تحاليل سياسية

السبت,5 ديسمبر, 2015
تصعيد مفاجئ بين تونس ليبيا…من يتحمّل المسؤوليّة و من يدفع الثمن؟

الشاهد__في واحدة من إحدى القرارات التي أصدرها مجلس الأمن القومي الذي إجتمع بصفة عاجلة لإتخاذ إجراءات فوريّة إثر العملية الإرهابية الغادرة التي إستهدفت حافلة للأمن الرئاسي بقلب العاصمة تونس قبل أكثر من عشرة أيام قررت الحكومة التونسيّة غلق الحدود البريّة مع ليبيا و هو إجراء تطالب بهذ فترة عدّة أطراف سياسيّة تونسيّة تحمّل ليبيا مسؤوليّة الإرهاب الذي يتهدد تونس.

 

 

و إن كان تقدير الموقف الأمني القاضي بإغلاق المطار و الحدود البرية أمرا عاديا بإعتباره مؤقتا و خاضعا لقانون الطوارئ التي إستوجبتها الظروف الأمنية الخاصة إثر عملية إرهابية غادرة فإنّ تقدير الموقف السياسي لدى الخارجية التونسيّة و لدى بعض الأطراف السياسيّة لا يزال كارثية في العديد من الحالات فتونس قد تخلت طوعا عن دورها في الحوار الليبي بل أن تصريحات سابقة لوزير الخارجية الطيب البكوش كادت كارثية تجاه الجارة ليبيا التي تكتوي لأسباب عدّة بنار الإرهاب هي الأخرى و بتنفيذ من تونسيين أيضا حيث وجدت التنظيمات الإرهابية موطئ قدم لها على التراب الليبي في غياب سلطة الدولة و في ظل حالة عدم الإستقرار هناك.

 

 

سفير تونس السابق بليبيا رضا البوكادي إعتبر في تصريح للشاهد أن قرار إغلاق الحدود البرية الذي أعلنت عنه حكومة طرابلس كان بتوافق جميع الاطياف السياسية وحتى الرأي االعام الليبي، مشيرا إلى أن الليبيين مستاؤون من قرار تحويل مكان هبوط الطائرات الليبية من كل المطارات الى مطار صفاقس مما حدا بليبيا الى اعلان غلق الحدود البرية مع تونس وأضاف أن هذا القرار سيكون له تبعات اقتصادية سلبية، مؤكدا أن تونس وليبيا تواجهان نفس الصعوبات والتحديات وعوض التنسيق فيما بينهما من أجل التخلص من كل المشاكل التي يعرضان لها خيرا ابتعاد كل منهما على الاخرى و أن تونس اختارت تلقائيا أن تكون غائبة كليا عن المشهد السياسي الليبي، مشيرا إلى أن هذا الانسحاب التلقائي يعد من الخطورة بمكان.

 

 

من جانبه وصف المختص في الشأن الليبي غازي معلاّ، قرار الحكومة الليبية غلق الحدود البرية مع تونس، بالقرار “المفاجئ والتصعيدي” واعتبر ان هذا القرار سيخلق مشاكلا اجتماعية قد تصل الى حد الاضطراب خاصة في المناطق الحدودية مع ليبيا، حيث سيتسبب في قطع ارزاق عديد العائلات التي تعيش على التجارة بين البلدين مشيرا إلى أنه قرار ياتي ردا على حملة اعلامية تونسية تتهم الجانب الليبي “بتصدير الارهاب الى تونس” وهو ما اعتبره الليبيون “تشويها لهم”، وفق تعبيره ودعى معلاّ الجانب الليبي الى التشاور مع الحكومة التونسية والتوصل الى تسوية تُجنب البلدين اي تصعيد مستقبلا.

 

 

تصعيد مفاجئ ستكون له حتما إنعكاساته السلبية لا فقط على العلاقات بين البلدين و لكن أيضا سيدفع ثمنه تونسيون يجلبون قوتهم من ليبيا و ليبيون تمثل تونس لهم ملجئا آمنا من الصراع الدائر هناك و تتحمّل مسؤوليّته الأطراف السياسيّة من البلدين و خاصّة الجانب التونسي ممثلا في وزير الخارجية الطيب البكوش الذي لم يقف على الحياد من الأزمة السياسية في ليبيا و لم يفعّل بعد الدور الديبلوماسي التونسي في إنجاح الحوار الليبي الليبي.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.