عالمي دولي

الثلاثاء,24 مايو, 2016
تصاعد الفاشية في إسرائيل.. تل أبيب على موعد لتشكيل أكثر الحكومات تطرفاً في تاريخها

الشاهد_ قطع معلق الشؤون العسكرية البرنامج ليدلي للمشاهدين بما يدور داخله من حوار ذاتي، فقال: ما يحدث في إسرائيل يزعجني وأعتقد أن على أولادي الرحيل عنها.

وأطلق رئيس الوزراء السابق إيهود باراك تحذيراً من “بذور الفاشية”.

أما موشي أرينز الذي عمل وزيراً للدفاع 3 مرات، فيرى فيما يحدث نقطة تحول في الحياة السياسية في إسرائيل ويتوقع أن تكون سبباً في “زلزال سياسي”.

ضجة في إسرائيل

فقد شهدت الأيام الخمسة الأخيرة ضجة كبيرة في الحياة السياسية في إسرائيل منذ أن أدار رئيس الوزراء المحافظ بنيامين نتنياهو ظهره على غير المتوقع لاتفاق بإشراك تيار يسار الوسط في ائتلافه الحاكم، وبدلاً من ذلك تعاون مع أفيجدور ليبرمان صاحب التفكير القومي المتطرف، والذي كان من أشد منتقدي نتنياهو نفسه.

ويريد ليبرمان أحد المستوطنين في الضفة الغربية، أن يشغل منصب وزير الدفاع. ولذلك قدم وزير الدفاع موشي يعلون حليف نتنياهو السابق والمؤتمن على أسراره، استقالته، وانسحب من تكتل ليكود الذي ينتمي إليه نتنياهو اشمئزازاً من التطورات.

وبعد انقضاء العطلة الأسبوعية في استيعاب التطورات التي يتوقع أن تكتمل باتفاق بين نتنياهو وليبرمان اليوم الإثنين على تشكيل أشد الحكومات اليمينية تطرفاً في تاريخ إسرائيل الذي يرجع إلى 68 عاماً حاول المعلقون وضع المسألة في منظورها الصحيح ووجدوا الأمر مزعجاً.

زلزال سياسي

فأرينز الذي كان وزيراً للدفاع ووزيراً للخارجية وسفيراً لدى الولايات المتحدة ويعد أحد من قاموا بتوجيه نتنياهو في بدايات حياته السياسية، قال إن هذه المكائد سيكون لها عواقب بعيدة الأثر.

وكتب أرينز في صحيفة هاآرتس ذات الميول اليسارية “من المرجح أن تكون الإطاحة بيعلون نقطة تحول في التاريخ السياسي لإسرائيل. لقد اقترب زلزال سياسي. ربما يستغرق بعض الوقت لكنه قادم. وإن قانون العواقب غير المنظورة يعمل عمله”.

أما روني دانييل معلق الشؤون العسكرية المخضرم في القناة الثانية، فكان قرار إبعاد يعلون لصالح ليبرمان أقوى من أن يتحمله.

فقد راح يناجي نفسه ويردد “لا أستطيع أن أحث أولادي على البقاء هنا؛ لأن هذا مكان ليس لطيفاً أن يوجد المرء فيه”. ثم ردد أسماء بعض الساسة من تيار اليمين المتطرف.

استيلاء عدواني

ومن خلال إشراك حزب إسرائيل بيتنا في الحكومة يرفع نتنياهو أغلبية ائتلافه في البرلمان المكون من 120 عضواً من 61 إلى 67 مقعداً.

وتتفق آراء ليبرمان السياسية من تأييد للاستيطان والتوجس من مفاوضات السلام والتشدد مع الفلسطينيين، مع آراء نتنياهو وشركائه اليمينيين في الائتلاف، أكثر من آراء تيار يسار الوسط.

لكن هذا معناه أن الحكومة لن يكون فيها الصوت المخالف، وأن المسؤول عن وزارة الدفاع -أهم الحقائب الوزارية في إسرائيل بعد رئاسة الوزراء- سيكون مدنياً دون خبرة عسكرية تذكر.

وفي وقت تختلف فيه قيادة قوات الدفاع الإسرائيلية مع الحكومة على سياسات تشعر القيادة العسكرية أنها مفرطة في التشدد، فإن تعيين ليبرمان يمثل مجازفة بإيجاد المزيد من التوتر بين القيادة السياسية والجيش. كذلك فإن الأعصاب متوترة بين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية.

وقال إيهود باراك الذي شغل منصب وزير الدفاع بعد رئاسة الحكومة للقناة العاشرة بالتلفزيون الإسرائيلي “ما حدث استيلاء عدواني على الحكومة الإسرائيلية من جانب عناصر خطرة”.

وقال إن إسرائيل “أصابتها بذور الفاشية” مضيفاً أنه يجب أن يكون ذلك “ضوء أحمر لنا جميعاً فيما يتعلق بما يدور في الحكومة”.

وحاول نتنياهو قمع الانتقادات المتزايدة في مؤتمر صحفي يوم الأحد، فقال إنه هو المسؤول وإنه يحمل مصالح الشعب في قلبه.

وقال “إنني أتطلع لمستقبل البلاد. وقد برهنت على ذلك كرئيس للوزراء. وأنا أسمع أصواتاً كثيرة. وتقال أشياء كثيرة في السياسة”.

وأضاف “في النهاية رئيس الوزراء هو الذي يوجه كل شيء مع وزير الدفاع ورئيس الأركان، ومن الواضح أن أدائي لم يكن سيئاً خلال السنوات التي قضيتها رئيسا للوزراء، وهذا هو ما ستسير عليه الأمور الآن”.

وهب بعض الحلفاء للدفاع عن نتنياهو، فقالوا إن تعيين ليبرمان كان قراراً صائباً وإنه سيجلب “تفكيراً جديداً” بشغله منصب وزير للدفاع لكن أغلب التعليقات تركزت على الاتجاه العام الذي تسير فيه إسرائيل.

عشر سنوات في السلطة

تولى نتنياهو السلطة لأكثر من عشر سنوات ممتدة على أربع فترات. وفي تلك الفترة تحركت الحياة السياسية في إسرائيل باطراد صوب اليمين، والآن أصبح ائتلافه يعتمد على دعم الأحزاب الدينية المتشددة والقوميين المتطرفين.

ولم يحدث أي تقدم في المساعي الرامية للتفاوض على السلام مع الفلسطينيين، إذ يردد نتنياهو أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس ليس هو الشريك المناسب؛ لأنه يرفض مطلب إسرائيل بالاعتراف بها كدولة لليهود.

وفي الوقت نفسه يستمر بناء المستوطنات الإسرائيلية بوتيرة سريعة في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وقد توترت العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة أوثق حلفائها. وقال جو بايدن نائب الرئيس الأميركي الشهر الماضي، إن الإدارة الأميركية لديها “شعور طاغ بالإحباط” من الحكومة الإسرائيلية.

ويرى دانييل الذي يعتبر من أبطال تيار اليمين أن تغيراً جوهرياً قد حدث.

ويقول “لقد انتهى الأمر. لن أقنع أولادي. وسيقررون أين يريدون العيش. وإذا كان هذا الأمر قد بدا في نظري كمأساة مروعة في وقت من الأوقات فهو لا يبدو كذلك اليوم”.

هافينغستون بوست عربي