الرئيسية الأولى

الأربعاء,6 أبريل, 2016
تعيين بن تيشة رسالة خاطئة من رئيس الجمهورية تجاه غالبية المكون السياسي

الشاهد _ رسالة غير موفقة تلك التي بعث بها رئيس الجمهورية إلى غالبية النسيج السياسي في البلاد بعد إقدامه على إستدعاء شخصية مثيرة وإقحامها بشكل غير متناسق في خضم حالة تبحث عن الهدوء وتنشد التوازن ، ذلك إن تعيين بن تيشة في منصب “مستشارا أوّلا لدى رئيس الجمهورية مكلفا بالعلاقة مع مجلس نواب الشعب والأحزاب السياسية” يؤشر إلى جنوح السبسي لتدثير نفسه والنداء معه على حساب علاقاته ببقية المكون ، شخصية مثل بن تيشة لا يمكن أن تصنع الإضافة وليس لها في جلب التوافق والهدوء ، شخصية مثيرة صاخبة تجاهر بنزعتها الإستئصالية وتدعوا إلى الإحتراب السياسي عبر العديد من المواقع الإلكترونية التي تديرها وعبر شبكة علاقات مشبوهة .


بعد إنسحاب مرزوق من النداء وإعلانه عن مشروعه وبعد أن تأكدت رغبة الجبهة في تطويع السبسي أو إقتلاعه ، خير الباجي الإلتجاء لشخصيات تمتهن الإرتزاق السياسي ، وتعرض نفسها وبطشها وقدرتها على تفريخ الإشاعات وفنونها في إصابات الخصوم في مقاتل ، تعرض كل ذلك على من يدفع أكثر أو من يوفر المناصب المتقدمة في سلم الدولة . أراد السبسي من خلال إستقطاب بن تيشة ضرب عصفورين بحجر واحد ، التخلص من لسان وأفعال بن تيشة وضمان أن لا تستعمله جهات أخرى ضده ثم التمتع بقدرته على ثلب وكشف العديد من الرفاق الذين يعرفهم بن تيشة حق المعرفة والذين باتوا يشاغبون الرئيس وينكؤون شخصيته بعد أن عملوا لمرحلة كقطاع طرق وسخروا أنفسهم لخدمته .


إختيار السبسي فيه من المحاذير الكثير ، أبرزها الإشارات السلبية التي سيلتقطها المجتمع ، وهي جنوح الرئيس إلى شخصيات متمرسة في الشغب على حساب شخصيات مهنية قادرة على صنع الإضافة لمؤسسة الرئاسة وليس الإستعانة بها في فض الإشتباك مع الرفاق ، ثم إن بن تيشة ليس بالشخص الذي يعرض مخزونه من الوفاء على السبسي ولكن جاء ليعرض خدمات بمقابل ، والأكيد أن مثل هذه الشخصيات على إستعداد لفعل كل شيء مقابل إمتيازات أفضل ، ولعل المنصب الذي تقلده سيوفر له نافذة لإستقبال العروض التي لا شك ستتهاطل عليه من هذا المكون وذاك . أيضا سيخلف هذا التعيين زخما من الأسئلة المتشعبة حول إقحام شخصية إستئصالية في مشهد يتسم بالتوافق ويبحث عن الإنسجام لمجابهة المخاطر المتعددة التي تواجهها بلادنا .

نصرالدين السويلمي