله لمدة أسبوع واحد ومن ثم تم الإفراج عنه، دون إبداء أي أسباب مباشرة لخلفية الاعتقال، الأمر الذي أثار استغراب العديد من الغزيين.

 

ثانيًا: منيقود التنظيم في غزة؟

قبل الحديث عن “هشام سالم” والذي يقود التنظيم، لا بد من الإشارة إلى أنه في التاسع من أكتوبر الحالي تعرض سالم للطعن على يد مجهول بعد إجرائه مقابلة صحافية مع قناة إيرانية قبالة موقع “ناحل عوز” الإسرائيلي العسكري شرق غزة، مما أدى إلى إصابته بجروح متوسطة، قبل أن يتعافى وسط عاصفة كبيرة من النقاش على شبكات التواصل الاجتماعي جراء ما حدث له، وفضول الكثير لمعرفة حقيقة من يقف وراء عملية الطعن.

 

هو الخمسيني “هشام عاشور سالم” ابن منطقة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، عمل مدرسًا لمساق “التربية الإسلامية” في مدرسة الحرثاني للثانوية، ويعد من قادة المقاومة الفلسطينية وأبرز المطلوبين للاحتلال الإسرائيلي كونه قياديًّا بارزًا سابق في حركة الجهاد الإسلامي.

 

وكان قد ترأس الجمعية الخيرية “الباقيات الصالحات” والتي تتلقى دعمًا ماليًّا مباشرًا من إيران شمال القطاع، لكن أجهزة الأمن الداخلية أغلقتها، دون إبداء أي أسباب واضحة حينها.

 

واعتقل في سجون إسرائيل بتاريخ 2/4/1990، بتهمة الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي، وتنفيذ عمليات ضد إسرائيل، لكن أفرج عنه بعد عام واحد، بينما في 2002 حاولت قوات الاحتلال اعتقاله شمال القطاع، فلم تتمكن من ذلك، وهدمت منزله المكون من خمسة طوابق ما أدى لاستشهاد والده.

 

مثل هذه الأخبار المتواترة لدى سكان القطاع من حين لآخر، جعلت “سالم” ضمن دائرة الاتهام بـ”التشيع” رغم نفيه لذلك، واعتبارها كذبة مروجة، وتهمة لا أساس لها من الصحة، لكن المشاهد لبعض الفيديوهات المنتشرة عبر الإنترنت، وحديثه المفعم عن” كربلاء”، وتقديسه لبعض الشخصيات الإيرانية، ساهمت في وضعه ضمن إطار هذه الدائرة.

 

واعتبر “سالم” في لقاء له عبر قناة الكوثر الإيرانية ذات التوجه الشيعي أن قضية فلسطين هي “كربلاء” جديدة، وتحريرها يمر عبر كربلاء، فهو يحتاج إلى حسين جديد لا يعرف للتضحية حدودًا.

 

وبالتالي، فالجمعية لا تنفي عبر بياناتها أو حديثها لوسائل التلفزة المحلية والعربية ولاءها المطلق للحكومة الإيرانية، خاصة وأنها تعلق صور الخميني على جدران مقراتها مع ثلة من قادة “الجهاد الإسلامي”.

 

وهذا ما فتح جملة الاتهامات، بأن “سالم” تحكمه علاقة قوية مع متنفذين في إيران، مما تم وضعه تحت أعين أجهزة “حماس” الأمنية التي اعتقلته أكثر من مرة من دون إثبات تهمة معينة عليه.

وحتى تتضح الصورة أكثر، أجرى موقع “الجزيرة نت” تحقيقًا حول حقيقة تواجد الحركة في القطاع مؤخرًا، حيث قال الأديب والمختص في شؤون الحركات الإسلامية “خضر محجز”: “إن حركة الصابرين تأسست على يد هشام سالم وهو رجل مطرود من حركة الجهاد الإسلامي على خلفية تشيعه ودعوته للتشيع”.

 

ولفت “محجز” إلى أنه التقى قبل أكثر من عام بـ”سالم” ومعه مجموعة من مؤيديه، وخلال الحوار معه كان واضحًا أنه يتبنى الفكر الشيعي ويدعو له، وذكر في الوقت نفسه أن “سالم” لم يعد يظهر ذلك نظرًا لاختلاف الظروف وصعود تنظيم الدولة ونظرته المتشددة ضد الشيعة، وهو ما دعاهم إلى أن يبطنوا غير ما يظهرون.

 

ثالثًا: كم عدد المنتسبين للتنظيم؟ وما طبيعة أنشتطهم؟

في تقرير نشره موقع “الشرق الأوسط”، فصل فيه طبيعة تواجد التنظيم، وعلاقته بالأمن الداخلي في غزة، وإيران و”حزب الله”، حيث أشار إلى أن “الصابرين” تصرف بشكل ثابت شهريًّا لعناصرها الذين يبلغ تعدادهم نحو 400 فلسطيني، من 250 إلى 300 دولار، بينما يتلقى كبار كوادره وقياداته ما لا يقل عن 700 دولار شهريًّا.

 

وتتركز قوة التنظيم في شمال قطاع غزة، وخصوصًا بيت لاهيا، بالإضافة إلى حي الشجاعية والمنطقة الوسطى لقطاع غزة، وغالبيتهم من القيادات الشابة التي عملت لسنوات في حركة “الجهاد الإسلامي” وفصائل أخرى، لكن الحركة فصلتهم وعدتهم منشقين.

 

ووفقًا لبعض التقديرات، فإن حجم ميزانية حركة “الصابرين” تبلغ 12 مليون دولار أمريكي سنويًّا، أي بمعدل مليون دولار شهريًّا، في الموضوع نفسه، يشير المحلل العسكري الإسرائيلي “إيهود يعاري” في تقرير نشره “معهد واشنطن” أنه لا يعرف عدد أعضاء المجموعة أو النشاطات التي قامت بها، مشيرة إلى أن هناك إشاعات تتداول في الدوائر الإسلامية في غزة، مفادها أن سالم تلقى عشرة ملايين دولار من إيران، وقد تم تهريبها في حقائب عبر الأنفاق على الحدود مع غزة”.

 

وأوضح المحلل الإسرائيلي أن الحركة وزعت جزءًا من المال على عائلات السجناء في السجون الإسرائيلية، وأنفقت جزءًا لا بأس به لإنتاج فيلم وثائقي لتخليد ذكرى أحد أعضائها، وهو “مصعب الخير صالح سكافي”، الذي استشهد في الحرب الأخيرة على غزة.

 

وفيما يتعلق بطبيعة الأنشطة التي تنفذها الحركة، وتسببت في اعتقال بعض من أفرادها ومسؤوليها أيضًا، حينما نسبت إليهم مقاطع فيديو تظهر احتفالات أقيمت في القطاع، ومرتبطة بمناسبات يحييها أبناء الطائفة الشيعية، ويظهر فيها سالم وهو يتحدث عن مقتل “سيدنا الحسين بن علي” ويُمجد معركة “كربلاء” المقدسة لدى الشيعة. ويشير حديث لـ”محمدي كلبايكاني” مدير مكتب المرشد الأعلى “أية الله علي خامنئي”: “بأن الحركة امتداد للثورة الخمينية وهي بمثابة ذراع عسكري لإيران في الأراضي الفلسطينية”.

 

وقد اعتقلت قوات الأمن التابعة لحركة حماس أعضاء من المجموعة بعد أن كانت تحيي أيضًا “ذكرى أربعينية الإمام الحسين”، قبل أن تفرج عنهم بعد توقيعهم على أوراق رسمية يحظر عليهم تكرار ما جرى، فضلًا عن تقديم الدعم للأسر المحتاجة عبر “الباقيات الصالحات”، وغيرها من الأنشطة التي تكون عادة مكثفة في المواسم والمناسبات.

 

رابعًا: ما علاقة التنظيمبحركة حماس، والأجهزة الأمنية العاملة في القطاع؟

يقول “سالم” إن علاقة الحركة بـ”حماس” والفصائل الأخرى علاقة قوية ومتينة، مبنية على أساس التعاون والعمل المشترك من أجل خدمة قضيتنا وتعزيز صمود شعبنا، ونحن على الدوام نجري مشاورات واتصالات في مختلف القضايا الوطنية مع الكثير من الفصائل.

 

لكنه جرى الحديث مؤخرًا بكثرة عن توتر العلاقة بين “الصابرين” و”حماس” وأجهزتها الأمنية، بعد تواتر خبر نفته “الصابرين” حول حظر أنشطتها في القطاع بقرار من الأجهزة الأمنية في القطاع، ولم تنف أو تؤكد “حماس” ذلك القرار.

 

يفرض الواقع الأمني في غزة، على أي فصيل سياسي أو عسكري، التنسيق مع “حماس”، بغض النظر عمّا ستؤول إليه نتائج المصالحة والملف الأمني، حيث ويتابع شؤون هذه التنظيمات جهاز الأمن الداخلي التابع للحكومة المقالة أولًا، وثانيًا جهاز الأمن الخاص بكتائب القسام الذراع المسلحة للحركة.

 

ويرى المراقبون أن عدم إعلان “حماس” بشكل رسمي موقفها الحاسم من “الصابرين” مرتبط بدرجة كبيرة بالتغيرات الجارية في المنطقة العربية، خاصة في علاقتها “المتجمدة” مع إيران مؤخرًا، على خلفية مواقف مناقضة للجمهورية الإسلامية من صراعات اليمن وسوريا.

 

في هذه النقطة تحديدًا يذكر المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية “محجز” في لقاء سابق له على “الجزيرة نت” أن حماس تتعرض إلى ضغوط من قبل حركة الجهاد الإسلامي التي بدأت تشعر بخطورة الحركة المنشقة على لحمتها، والتي أقامت بنيتها الفكرية الأساسية على أنه لا فرق بين السنة والشيعة، وأن العلاقة مع إيران هي علاقة إستراتيجية”.

 

وأوضح أن “حركة الصابرين انبثقت عن حركة الجهاد الإسلامي وتجتذب الكثير من أعضائها وأنصارها، وخصوصًا في أعقاب حجب المساعدات الإيرانية عن حركة الجهاد الإسلامي وتحويل قسم كبير منها لجماعة الصابرين”. وأشار أيضًا إلى أن حركة الصابرين توقفت في الشهور الأخيرة عن استخدام “التقية” وظنت أن الوقت أصبح مناسبًا للكشف عن هويتها؛ فعقدت مؤتمرات عديدة ذات سمت وطابع إيراني، وتكلمت عن الوصية والدعوة إلى التشيع.

 

ويعتقد مراقبون وفقًا لـ”الشرق الأوسط” أن تأسيس الحركة الجديدة التي تتهم بـ”التشيع” في غزة، مرتبط إلى حد ما بوقف الدعم الإيراني لـحركتي “حماس والجهاد الإسلامي” مؤخرًا بسبب الخلافات السياسية حول مجريات المنطقة العربية. وأضاف المصدر نفسه: “هناك غضب داخل الحركات الإسلامية من توجيه الدعم للصابرين بدلًا منهم”، حيث يظهر الدعم الإيراني واضحًا على الحركة الجديدة من خلال قدرتها على دفع رواتب موظفيها، وتسليح عناصر التنظيم.

 

لذلك، شهدت العلاقة بين “حماس” و”الصابرين” حالة من التقلب، قبل أن تتوتر بشكل ملحوظ منذ نحو شهرين بعد عدة فعاليات نفذتها الحركة حتى بدأت أجهزة أمن “حماس” وبدعم من قيادات كبيرة بالنظر في إمكانية حظرها، غير أنه تم التراجع عن القرار تحت ضغوط إيرانية على قيادة المكتب السياسي للحركة التي تحكم القطاع.

 

خامسًا: كيفينظر مسؤول التنظيم إلى اتهامات الحركةبالتشيع؟

في أي لقاء يجري مع “سالم” يلفظ الاتهامات الموجهة للحركة بأنها “متشيعة”، واعتبار تنظيمه أنه جزء من الكل الفلسطيني وكأي تنظيم فلسطيني يقاوم الاحتلال أينما وجد، وأنه ليس لها أهداف شخصية أو حزبية بل إنه يعمل لخدمة القضية الفلسطينية بكل السبل الممكنة لذلك.

 

ويرى بأن مسألة “التشيع” محض كذب وافتراء، ومحاولة لإثارة بعض الفتن وحرف البوصلة في مواجهة الاحتلال، لإحداث بلبلة مذهبية ليس في فلسطين فقط بل في أوساط العالم العربي والإسلامي.

 

وأشار إلى كل ما كان يردده عبر الإعلام أو غيره حول كربلاء ومقتل “الحسين بن علي” ينبع من كونه داعية إسلاميًّا معروفًا يتحدث في قضية تخص التاريخ الإسلامي، لكن من يرفض هذا التبرير هم “الجماعة السلفية” في القطاع.

 

إضافة إلى نفيه أن تكون “الصابرين” انشقاقًا عن أي فصيل، فهي كما يرى حركة فلسطينية وطنية خاض قياداتها وكوادرها غمار التجربة النضالية سابقًا، انطلقت لتكون إضافة نوعية في العمل الجهادي والمقاوم ضد الاحتلال.

 

وفي مايو الماضي، اتهم المفوض السياسي العام والناطق الرسمي باسم المؤسسة الأمنية للسلطة الفلسطينية في رام الله، اللواء عدنان ضميري، حركة حماس “باحتضان وحماية حركة الصابرين بزعامة هشام سالم التي تعلن تأييدها للحوثيين، وتهاجم علنًا التحالف العربي لإعادة الشرعية لليمن”.

وحسب الضميري: “فإن حماس لجأت لقمع مجموعات سلفية حاولت تقويض الصابرين التي تهاجم صراحة عاصفة الحزم والسعودية والتحالف العربي وتحمله مسؤولية ما يجري في اليمن انحيازًا للحوثي”.

بثينة اشتيوي