الرئيسية الأولى

الخميس,7 أبريل, 2016
تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي حول الحجاب وتأكيد علاقة الثقافة الفرانكفونية بصناعة التطرف

الشاهد _  عندما أكّد باحثان أمريكيان منذ أيام علاقة طبيعة الثقافة الفرانكفونية الفرنسية بالتطرف وصناعته علّقنا حينها على ذلك بالتأكيد على وجاهة هذا الاستنتاج البحثي الغربي وليس العربي نظرا لطبيعة التطرف التي تميز مواقف العلمانية الفرنسية والفرانكفونية خاصة في موقفها من الدين والمظاهر الدينية وعلى وجه أخص ما تعلّق منها بالإسلام مقارنة بمثيلتها في ألمانيا أو أمريكا مثلا، لتأتي تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس الأخيرة حول الحجاب لتؤكد هذا الانطباع والاستنتاج، حيث قال في حديث بطاولة مستديرة حول الأسلمة في باريس، الاثنين، إن: ((الحجاب يستخدم كرمز سياسي لاستعباد النساء))، وقال إن:((بعض النساء يستخدمن الحجاب لتحدي المجتمع الفرنسي العلماني))، ليضيف أن:((الحجاب لا يمثل موضة عابرة، إنه ليس لونا ترتديه المرأة بل إنه استعباد للمرأة))، محذرا من ((الرسالة الآيدولوجية التي يمكن أن تنتشر وراء الرموز الدينية)).


تصريحات فالس جاءت شهرا بعد إثارة وزيرته لحقوق المرأة لورانس روسينيول، عاصفة من الجدل عندما قارنت ((النساء اللواتي” يرتدين الحجاب بـ”الزنوج الذين دعموا العبودية)).


وهي تصريحات تؤكد في مجملها الانطباع سالف الذكر حول العلمانية الفرنسية المتطرفة وتعمل على استفزاز مشاعر المسلمين بشكل خاص مما يجعلها تساهم في تشجيع التطرف المقابل ولا تساعد مطلقا على تضييق الخناق عليه والدفع نحو صناعة ثقافة التعايش والاعتدال.

ويظهر هذا الأمر للأسف الشديد وكأن الثقافة الفرانكفونية مازالت مرتبطة بالثقافة الكولونيالية الاستعمارية الفرنسية في تعاملها مع مستعمراتها التي تشكل في الغالب دول إسلامية خاصة في قارة إفريقيا، وإذا كان رئيس الوزراء الفرنسي يقصد كل الرموز الدينية بتصريحه وإنما ذكر الحجاب لأن الحديث في الندوة عن الأسلمة كما أراد أن يبرر له البعض، فليجرب ولو تلميحا أن يتحدث عن الطاقية اليهودية كرمز ديني بدورها مثلما تحدث عن الحجاب.

جمال زواري