قضايا وحوادث

الخميس,13 أكتوبر, 2016
تسريح العمال يبدأ من “التونيسار” .. و الشركة في طريقها نحو الخوصصة .. كيف فقدت الخطوط التونسية توازنها؟

ها نحن ذا لنا عودة للحديث من جديد على ويلات الشركة الوطنية للطيران المدعومة من قبل الدولة التونسية .. إذ من المنتظر أن يتم تسريح الدفعة الأولى من الموظفين صلبها قبل موفى العام الجاري..

 

من قلب العاصفة تحاول شركة “الغزال المجنّح” البقاء على المسار

بعد فتح أول رحلاتها إلى مونتريال في جوان الماضي، تتطلع الخطوط التونسية إلى أفريقيا بفتح رحلات مع خطوط جديدة بين نيامي، وبحلول نهاية العام، مع كوناكري عبر داكار، دوالا ونجامينا ، أيضا .

 

كما دعت الرئيس التنفيذي للشركة سارة رجب إلى عادة فتح الرحلات مع ليبيا أيضا .

 

 

و هي بذلك تحاول استعادة طاقتها و اعادة الحياة في خطوطها ، بعلاج أشدّ عسرا على الهضم …

و بتصدّرها في الرئاسة التنفيذية للشركة منذ أفريل 2015 ، قامت سارة رجب بوضع خطّة للخروج من الأزمة التي تسببت فيها الدولة المسيّرة ( التي تقدر حصتها في أسهم الشركة بـ64.86٪ ) في 2014 ،و التي لم تفرض تنفيذها انذاك .

تقشّف …

هذه الخطة التي ستكلف 130 مليون دينار ، تنص على رحيل 1،000 موظف من بين 8200 موظف لدى الخطوط التونسية، وإغلاق الطرق المربحة و إمكانية إعادة رسملة البورصة بحلول عام 2018.

والهدف من ذلك هو التخفيض بنسبة 15٪ من تكاليف المؤسسة .

التسريحات الأولى في صفوف الموظفين صلب الشركة – 400 منهم قابلون للتفاوض و 600 سيتم تسريحهم – يجب أن تنفّذ قبل موفى العام الجاري .

و وفق تحليل لمؤسسة “ألفا مينا”، فإن الشركة توظف ما يعادل 230 عاملا في الطائرة الواحدة ، مقابل 170 موظفا لدى منافسيها.

 

و رغم كثافة موظفيها ، إلا أن الشركة تقدم خدمات رديئة علاوة على التأخير، و الأسعار المرتفعة ، مما زاد من التشكيات و التذمرات في صفوف المسافرين عن طريق التونيسار .

و لئن سجلت الخطوط التونسية ارتفاعا في الحركية من 7.4٪ خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2016 مقارنة مع عام 2015، إلا أن هذا لا يثني ما عانت منه الشركة، كغيرها من المؤسسات ذات الصلة بالسياحة نتيجة لعدم الاستقرار الأمني الذي استمر عقب الثورة …و هاهي الآن بالكاد تستعيد توازنها المالي.

المسلسل الأسود للـ”تونيسار”

الشركة العامة الأولى من نوعها والتي بُعثت من رحم الثورة ، كانت قد رضخت، بموافقة الحكومة، إلى مطالب الاتحاد العام التونسي للشغل ، وقامت بإعادة توظيف 3000 عامل صلبها مع الفوائد الكاملة .

 

كما اضطرت الشركة ، نظرا لارتفاع أسعار الوقود علاوة على تجديد أسطولها مع شراء ثلاث طائرات إيرباص A330-200 إلى اقتراض مبلغ بقيمة 250 مليون دولار .

والحالة التي تفاقمت في 2009 بسبب شراء طائرة إيرباص A340-500، و الذي قدر بنحو 300 مليون دينار، بالنيابة عن الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي. وحتى الآن، لم يتم العثور على مشتري.

و أخيرا ، فقد تكبدت الشركة 50 مليون دينار من الخسائر بعد الإفلاس في عام 2012 من موريتانيا للطيران، و التي تملك الخطوط التونسية حصة بـ 51٪ صلبها .

المساعدة التي لا غنى عنها للدولة التونسية

و قد تمكنت المجموعة من تحقيق 43 مليون دينارا أرباحا في 2014 ، و هو ما يعود إلى التحسينات التي قامت بها الدولة في تدخلها .

إذ من أجل الحفاظ على الخطوط التونسية، كانت قد قررت الدولة عدم فتح المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بفتح المجال الجوي له ، بإصرار من الاتحاد العام التونسي للشغل ، الذي قال إنه يدعم، في اطار قانون الميزانية التكميلية لعام 2014، تخصيص 165 مليون دينار من الديون لصالح مكتب الطيران المدني والمطارات (OACA).

“هي مجرد منحة وليست ربحا” ، يقول صغار المساهمين ، الذين عبروا عن استيائهم من عدم دق ناقوس الخطر من طرف السلطات عقب ما وصلت اليه بورصة الخطوط التونسية اذ بلغت 0.63 دينار في سبتمبر عام 2016، مقارنة ب 4.9 دينار خلال إدخال عنوان في عام 2006 .

 

و وفق تقرير مؤسسة “الفا مينا ” فإن “خطة انعاش الخطوط التونسية لا تقضي الا بتأجيل إعادة هيكلة حتمية للشركة، في حين أنه ينبغي إعادة النظر في الوضع الذي الحكم ” .

في حين يتوقع مراقبون أن تتم خوصصة الشركة التونسية للطيران ، طالما أضحت تمثل عبءا يثقل كاهل الدولة ..