أخبــار محلية

الإثنين,23 نوفمبر, 2015
تفاصيل محاكمة المتهمين في قضية كاكتوس برود

الشاهد_نظرت، اليوم الاثنين 23 نوفمبر 2015، الدائرة الجنائية الثالثة بالمحكمة الإبتدائية بتونس في قضية كاكتوس، وقد حضر الخمسة مديرين العامين السابقين بالتلفزة التونسية بحالة سراح وهم كل من محمد فهري الشلبي، ابراهيم الفريضي، مصطفى الخماري، منصف قوجة، الهادي بن نصر وسامي الفهري وعبد الوهاب عبد الله.

 

 

وباستنطاق المحكمة للمتهم الهادي بن نصر لاحظ وجود تقلص في موارد مؤسسة التلفزة لما كان على رأسها فولد ذلك لديه والمشرفين على المؤسسة بالتصور بأن آلية المقايضة بالإشهار في عملية شراء البرامج أصبحت هي الحل ان لم تكن ضرورية مضيفا بأن اختيار البرامج كان من اختصاص ادارة التلفزة وهي التي تكون باقتراح لجنة المقترحات وتعرضها على لجنة الصفقات ثم مجلس الإدارة. وتابع انه خلال فترة عمله كان تعامل مع أربعة برامج منتجة من شركة “كاكتوس” وهي برامج “عندي ما نقلك”، و”آخر قرار”، ” “سفيان شو” و”احنا هكا”.

 

 

وأضاف انه خلال فترة عمله لم يتلقى أي اشعار بتجاوز زمن الإشهار المتفق عليه في خصوص البرامج المذكورة مبينا أنه خلال بتاريخ 21 أوت 2008 كان استدعي من طرف الوزير المستشار لدى رئيس الجمهورية المكلف بقطاع الإعلام محمد الغرياني الى مكتبه برئاسة الجمهورية الذي أبلغه توصيات الرئيس السابق والذي أمده بأدق التفاصيل بالنسبة لكل تلك البرامج وخاصة تعامل الإدارة مع كاكتوس التابعة لصهره بلحسن الطرابلسي.

 

 

وقال المتهم أيضا إنه تم حثه على تسوية المتخلدات الإدارية لشركة كاكتوس المترتبة عن انتاجها لبرنامج “احنا هكا” وبلغه أيضا تعليمات الرئيس بخصوص بث مسلسل مكتوب خلال الشبكة الرمضانية أي بعد الذروة أي بعد الإفطار مضيفا أنه كان أصدر عدة مناشير داخلية في خصوص التصرف في تجهيزات ومعدات وأعوان مؤسسة التلفزة .

 

 

وأضاف أنه لم يلاحظ أي اشعار يتجاوز زمن الإشهار في البرامج الأربعة المذكورة وكل ما في الأمر أن تم ابلاغه برغبة شركة كاكتوس في الترفيع في زمن الإشهار وفي عقود البرامج الأربعة فعارض الطلب.

 

 

وخلال استنطاق المتهم وجه له محامي التلفزة التونسية عبر المحكمة سؤالا تعلق بما اذا كان الإتجاه الى المقايضة بالإشهار فكرة استنبطها المتهم أم أنها كانت وليدة تعليمات من جهة أخرى.

 

 

فأجاب المتهم من أن تلك الفكرة كانت وليدة نتيجة فهمه واستقرائه لوضع مؤسسة التلفزة وخاصة بعد الغاء الوكالة الوطنية للنهوض بالإنتاج السمعي البصري.

 

 

وباستنطاق المتهم فهري الشلبي نفى التهم المنسوبة اليه وتمسك بتصريحاته السابقة لدى قاضي التحقيق وقال أن مؤسسة التلفزة كانت تتعامل عن طريق التفاوض المباشر وأن اي عقد تبرمه التلفزة التونسية يمر على لجنة الصفقات ثم يمضي عليه الرئيس المدير العام للتلفزة بإذن من وزير الإتصال وقال أن كل ما يتعلق بأي اخلال في العقد هناك لجنة مشاهدة كاملة تتبع ذلك.

 

 

وباستنطاق ابراهيم الفريضي قال أنه انتدب للعمل في مؤسسة التلفزة كرئيس مدير عام في الفترة الممتدة بين أوت 2002 وأكتوبر 2003 وكان في نفس الفترة شغل خطة مدير عام للوكالة الوطنية للنهوض بالإنتاج السمعي البصري وأنه خلال عمله كانت مؤسسة التلفزة أنتجت عدة برامج حققت لها نسبة مشاهدة وتحقيق مداخيل الى الإشهار.

 

 

ولاحظ ان مداخيل التلفزة التونسية في الإشهار خلال تلك الفترة كانت جيدة ولم تبلغ المستوى الذي بلغته مع برنامج “آخر قرار” اذ تجاوزت 8 مليون دينار حسب تقرير الإختبارات بالنسبة للتلفزة فقط.

وأضاف أنه كان أقر في خصوص صفقة برنامج “آخر قرار” عرض تلك الصفقة على لجنة الصفقات العمومية وهو ما سرّع بإقالته في أكتوبر 2003 دون عرض الصفقة على اللجنة المذكورة وبأنه كان تلقى في أكثر من مناسبة زيارة من سامي الفهري الذي كان يعرف مشروع انتاجه وأن يتم النقاش بينهما واثر كل زيارة كان يتلقى اتصالا هاتفيا من الناطق الرسمي السابق باسم رئاسة الجمهورية عبد الوهاب عبد الله الذي كان يحثه على ابرام اتفاقية برنامج “آخر قرار” اذ قال حرفيا”تحب أنا نجي نصحح في بقعتك”.

 

 

وصرح المتهم أيضا بأن شركة “قولدن ” للإنتاج كانت تقدمت بمشروع انتاج برنامج ومسابقات العاب وانه خلال تلك الفترة كانت حضوضهما متساوية اي شركة قولدن وكاكتوس بخصوص الإجراءات ولكن تعليمات كانت وردت من القصر عن طريق عبد الوهاب عبد الله كانت تدعوه للتعاقد مع شركة كاكتوس.

 

 

وبين عبد الوهاب عبد الله خلال استنطاقه من طرف رئيس الدائرة أنه كان الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية خلال 2003 وبعد ذلك أصبح وزيرا مستشارا بالرئاسة من ديسمبر 2003 الى اوت 2005 ثم عين وزيرا للخارجية من 2005 الى 2010.

 

 

وأكد أنه طيلة عمله كناطق رسمي لم يتدخل البتة في انتاج مؤسسة التلفزة ونفى اصداره تعليمات لإبراهيم الفريضي بإمضاء عقود مع شركة كاكتوس وتمسك بالإنكار في خصوص التهم المنسوبة اليه نافيا اسداءه تعليمات مباشرة أو غير مباشرة في مجال الإنتاج التلفزي ولم يعط أي اقتراحات.

 

 

وفند تصريحات المتهم ابراهيم الفريضي وقال أن ما نسبه اليه لم يصدر عنه مطلقا بل أن الرئيس السابق طلب من الوزير محمد الغنوشي أن يطلب من ابراهيم الفريضي انتاج برامج ألعاب ومسابقات.

 

 

وقال سامي الفهري خلال استنطاقه بأنه بسبب هذه القضية أصبح سارقا في نظر الرأي العام بالرغم من كفائته وأنه يتداول الى مسامعه شتائم منها أنه “سارق ولكنه كفء” وقال الفهري أيضا ” بماذا ستنفعني الكفاءة وأنا في نظر الناس سارق”.

 

 

وأوضح انه تعرف على بلحسن الطرابلسي في الطائرة المتجهة المتجهة الى ميلانو لما توجه لمشاهدة مباريات كرة قدم وقال أن بلحسن سلمه “كارت فيزيت” وأنه خلال لقاءه به مرة أخرى حده من أنه سينتج شركة “كاكتوس” فعرض عليه بلحسن مشاركته فيها بنسبة 51 بالمائة وخوفا من أن يتدخل بلحسن الطرابلسي ويقطع تعامله مع مؤسسة الإذاعة التونسية قبل عرضه.

 

 

وأضاف سامي الفهري أن نسبته هو في شركة كاكتوس تقدر بـ 49 بالمائة وأنه بعد اتفاقه مع بلحسن على أن يدخل هذا الأخير شريكا معه تم ابقاءه هو وكيلا للشركة.

 

 

وصرح أنه تعامل مع مؤسسة التلفزة التونسية لما كان على ابراهيم الفريضي على رأسها وذلك من خلال برنامج “عالم الواب” الذي كان باعه للتلفزة مقابل 250 ألف دينار مضيفا أن تعامله في اطار شركة كاكتوس مع مؤسسة التلفزة لم يكن استثناء بالرغم من أن التلفزة كانت تتعامل مع غيره من المنتجين بنفس الطريقة حيث أنه ليس هو من فرض عليها طريقة التعامل مع منتوجه.

 

 

وأشار إلى ان التلفزة التونسية لم تمكنه من التجهيزات وأنها لم تميزه بخصوص أثمان شراء المنتوج ذلك أنها كانت تمكن منتجين آخرين من التجهيزات على غرار شركة “سبيكتروم” مبرزا أنه خلال العقود التي قدمها لمؤسسة التلفزة هي نفسها العقود التي تعاملت بها شركة “سبيكتروم” المذكورة وصرح ايضا أنه لم يمارس أي ضغط مباشر أو غير مباشر على مؤسسة التلفزة للتعاقد معه وكانت عملية التعاقد تتم على أساس المفاوضات دون معارضة من أي كان وأساس ذلك التعاقد وتوفير الضمانات من ذلك أنه الوحيد تقريبا الذي كان يقوم بخلاص حقوق الملكية الأدبية للشركات الأجنبية المنتجة في خصوص البرامج التي يتولى الإقتباس عنها.

 

 

وأكد الفهري أنه لم يسع الى التشويش على أي منتج آخر وأنه لقي رغبة وسعيا من مؤسسات التلفزة بمختلف رؤسائها المديرين العامين الذين تداولوا عليها بالتعاون مع انتاجاته للأسباب المذكورة أعلاه ولكون شركته حققت لمؤسسة التلفزة مرابيح لم يسبق لها تحقيقها وكذلك تحقيق نسبة مشاهدة عالية.

 

 

وبيّن أن اعتماده على آلية المقايضة بالإشهار ليس هو من ابتدعها ولكن تم اعتمادها على خلفية اتفاق مع مسؤولين بمؤسسة التلفزة المعنيين بشراء منتوج شركته والذي طلبه بأن يشتري للتلفزة حلقة الإنتاج بسعر معين مع حصولها على مداخيل الإشهار قبل وبعد بث الحلقة وفي المقابل يتولى هو المنتج بجميع مصاريف الإنتاج المتعلقة بتلك الحلقة مع حصوله على مداخيل الإشهار التي تبث خلال الحلقة وأثناء الزمن المتفق عليه بالعقود بمعدل 16 دقيقة ونصف.

 

 

وأوضح ان العقود كانت تتضمن أن تمكنه مؤسسة التلفزة التونسية من حافلة التصوير ومن باب أولى وأحرى الطاقم العامل عليها باعتبار أنه غير مخوّل لأي طاقم آخر العمل على تلك الحافلة.

 

 

وصرح أيضا بأنه يعتبر أن تعامله مع مؤسسة التلفزة من خلال انتاج شركة كاكتوس لا يدخل في اطار الإستيلاء على أموال عمومية على اعتبار أنه كان عمل مع تلك المؤسسة وفق عقود واجراءات متفق عليها. ملاحظا بأن مؤسسة التلفزة قد كانت تختار طاقم التصوير ثم وباستمرارية العمل وحصول احتجاجات من نقابة أعوان مؤسسة التلفزة رغبة منهم في تحقيق التداول بالنسبة لطاقم الحافلة وقد كاتبته ادارة التلفزة في تغيير طاقم التصوير فكاتبها بدوره طالبا منها المحافظة على نفس الطاقم الذي سبق له العمل معه لإكتسابه خبرة في هذا المجال.

 

 

وبمواجهته بما تضمنه الإختبار بتجاوزه زمن الإشهار المتفق عليه أجاب بأن الإختبار جانب الصواب في ذلك وهو يطعن فيه مؤكدا أنه لم يتجاوز زمن الإشهار المتفق عليه وان ما اعتمده الإختبار تجسيما للحلقات كانت أمدته به مؤسسة التلفزة وبمواجهته بأن الخبراء كانوا طالبوه بمدهم بتسجيل الحلقات المنسوبة من طرفه أجاب أنه بعد أن تم تعيين مؤتمن عدلي على شركة كاكتوس وحصول بعض الإختلاسات فيها لم يعد بإمكانه مد الخبراء بالتسجيل المذكور وطالب بإعادة الإختبار واعتماد الأساليب الدقيقة وذلك بتحديد أسماء المستشهرين والإعتماد على الإشهار الذاتي لتحديد زمن الإشهار.

 

 

وقد حضر محامو كاكتوس ومحامو التلفزة الوطنية كما حضر محاحو شركة قولدن العالمية وطرحوا اسئلة على سامي الفهري تعلقت بمدى ملكيته لفواتير تثبت شرائه لتلك التجهيزات التى تتحوز بها شركته لتاكدوا من انه لم يتسلمهما من التلفزة فبين انه كان يكتري تلك التجهيزات وانه لم يستغل اي تجهيزات تابعة للتلفزة ولا تزال الجلسة قائمة.