عالمي دولي

الخميس,13 أغسطس, 2015
تل أبيب قلقة جدًا: مناهج التعليم الألمانيّة تُقدّم “إسرائيل” كمصدرٍ لعدم الاستقرار الرئيسيّ في المنطقة

الشاهد_أبدت وسائل الإعلام الإسرائيلية اهتمامًا كبيرًا بنتائج دراسة أظهرت أنّ مناهج التعليم الألمانية تُقدّم صورة “سلبية” تجاه إسرائيل، بما في ذلك عرض مناهج التعليم رواية “إشكالية” للأحداث التي تعرّض لها اليهود على أيدي النازية عشية وإبان الحرب العالمية الثانية.

أوساط يمينية إسرائيلية استغلت نتائج الدراسة لمطالبة حكومة نتنياهو بممارسة ضغوط كبيرة على حكومة المستشارة أنجيلا ميركل، لإدخال تعديلات جذرية على كل ما يتعلق بإسرائيل، وما تعرّض له اليهود على أيدي النازية في مناهج التعليم.

وقد أجرى فريق مشترك من الباحثين الألمان والإسرائيليين في مجال التربية دراسة تحليل مضمون استمرت خمس سنوات، تناولت 150 كتابًا ومقررًا في مناهج التعليم الألمانية والإسرائيلية، لفحص الصورة التي تقدمها المناهج في كل بلد. وبحسب نتائج الدراسة، فإنّ مناهج التعليم الإسرائيلية تقدم صورة “إيجابية” عن ألمانيا، إذ تركّز على دور ألمانيا في مجال تعزيز الحضارة الإنسانية.

وذكرت صحيفة “مكور ريشون” الإسرائيلية، أنّ نتائج الدراسة أظهرت أن مناهج التعليم الألمانية تعاطت مع إسرائيل من منطلق احتلالها للأراضي الفلسطينية، إذْ حرصت على تقديم إسرائيل كمصدر عدم الاستقرار الرئيسيّ في المنطقة.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ نتائج البحث دلّت على أنّ الصورة التي تعرضها مناهج التعليم الألمانية عن إسرائيل تُبرر ما يقوم به الفلسطينيون من عمليات عنيفة ضدها، على حد قولها، موضحةً أنّ هذه العمليات تأتي ردًا على القمع والتمييز.

وفي السياق، يُشير البحث إلى أنّه وردت في أحد كتب المناهج الألمانية في المرحلة الإعدادية، قصة لشاب فلسطيني “دُفع″ للانضمام إلى صفوف المقاومة الفلسطينية بسبب ما تعرض له هو وعائلته من قمع على أيدي الاحتلال. وبحسب الصحيفة، فإنّ نتائج البحث تدلّ على أنّه يتم تصميم عناوين المواضيع المتعلقّة بإسرائيل في مناهج التعليم الألمانية بشكل يفضي إلى تصوّر سلبي عنها، متوقفة عند موضوع ورد في أحد الكتب في المرحلة الإعدادية جاء تحت عنوان “إسرائيل حرب بلا توقف”.

وأكّدت الصحيفة على أنّ الباحثين الإسرائيليين يعتقدون أنّ مثل هذه العناوين تدفع النشء الألماني إلى الاعتقاد أنّ مظاهر عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط تعود إلى السلوك الإسرائيليّ.

وبحسب الصحيفة ذاتها، فإنّ هناك ما يدلّ على أنّ مناهج التعليم أسهمت في بلورة موقف الرأي العام الألماني من إسرائيل، مشيرة إلى أن استطلاعًا عامًا أظهر أخيراً أن 40 في المائة من الألمان يعتقدون أن الإسرائيليين يعاملون الفلسطينيين كمعاملة النازيين لليهود عشية وخلال الحرب العالمية الثانية، وأن إسرائيل تشنّ حرب إبادة ضد الفلسطينيين.

من جهتها، ذكرت صحيفة “هآرتس″ الإسرائيلية أنّ مناهج التعليم الألمانية لا تتعاطى مع العمليات التي ينفذّها الفلسطينيون على أنها “عمليات إرهابية”.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ نتائج البحث تدلّ على أن مناهج التعليم الألمانية تشدّد على أن تواصل الاحتلال والاستيطان، هو السبب الرئيسي لعدم تحقيق تسوية سياسية للصراع القائم في المنطقة. ونقلت الصحيفة عن رئيس قسم التدريس في كلية التربية في جامعة حيفا، الدكتور آرييه كيزل، والذي ترأس طاقم الباحثين الإسرائيليين في الفريق المشترك، قوله إنّ مناهج التعليم الألمانية حرصت على عدم ذكر أسماء القادة النازيين المسؤولين عن العمليات الوحشية التي ارتكبت ضد اليهود، وتعاملت معهم على أنهم منفذو أوامر، لم تحركهم دوافع أيديولوجية. وبحسب كيزل، فإنّ الجمهور الألماني قد ضاق ذرعًا بالاهتمام المتواصل بما حلّ باليهود عشية الحرب العالمية الثانية.

من ناحيته، انتقد الكاتب الإسرائيلي اليميني، أمنون لورد، بشدة الحكومة الألمانية لأنّها لم تفرض رقابة على مناهج التعليم، مهاجماً “الانتقائية” التي حكمت اعتبارات واضعي المناهج الألمانية. وفي تعليق له على نتائج الدراسة، استهجن لورد عدم إشارة مناهج التعليم الألمانية إلى حقيقة أنّ إسرائيل “ديمقراطية تعرّضت لعدوان عربيّ”، على حد زعمه، متسائلاً عن سبب عدم تطرق مناهج التعليم الألمانية إلى إسهامات إسرائيل العلمية والتقنية والحضارية.

وانتقد لورد بشكل خاص عدم تحذير مناهج التعليم الألمانية من خطورة العلاقة المتجذرة بين اليسار الأوروبي المتطرف والإسلاميين، وهي العلاقة التي تفاقم حالة الكراهية تجاه إسرائيل، على حد قوله. واستدرك لورد بالقول إنّ قطاعات واسعة من الشباب اليهودي الأمريكيّ تتبنّى مواقف لا تقل سلبية عن إسرائيل، عمّا تروّج له مناهج التعليم الألمانية. وطالب لورد حكومة نتنياهو بالضغط على الحكومة الألمانية لتغيير المناهج عبر التركيز على نشر نتائج البحث والترويج لها من أجل إحراج الألمان.

يُذكر أنّ جميع الدراسات التي أجريت في السنوات الخمس الماضية، دلّت على أن العاصمة الألمانية برلين، هي المدينة الأكثر جذبًا في العالم للإسرائيليين الذين يقرّرون مغادرة إسرائيل.