قضايا وحوادث

الجمعة,9 سبتمبر, 2016
تمّ إختطافه في عيد ميلادها قبل سنة…”أمّ نذير” تقتفي أثرا لحياته في ليبيا

الشاهد_السيدة سنية رجب حرم القطاري، من مواليد 2 سبتمبر 1966، أصيلة مدينة المتلوي من ولاية قفصة الواقعة في الجنوب الغربي التونسي،هي ابنة السيد جمال الدين رجب رئيس منطقة بالحرس الوطني متقاعد، أمها تعمل مربية ،متزوجة من السيد سامي القطاري موظف ببنك، تعمل كاتبة تصرف بمعهد حي الأمل فوشانة أم لولدين “نضال “وهو طالب هندسة داخلية يتخرج هذه السنة، و”نذير”مصور صحفي مختطف في ليبيا وزميله سفيان الشورابي منذ بداية سبتمبر 2014، كما أنها أم بالرضاعة لأبنة اخ زوجها بالتوازي مع رضاعة نذير” مريم”.

عرفت السيدة سنية رجب منذ تاريخ اختطاف فلذة كبدها”نذير” بنضالها المستميت لاسترجاعه، وتسعى هذه المرأة دون كلل أو ملل، لمعرفة ملابسات القضية ولم تتوقف يوما عن مطالبة السلطات التونسية التنسيق مع الاطراف الليبية والتدخل لفائدة الزميلين.

وتم احتجاز نذير وسفيان بتاريخ 3 سبتمير 2015 من قبل حرس المنشآت النفطية بليبيا بحجة عدم التحصل على إذن بالعمل داخل التراب الليبي وبعد ضغوطات مورست من قبل السلط التونسية تم الافراج عن الشورابي والقطاري بتاريخ 7 سبتمبر لتنقطع أخبارهما مجددا ونهائيا بتاريخ 8 سبتمبر 2014 الى الان.

تقول السيدة سنية” إن الحكومات التونسية المتعاقبة منذ 2014 ومن ثمة وزارة الخارجية لم تتفاعل جديا مع القضية حتى أنها رفضت استقبال العائلتين داخل الوزارة لتطلعهما على التطورات، وتقول أيضا إن الأطراف الرسمية، ومنها خاصة رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي الذي وعدها خلال حملته الانتخابية باسترجاع ابنها، لم تفي بوعودها حتى تطور الأمر إلى الاتهامات المتبادلة احداهما يؤكد والاخر ينفي غير أن سنية لم تتوانى في الدفاع عن مطلبها الوحيد” استرجاع نذير وزميله سفيان”.

تقول السيدة سنية لـ”الشاهد” اختطاف نذير الأول تزامن مع عيد ميلادي، تاريخ لا ينسى بالنسبة لي .. مازال أمل كبير يسري بداخلي يؤكد أنني سأجد ابني… امي ايضا تعشق حفيدها لابعد الحدود”.

ورغم احتدام الصراع في ليبيا بين فصائل مسلحة ذات توجهات مختلفة، وغم ارتفاع منسوب القتال هناك ورغم اشتداد الأزمة السياسية وتشعبها، ورغم رواج أخبار عن مقتل الصحفيين أكثر من مرة فإن السيدة سنية لم تيأس أبدا ولم تضعف أمام لوعة الأمومة ووجع الفراق بل أن جل الخيبات صنعت منها أمرأة قوية لن تقتنع بشئ أخر غير ملقاة ابنها وأن الأمل مازال قائما وأن احساس الأم أبدا لن يخيب..

وفي خطوة جريئة، التحقت السيدة سنية وزوجها سامي بالتراب الليبي بتاريخ 22 أوت بعد ان فشلت السلطات التونسية في حل هذا الملف، تجوب بلاد يهيمن عليها الارهاب والحرب الأهلية وتغيب فيها سلطات رسمية ممثلة للدولة، وتقول من هناك: “احنا لاباس.. الأبرق مكان آمن وناسها خدومين، انا تونس.. انا الدولة.. انا الحكومة.. انا الدستور..لن اتخلي عنكما نذير وسفيان… وعد”. الأمر الذي اثار انتقدات الشارع التونسي تجاه الحكومة معلنين حملات مساندة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتشجيع هذه الأم.

وقالت أنها التقت هي وزوجها المجموعة الليبية الاولى التي قامت باختطاف ابنها وزميله سفيان الشورابي المرة الأولى دون التصريح بفحوى اللقاء لدواعي أمنية قبل العودة الى تونس وأكدت أنها بصدد تتبع حيثيات القضية في ليبيا في انتظار ان يلتقيا بعدد من المسؤولين منهم ف اللواء خليفة حفتر.

وككل يوم تعلن السيدة سنية عن امل يغمرها في ايجاد ابنها، تنشر اخبارا يومية عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي “الفايسبوك” أن هناك اخبارا سارة ستزفها قريبا مثنية عن الاستقبال الحسن الذي وجدته من الاخوة الليبين وخاصة ” الحكومة الشرعية المؤقتة”، وهي اخبار يترقبها الراي العام وكل زملاء نذير وسفيان.

وفي تصريح لـ”الشاهد” بتاريخ 9 سيتمبر أكدت السيدة سنية أن السلطات التونسية لم تتحرك لحل الملف إلى الآن، ويبدو أنها لن تسعى الى حله وفق المؤشرات الحالية.وفي المقابل استقبل رئيس الحكومة الليبية المؤقتة السيد عبدالله الثني الاثنين كل من السيجة سنية وزوجها وعدد من نشطاء المجتمع المدني التونسي بمقر ديوان الحكومة بمدينة البيضاء، وحضر اللقاء عبد الرحمن الاحيرش نائب رئيس الحكومة لشؤون الهيئات و منير عصر وزير الاقتصاد والصناعة المكلف بوزارة العدل والسيدة سحر بانون وكيل وزارة العدل لحقوق الإنسان. وقد تم الاتفاق على تشكيل لجنة تحقيق في الموضوع.

وعلى أمل اللقاء، تصارع السيدة سنية رجب المجهول من أجل لقاء فلذة كبدها نذير بعد حرمان دام لأكثر من سنتين.. إلى أن يستجيب الله لدعواتها ويعود نذير وزميله سفيان وكل التونسيين المختطفين في ليبيا سالمين.