أهم المقالات في الشاهد

الجمعة,3 يونيو, 2016
تغيير الحكومة و رئيسها…طبيعة الأزمة، خلفيّات الجدل السياسي و المسارات الدستوريّة

الشاهد_طرح رئيس الجمهوريّة الباجي قائد السبسي مبادرة البارحة الخميس 2 جوان 2016 دعا فيها مختلف الفاعلين الوطنيين إلى تشكيل وحدة وطنيّة تشرف على تسيير شؤون البلاد في الفترة الصعبة المقبلة بحكم طبيعة الأزمة الإقتصادية و الإجتماعية الخانقة، و إذا كان رئيس الحكومة الحبيب نفسه لم يكن على علم بالمبادرة التي رحّب بها فإنّ تغيير رئيس الحكومة ليس بالأمر الهيّن دستوريا وقانونيا، فمن الضروري استحضار الحالات التي ضبطها الدستور والمسارات الدستورية والقانونية المعقدة التي يخضع لها التغيير المؤسسي.

 

الحالات التي ضبطها الدستور:

 

حالة الفصل 100: حدوث طارئ يؤدّي إلى شغور نهائي لمنصب رئيس الحكومة (الوفاة، تعذّر مواصلة المهامّ نهائيا…)، فيتم حينها تكليف مرشّح الحزب أو الائتلاف الحاكم بتكوين الحكومة.

 

حالة الفصل 98 – فقرة ثانية: رئيس الحكومة يطرح على المجلس التّصويت على الثّقة في مواصلة الحكومة لمهامّها. إن لم يجدّد المجلس الثّقة اعتبرت الحكومة مستقيلة.

 

حالة الفصل 98 – فقرة أولى: رئيس الحكومة يقدّم استقالته إلى رئيس الجمهوريّة.

 

حالة الفصل 97 (لائحة اللّوم البنّاءة): البرلمان يبادر ويشترط أن يكون طلب سحب الثّقة من الحكومة المقدّم من قبل ثلث الأعضاء (73 نائبا) مرفوقا بتقديم المرشّح البديل وتتمّ المصادقة عليه في تّصويت واحد مع سحب الثقة.

 

حالة الفصل 99: لرئيس الجمهوريّة أن يطلب من المجلس التّصويت على الثّقة في مواصلة الحكومة لنشاطها، مرّتين خلال كامل المدّة الرّئاسيّة. إن لم يجدّد المجلس الثّقة اعتبرت الحكومة مستقيلة. أمّا إذا جدّد المجلس الثّقة في الحكومة في المرّتين فيعتبر رئيس الجمهوريّة مستقيلا.

 

تعليق قيس سعيّد:

 

اعتبر أستاذ القانون الدستوري، قيس سعيد، مقترح احداث حكومة وحدة وطنية، عودة الى المربع الاول في الايام الاولى التي تلت يوم 14 جانفي 2011 عندما تم تشكيل حكومة وحدة وطنية لم تستمر سوى بضعة أيام.

 

وأضاف، قيس سعيد، في تصريح لوكالة تونس افريقيا للانباء، الجمعة، “أن طرح نفس الفكرة اليوم يقود الى تساؤل ملح حول مكونات هذه الحكومة وقاعدتها التمثيلية وبرنامجها” مفسرا بأن “الاطار السياسي الحالي يتسم بوضع دستور جديد وتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية على أساسه” وقال، ان “هذه المبادرة لا تتعلق في ظاهرها بقرارات اقتصادية واجتماعية جديدة بل بتمرير جملة من القرارات السياسية تم الاعداد لها مسبقا في محاولة لتحويل المسؤولية في اتخاذها الى أكبر عدد ممكن من الاطراف”، وفق تعبيره.

 

واستغرب، قيس سعيد، من “اقتراح تشكيل حكومة وحدة وطنية في وقت وضعت فيه كل التشريعات التي نادى بها صندوق النقد الدولي والبنك العالمي” مرجحا “امكانية اجراء مشاورات مكثفة ومطولة قبل الاعلان عن هذا المقترح” وأوضح، انه وفقا للدستور “بامكان رئيس الحكومة، الحبيب الصيد، تقديم استقالته عملا بأحكام الفصل 98 من الدستور” كما بين أنه بامكان “رئيس الجمهورية اللجوء الى الفصل 99 من الدستور الذي يتيح له أن يطلب من مجلس نواب الشعب التصويت على الثقة في مواصلة الحكومة لنشاطها”، مشيرا الى “أن هذه الامكانية متاحة له مرتين على الاكثر خلال كامل مدته الرئاسية”.