أهم المقالات في الشاهد

الأربعاء,15 يوليو, 2015
تفاصيل و بنود نصّ مشروع قانون المصالحة الوطنية الذي إقترحه السبسي

الشاهد_كشفت رئاسة الجمهورية التونسية ، أمس الثلاثاء، النقاب عن مبادرة رئيس الدولة الباجي قائد السبسي المتعلقة بمشروع قانون المصالحة الوطنية.

هذا وينتظر أن يعرض مشروع القانون قريبا على البرلمان من أجل المصادقة عليه.

وفي ما يلي نصّ مشروع القانون كاملا:

شرح الأسباب:

العدالة الانتقالية هي منظومة يتم اعتمادها في حالات الانتقال من نظام استبدادي إلى نظام ديمقراطي تقوم على كشف الحقيقة والمساءلة والمحاسبة وجبر الضـرر. وقد تمّ اعتماد هذه المنظومة بسنّ القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 المؤرخ في 24 ديسمبر 2013 المتعلق بإرساء العدالة الانتقالية وتنظيمها. واقتضى الفصل 148 من الدستور أنْ تلتزم الدولة بتطبيق منظومة العدالة الانتقالية وهو ما يحمّل الدولة اتخاذ كافة التدابير والإجراءات الكفيلة بإنجاح مسارها.


وفي هذا الإطار يرمي مشروع القانون المتعلق بإجراءات خاصة بالمصالحة في المجال الاقتصادي والمالي إلى تدعيم العدالة الانتقالية في مجال الانتهاكات المتعلقة بالفساد المالي والإعتداء على المال العام والعمل على انجاح مسارها، وذلك أخذا بعين الاعتبار خصوصية تلك الانتهاكات من ناحية، و التداعيات السلبية لطول آجال معالجتها على مناخ الاستثمار و ثقة المواطن في مؤسسات الدولة من ناحية أخرى، من خلال وضع نظام فعال لمعالجة هذه الانتهاكات يفضـي إلى غلق الملفات المتعلقة بها نهائيا وطيّ صفحة الماضي تحقيقا للمصالحة باعتبارها الغاية السامية للعدالة لانتقالية.

ويكرّس مشـروع القانون، أسوة بعديد التجارب المقارنة، عدالة تصالحية في مجال الانتهاكات المتعلقة بالفساد المالي والاعتداء على المال العام مع الحفاظ على كشف الحقيقة وجبر الضـرر المالي و يعتمد إجراءات خصوصية وآجال مختصرة تستجيب لمتطلبات تهيئة مناخ ملائم للاستثمار وتعزيز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.

كما أنه وفي السياق ذاته المتعلق بالمصالحة الهادفة إلى انعاش الاقتصاد الوطني أقّر المشـروع عفوا عن مخالفات تراتيب الصـرف بغرض استيعاب الموارد من العملة الصعبة الموجودة خارج الدورة الإقتصادية وتوظيفها في تمويل الاقتصاد الوطني.

ويتضمن مشروع القانون إقرار الإجراءات الخاصة الآتية:

أوّلا : بالنظر لطبيعة منطومة الفساد السائدة وسعيا لإعادة بناء مناخ الثقة في الإدارة ومراعاة لمبادئ العدالة والإنصاف تمّ إقرار عفو لفائدة الموظفين العموميين وأشباههم بخصوص الأفعال المتعلقة بالفساد المالي وبالاعتداء على المال العام ما لم تكن تهدف إلى تحقيق منفعة شخصية ولذلك تمّ استثناء الرشوة و الاستيلاء على الأموال العمومية من الانتفاع بهذه الأحكام.


ثانيا: فتح امكانية ابرام صلح بالنسبة للمستفدين من أفعال تتعلق بالفساد المالي وبالاعتداء على المال العام: ويشمل الصلح الأموال والممتلكات التي لازالت ضمن ذمة المعني بالأمر وبذلك لا تدخل ضمن دائرة الصلح الأموال والممتلكات التي تمت مصادرتها لفائدة الدولة.

وتضمن مشروع القانون إحداث لجنة صلح تتعهد بالنظر في المطالب التي يتقدم بها المعنيون بالأمر التي تتضمن وجوبا بيان الوقائع التي أدت إلى تحقيق المنفعة المتحصل عليها وقيمتها وبذلك يتم ضمان كشف الحقيقة احدى مكونات منظومة العدالة الانتقالية.

وتبت اللجنة في مطالب الصلح في أجل لا يتجاوز ثلاثة (3) أشهر قابل للتمديد مرة واحدة لنفس المدة.

وتقدر الأموال المستولى عليها أو الفائدة المتحصل عليها وتعرض على المعني بالأمر إبرام صلح في شأنها يتجسّم في دفع مبلغ مالي يعادل قيمتها يضاف إليه نسبة محدّدة عن كل سنة من تاريخ حصول الاستفادة وبذلك يتحقق جبر الضرر عملا بمنظومة العدالة الانتقالية.

وتساهم هيئة الحقيقة والكرامة في هذا المسار حيث تضم لجنة الصلح من بين أعضائها عضوين عن الهيئة كما يحال لهذه الأخيرة تقرير لجنة الصلح الذي يتضمن حصيلة أعمالها لاستغلاله في إعداد تقريرها الختامي.


ثالثا: إقرار اعفو عن مخالفات تراتيب الصـرف : يهدف هذا الإجراء إلى تسوية الوضعيات العالقة وتعبئة موارد من العملة الصعبة لفائدة الدولة وللانتفاع بهذا الإجراء يجب التصريح بالمكاسب والمداخيل ودفع 5% من قيمتها ويمكن في المقابل إيداعها في حسابات خاصة بالعملة أوبالدينار القابل للتحويل أو إحالتها بالدينار بسوق الصرف.

وضمانا لحقوق الغير ينصّ مشروع القانون على أنّ الإجراءات الواردة به لا تنال من حقوق الغير.

مشروع القانون :


الفصل 1 : يندرج هذا القانون في إطار تهيئة مناخ ملاءم يشجع على الاستثمار وينهض بالاقتصاد الوطني ويعزز الثقة بمؤسسات الدولة. ويهدف إلى إقرار تدابير خاصة بالانتهاكات المتعلقة بالفساد المالي والإعتداء على المال العام تفضي إلى غلق الملفات نهائيا وطيّ صفحة الماضي تحقيقا للمصالحة باعتبارها الغاية السامية للعدالة لانتقالية.

الفصل 2: توقف التتبعات أو المحاكمات أو تنفيذ العقوبات في حق الموظفين العموميين وأشباههم من أجل أفعال تتعلق بالفساد المالي وبالاعتداء على المال العام باستثناء تلك المتعلقة بالرشوة وبالاستيلاء على الأموال العمومية.

الفصل 3: يمكن لكل شخص حصلت له منفعة من أفعال تتعلق بالفساد المالي أو بالاعتداء على المال العام تقديم مطلب صلح إلى لجنة مصالحة تحدث برئاسة الحكومة يشار إليها فيما يلي باللجنة، وتتركب من:

– ممثل عن رئاسة الحكومة : رئيس.

– ممثل عن الوزارة المكلفة بالعدل،

– ممثل عن الوزارة المكلفة بالمالية،

– عضوان عن هيئة الحقيقة والكرامة،

– المكلف العام بنزاعات الدولة أو من يمثله.

يتم تعيين أعضاء اللجنة في أجل 10 أيام من تاريخ نشر هذا القانون بقرار من رئيس الحكومة باقتراح من الهياكل المعنية يتضمن دعوتهم للاجتماع في أجل 15 يوما. ولا يحول عدم تعيين عضو او أكثر باللجنة دون تكوينها شريطة أن لا يقل عدد أعضائها عن أربعة.

للجنة أن تستعين بأشخاص من ذوي الخبرة والاختصاص.

تجتمع اللجنة بدعوة من رئيسها ولا يكتمل النصاب إلا بحضور أغلبية أعضائها وتتخذ قراراتها بالتوافق وإن تعذر فبأغلبية الأصوات وعند التساوي يكون صوت الرئيس مرجحا .

الفصل 4: تتعهد اللجنة بمقتضى مطلب يقدّم من المعني بالأمر في أجل أقصاه 60 يوما من تاريخ نشر قرار تعيين أعضائها.

وتبت في مطالب الصلح في أجل لا يتجاوز ثلاثة (3) أشهر من تاريخ توّصلها بها يمكن التمديد فيه بقرار معلل لنفس المدّة مرة واحدة.

يتضمن المطلب وجوبا بيان الوقائع التي أدت إلى تحقيق المنفعة وقيمتها ويكون مرفوقا بالمؤيدات المثبتة لذلك.

يعتبر القيام أمام اللجنة عملا قاطعا لآجال التقادم ويتوقف نظر الهيئات القضائية في النزاعات المنشورة أمامها مع اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لضمان عدم الإفلات من العقاب طيلة فترة تنفيذ الصلح.

وعلى اللجنة أو أحرص الأطراف إعلام الجهة القضائية المتعهدة بملف القضية بتعهد اللجنة بنفس الملف.

الفصل 5: تقدر اللجنة قيمة الأموال المستولى عليها أو المنفعة المتحصل عليها بعد التثبت من صحة المعطيات الواردة بمطلب الصلح ويمكنها للغرض المطالبة بالوثائق الضرورية والقيام بكل إجراء تراه مناسبا. ولا يجوز معارضتها بالسر المهني.

يتم الصلح بمقتضى قرار يمضى من رئيس اللجنة و من المعني بالأمر مقابل دفع مبلغ مالي يعادل قيمة الأموال العمومية المستولى عليها أو المنفعة المتحصل عليها تضاف إليها نسبة 5 % عن كل سنة من تاريخ حصول ذلك.

ينص قرار الصلح وجوبا على طبيعة الأضرار وقيمتها وعلى قبول الأطراف به واعتباره نهائيا غير قابل لأي وجه من أوجه الطعن أو الإبطال أو دعوى تجاوز السلطة.

لا يسري الصلح إلاّ في حدود ما تمّ التصريح به والتصالح في شأنه.

الفصل 6: يتم خلاص المبلغ المضمن بالقرار لدى صندوق الودائع والأمانات مقابل وصل يسلم للمعني بالأمر و يودع بحساب خاص يتمّ فتحه بالصندوق الذي يتولى توظيفه في مشاريع البنية التحتية أوالتنمية الجهوية أو البيئة والتنمية المستدامة أو تدعيم المؤسسات الصغرى والمتوسطة أو أي مشاريع أخرى ذات صبغة اقتصادية بمناطق التشجيع على التنمية الجهوية.

يخضع استعمال المبلغ المشار إليه أعلاه إلى رقابة دائرة المحاسبات التي ترفع تقريرا في ذلك إلى كل من : رئيس الجمهورية ورئيس مجلس نواب الشعب ورئيس الحكومة.

ويترتب عن تنفيذ بنود الصلح انقراض الدعوى العمومية أو إيقاف المحاكمة أو إيقاف تنفيذ العقوبة. ويسلم الوكلاء العامون لمحاكم الاستئناف للمعني بالأمر شهادة في ايقاف تنفيذ العقوبة بعد إدلائه بوصل الخلاص المذكور أعلاه.

الفصل 7: يتم العفو عن مخالفات الصرف المرتكبة قبل تاريخ دخول هذا القانون حيّز التنفيذ والآتي ذكرها :

أ ـ عدم التصريح بالمكاسب بالخارج،

ب ـ عدم إعادة مداخيل ومحاصيل المكاسب المشار إليها بالفقرة “أ” أعلاه والمكاسب من العملات، إلى البلاد التونسية وعدم إحالتها كلما اقتضت التراتيب تلك الإحالة،

ج ـ مسك عملات في شكل أوراق نقدية أجنبية بالبلاد التونسية وعدم إيداعها لدى وسيط مقبول وعدم إحالة هذه العملات كلما اقتضت التراتيب تلك الإحالة.

كما يتم العفو عن المخالفات الجبائية المتعلقة بعدم التصريح بالمداخيل والأرباح المتعلقة بالمكاسب والعملات المشار إليها بالفقرات “أ” و “ب” و “ج” أعلاه، من العقوبات المنصوص عليها بالتشريع الجبائي الجاري به العمل.

الفصل 8: للانتفاع بالعفو المنصوص عليه بالفصل 7 من هذا القانون، يتعين على الأشخاص المعنيين في أجل لا يتجاوز السنة من تاريخ نشر هذا القانون :

1 ـ إيداع تصريح لدى البنك المركزي التونسي بالمكاسب المشار إليها بالفقرة “أ” من الفصل 7 أعلاه،

2 ـ إعادة المداخيل والمحاصيل والمكاسب من العملات المشار إليها بالفقرة “ب” من الفصل 7 أعلاه إلى البلاد التونسية،

3 ـ إحالة العملات المشار إليها بالفقرتين “ب” و “ج” من الفصل 7 أعلاه أو إيداعها في حسابات خاصة بالعملة أو بالدينار القابل للتحويل. وتطبق على هذه الحسابات، بمقتضى منشور يصدره البنك المركزي التونسي، نفس شروط تسيير الحسابات الخاصة بالعملة أو بالدينار القابل للتحويل.

وفي صورة عدم إيداع العملات بهذا الصنف من الحسابات، يتعين على كل هؤلاء الأشخاص إحالتها بالدينار بسوق الصرف.

4 ـ إيداع تصريح خاص بالمداخيل والأرباح موضوع العفو لدى القباضة المالية المؤهلة وفقا لأنموذج تعده الإدارة و يرفق التصريح وجوبا بوثيقة تثبت إعادة المداخيل والأرباح والعملات إلى البلاد التونسية وبوثيقة تثبت إحالة المداخيل والأرباح والعملات إلى وسيط مقبول أو إيداعها في الحسابات المشار إليها أعلاه وبنسخة من التصريح لدى البنك المركزي إذا اقتضت الحالة هذا التصريح.

5 ـ دفع مبلغ مالي يقدر بـ 5% من قيمة المكاسب في تاريخ التملك أو من المقابل بالدينار للمداخيل أو للأرباح أو للعملات التي تمت إعادتها إلى البلاد التونسية وإحالتها إلى وسيط مقبول أو إيداعها في الحسابات المشار إليها أعلاه، على أساس التصريح المنصوص عليه بالنقطة الرابعة من هذا الفصل.

ويحرّر هذا المبلغ المنتفعين بالعفو من دفع الضريبة على الدخل أو الضريبة على الشركات وخطايا التأخير المتعلقة بها والمستوجبة على المداخيل أو الأرباح والمكاسب موضوع العفو ومن أي تتبع إداري أو قضائي في مادة الصرف موضوع العفو.

الفصل 9: لا يجوز استعمال المعلومات المصرح بها أو المتحصل عليها في إطار تطبيق هذا القانون لغير الأغراض التي سن من أجلها.

الفصل 10: لا تنال التدابير المنصوص عليها بالفصلين 2 و 3 من هذا القانون من حقوق الغير.

الفصل 11: تنتهي مهام لجنة المصالحة بإعداد تقرير يتضمن حصيلة أعمالها في أجل أقصاه شهر من انقضاء أجل البت في المطالب المقدمة إليها. تحيل اللجنة تقريرها إلى رئيس الحكومة الذي يحيل نسخة منه إلى هيئة الحقيقة والكرامة في أجل شهر من تاريخ توصله به.

الفصل 12: تلغى جميع الأحكام المتعلقة بالفساد المالي والاعتداء على المال العام الواردة بالقانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 المؤرخ في 24 ديسمبر 2013 المتعلق بإرساء العدالة الانتقالية وتنظيمها



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.