الرئيسية الأولى

الثلاثاء,16 أغسطس, 2016
“تمثال أولاد حمد إبداع من وحي مدرسة فنية عريقة .. الجهال لا يعرفون قيمة القطعة الفنية وأبعادها”

الشاهد _ لم يعد الشعب الكريم يتحدث عن التماثيل التي تخلد الكبار على غرار ابن خلدون المجمع على أحقيته بالعيش في وسط الأجيال السابقة واللاحقة ، انتهى مصطلح التماثيل و أصبح الحديث عن الأصنام وهي عبارة تحيل إلى السلبي وتؤكد أن الشعب بات ينبذ مثل هذه الهياكل المسقطة بشكل مستفز ، ولو كان المجتمع التونسي يعشق بورقيبة إلى الدرجة التي يسوق لها عشاقه في الوقت الضائع ، لخرج كله أو بعضه للاحتجاج على بن علي حين قام بإقتلاع التماثيل وألقى بها إلى المستودعات تواجه مصيرها مع الغبار ، لم يخرج ولو تونسي واحد للتنديد ، لم يكتب ولو صحفي واحد عبارة استنكار ، لم يصدر عن النخبة ما يفيد باعتراضها بل صدر ما يفيد بإحتفائها ، لم تكن تماثيل بورقيبة إلا أصناما هوت على يد وزيره الأول ومصدر ثقته ، والغريب أن من صنعوا الأصنام ودججوا بها الشوارع هم من أنزلوها وألقوا بها في غياهب الهجران ثم والأنكى أنهم هم أنفسهم من عادوا يمسحون عنها الغبار ويعيدونها إلى سالف مهامها ، تمت عملية التثبيت الأولى بأموال وعرق آبائنا ، وتمت عملية الإقتلاع بعرقنا وأموالنا نحن ، وتمت عملية التثبيت بعرق وأموال أبنائنا !! .

رغم ذلك يصر بعض الذين يغيرون و ولاءاتهم كما يغيرون جواربهم على إغتصاب الذوق وإزعاج الشعب بإعادة هزلية للصنم وبإنفاق أمواله ومدخراته على تثبيت حجارة هللوا لها عندما نزعها بن علي واعتبروا ذلك قطيعة مع حكم الفرد وإشارة إلى التوجه نحو دولة القانون والمؤسسات ، نفس من صفقوا لبن علي عادوا اليوم يحملون الأصنام على أكتاف الشعب وبأمواله وثبتوها فوق أعصابه ورغم أنفه .

ولأن زرع الأصنام يعبر عن حالة من الفشل المزمن في زراعة النجاح فقد واصلت الجهات المعنية في غيها واختارت هذه المرة صغير أولاد احمد لتطل بصنمه على الشعب ، كتلة مستفزة مبهمة مزعجة أطلقوا عليها “تمثال” لا ندر هل ليتمتع بها المارة أم لتعذبهم في غدوهم ورواحهم ، عملية استهتار وعبث بفن الجمال وتعدي على الذوق العام وفرض لشخص أثار الكثير من الجدل ، رغم ذلك يتم تجسيد هذا الفرض بأشكال هجينة تعدت البشاعة ، قالوا إن ذلك هو عين الإبداع لأن طريقة نحت الصنم تمت وفق معايير مدرسة رسم معينة !! ثم أكدوا أن الجهال لا يعرفون قيمة القطعة الفنية وأبعادها ، هكذا علقوا على إحتجاج التونسيين الذين قالوا لا للرداءة .. لا للأصنام ، نعم للتنمية نعم لتوفير أموال الحجر لجلب “الحرابش” وتزويد بعض مستوصفات المناطق النائية التي أغلقت أبوابها أمام كتل الفقر المتداعية ، بعد أن عجزت على توفير 3 أو 4 كيلو أسبيرين .

نصرالدين السويلمي