أهم المقالات في الشاهد

الأحد,21 يونيو, 2015
تشويه للجامعات الحكومية و الأساتذة الجامعيين و للتعليم العمومي في إشهار لجامعة خاصة

الشاهد_يحق للمؤسسات الإعلامية بث الإشهار و من الطبيعي أن تختار توقيتا يكون فيه أكبر عدد ممكن من الجماهير أمام الشاشات و ما توقيت الإفطار في رمضان إلا أحسنها و من حق أصحاب المؤسسات الإشهار لبضاعتهم في وسيلة الإعلام التي يريدونها دون إجبار.

ليس الإشكال متعلقا بالإشهار في حد ذاته فمن المعلوم أن تقنياته تنطلق أساسا من قاعدة مخاطبة اللاوعي قبل الوعي للترويج الجيد للبضاعة و المنتوج المطروح على المستهلكين لكن ما حدث في رمضان هذه السنة كان مفاجئا و قد تجاوز كل ما يمكن تصور فأن تبث قناة تونسية في توقيت الذروة إشهار لمؤسسة جامعيّة خاصة فهذا من حقها لكن لا يجب أن تتجاوز الخطوط الحمراء و من بينها إظهار التعليم العمومي كمنتج للرداءة و الكمتفوقين فيه كـ”أغبياء” أو أن هذا التعليم لا يولي أهمية للكفاءة و للمواهب التونسية رغم وجود ذلك نسبيا في بعض الأحيان.

بطريقة لا تبعث على كراهية الجامعات الحكومية فقط و إنما على شيطنتها و تشويه المتخرجين منها و من يدرسون و يدرسون فيها يتم تمرير هذا الإشهار لصالح مؤسسة جامعية خاصة هي بدورها تشغل عددا من الاساتذة الجامعيين العاملين بالقطاع العام أي أنهم يدرسون نفس البرامج و نفس المواد في الجامعات الحكوميّة و هذا ما يحيل على إهانة لهؤلاء أنفسهم فقد روجت لهم كلاهثين وراء بعض ملاليم لا كأصحاب رسالة و مربين.

لا يمس الإهارب من العارفين بأهمية التعليم العمومي و لا تراجع في دولة نامية مثل تونس على مجانية التعليم و على مطلب “الجامعة الشعبية” و لكن كيف يقبل الفاعلون أن يروج لذلك بتلك الطريقة و هم يدركون جيدا أن المستهلك مازال لا يفرق و يدرك حقيقة الإستهداف الدعائي؟ أم أنهم هم أنفسهم شركاء؟