الرئيسية الأولى

السبت,6 فبراير, 2016
تصريحات خطيرة أطلقها كمال الجندوبي ..

في حواره مع راديو اكسبرس اف ام أطلق الوزير لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني كمال الجندوبي تصريحات خطيرة بل بالغة الخطورة ، حين تحدث عن نصوص دقيقة تنظم تدفق المساعدات الخارجية للجمعيات، وأكد أن الأمر لا لبس فيه ومن حق الهيئات والجمعيات أن تقبل هذه المساعدات وذهب بعيدا حين شدد على أن الدولة تشجع على ذلك وأن لا مشكل مع التمويل الخارجي ، ليعود ويؤكد أن الإشكال في المساعدات المشبوهة !! وهنا يكمن الخطر ويسكن الداء وتحت هذه الآفة الحمالة و الشماعة مر كمال الجندوبي مستعينا بهذا المارد المخيف المسمى “شبهة” والتي تخضع إلى الأمزجة وغير مقيدة بالقوانين ، من هذا الخرم مر الجندوبي في طريقه إلى تثبيت أركان الإستئصال والعبث بكيانات مقننة مستوفية لكراس الشروط تحت تعلة شماعة الشبهات !!

لن يكون المشكل إذا في الدستور ولا في القوانين المنظمة لسير المساعدات وإنما المشكل في أننا أمام ثغرة خطيرة إسمها الشبهات، التي نفذ منها الجندوبي ليقوم بأكبر عملية تطهير لمؤسسات المجتمع المدني على أساس إيديولوجي ، لم يتحدث الوزير المكلف بالعلاقة مع الهيئات الدستورية من قبل على إيجابية القانون تجاه التمويل الخارجي للجمعيات ، فقط أطلق مثل هذه التصريحات عندما بدأت تونس تتناول التمويل الخارجي أبعد من دائرة جمعيات الإغاثة المختصة في الحقائب المدرسية وإعالة الأيتام وإغاثة المنكوبين في المناطق النائية ، ليصل إلى تلك الجمعيات المرتبطة بأجندات ثقافية وسياسية خارجية ، عندما وصل القانون إلى هيئات تتدفق إليها الأموال المشروطة من فرنسا والاتحاد الأوروبي وأمريكا على أسس ثقافية وبحثية تصب عائداتها في رصيد تلك الدول ، حينها خرج السيد كمال ليعلن أن الدولة تشجع على تدفق المساعدات من الخارج بل ومدحها واستكثر منها ، وحتى لا يفقد المقود ولا ترتخ قبضته من على خناق الجمعيات الإغاثية التي يحاربها بلا هوادة صرخ أن في الأمر مشكلا ، قال إنه “الشبهات” ليعلن أن حربه متواصلة على السميد والمقرونة والزيت والكتب والمعاطف وجملة المساعدات التي تمس الطبقات المعدومة وهي حرب باقية وتتمدد ، وليعلن لجميع التوانسة أن ملايين الدولارات والأوروات التي تصل إلى الجمعيات المتسترة بالمرأة والبحوث ومساعدة الأقليات الجنسية “شواذ” هذه الجمعيات ليس ليها أي مشكل مع أموال العم صام أو تلك التي تشحنها تباعا إلى بلادنا القارة العجوز .

عندما يصبح السلاح الفتاك “شبهات” تحت تصرف الجندوبي يفعل به ما يشاء ، فهذا يعني أنه وتحت هذه اللافتة المطاطة يمكن أن نلاحق في بيوتنا ومحلاتنا ومؤسساتنا و مؤسسات الدولة ، ومن يدري ربما توسع الجندوبي في تفسير الشبهة ليصل بها إلى البرلمان والمؤسسات السيادية ..في المحصلة لابد من الإنتباه إلى أن سلاح فتاك وغير تقليدي ومزدوج مثل “الشبهات” حين يقع بين يدي قطعة آدمية مغموسة في الإيديولوجيا ، شبقة للتصفية والإستئصال ، حينها لن تمر بعض السنوات حتى نجد أنفسنا في حضرة مجتمع مدني أحمر داكنا كقطع الدم المتجمد.

نصرالدين السويلمي

أخبار تونس اليوم