الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

الخميس,14 يوليو, 2016
“تساعي” الإئتلاف الحاكم الجديد ..

الشاهد _ مع تهافت كل الأحزاب وتلويحها بقبول أي من المناصب مقابل الانخراط في الحكومة الجديدة ومع مطالبة أحزاب أخرى بحقائب وزارية سيادية كشرط لدخول الحكومة ، أصبح من الواضح أن ما يسمى بحكومة التكنوقراط ليست ؟إلا تعلة لجس النبض بينما الجميع يتطلع إلى الدفع بأكثر ما يمكن من قياداته إلى التوزير ، ولا يمكن لأحزاب مثل المسار أن تقطع مع حبلها السري “الجبهة وكوكتال اليسار” فقط للمساعدة في ترقية مشروع الحكم أو الإسهام بالرأي في تشكيل وزاري غير محزب لا تنال منه ولو حقيبة يتيمة لشخصية عطشى للمناصب مثل سمير الطيب . كما أنه من المستحيل أن يخرج الجمهوري بيد فارغة وأخرى لا شيء فيها ويكتفي بالمشاركة في مفاوضات طويلة لوجه الوطن ولصالح التثمين وحبا في برامج أفضل تقوم عليها شخصيات مستقلة لا تمت له بصلة من قريب ولا من بعيد ، بل لعل الجمهوري من الأحزاب التي دخلت المفاوضات وارتضت معاضدة اقتراح السبسي يحدوها الأمل في حقيبة سيادية معينة وعلى مقاس السيد نجيب الشابي ، بل أن الرغبة كانت في أكثر من ذلك وكانت الأعناق تشرئب إلى القصبة فالشابي ليس أقل حظوة من جمعة والصيد اللذان أفرزتهما معادلات المرحلة الإنتقالية ولم يتصدرا بحكم الصناديق .

الأمر نفسه ينسحب على حركة الشعب وإن كان بأقل لهفة ، فالحركة المتخففة لتوها من قبضة اليسار الجبهاوي يهمها التموقع أكثر ما تهمها المناصب ، لأنها تعلم أن أساليب المعارضة الجافة والرفض المطلق واعتماد المشاغبة السياسية هي وسائل تجعلها رهينة نفسيا وسلوكيا للجبهة الشعبية ، ما يجعلها مجبرة على إيجاد نمط سياسي يخرجها عمليا من جبة الجبهة ويقنع أنصارها أنها ليست تعبيرة صغيرة للشعبية وإنما حركة شعب متميزة لم تخرج عبثا من التحالف اليساري المُشرب بقومية وإنما خرجت لتطرح البدائل وليس لتستنسخ منهاج الجبهة وتشتغل عليه بشكل منفرد ، كما أنه يتحتم عليها الإبتعاد عن أنماط المعارضة التي تعتمدها الجبهة والأخرى التي يعتمدها حراك تونس الإرادة لأنه يصعب عليها الحصول على مساحة في أرضية تسيطر عليها معارضة مؤسسة وأخرى موسوسة، وليس أمام حركة الشعب إلا التأسيس لمنزلة بين المنزلتين .

أما حزب المبادرة فليس أمامه إلا بوابة الخارجية يدفعه في ذلك “الخبرة” التي اكتسبها كمال مرجان من خلال عمله لصالح دبلوماسية بن علي ، وقد يكون مرجان أهم منافس للشابي إذا ما تقرر تشكيل حكومة من التحالف الذي بانت ملامحه من خلال مفاوضات قرطاج تحت رعاية الباجي قائد السبسي . أما حركة مشروع تونس فتبقى رهينة لتكتيك محسن مرزوق الذي ولا شك لن تقنعه وزارات هامشية ولا يبحث أصلا عن إمتيازات لقيادات المشروع بقدر بحثه عن منصب يقنعه ويلبي شهوته الفائضة للحكم ، ولا نخال مرزوق يقنع بأي من المناصب بعد أن قام بمحاولة أولى فاشلة للوصول إلى قرطاج لكنه أفلتها بحكم الإرتجال والتسرع .

أما الحر و آفاق فالأرجح أنهما سيخوضان المرحلة القادمة تحت شعار البقاء والمشاركة من ؟أجل المشاركة، لأنهما يتعرضان إلى شبح الإنقراض وهو ما يحول بينهما وبين المغالبة والمطالبة ، والمنطق يقول أن الجهد يجب أن يصرف بتمامه في البحث عن تقوية نسبة الحياة و النجاة من الموت وليس عن تقوية نسبة البذخ.

تبقى الإشارة إلى أن حركة النهضة وبعد أن تموقعت بشكل معقول أو مقبول داخليا وخارجيا ، من الصعب اكتفاؤها بالفرجة وبفحص الوجوه العابرة إلى حكومة الوحدة الوطنية تجريحا وتثمينا ، ويبدو أنها تتخلص تدريجيا من الحذر وتفارق مربع الإنكماش وقد تقدم على توافقات بينها وبين النداء اذا ما اصر هذا الاخير على تأهيل شخصية من صلبه لقيادة الحكومة ، أمام هكذا وضعية ليس من المستبعد ان تعود النهضة لتقلد الحقائب السيادية مستعينة بتقدمها في مجلس نواب الشعب ، وأحقيتها دستوريا في دعوتها إلى تشكيل حكومة اعتمادا على كتلتها الأكبر في البرلمان .

نصرالدين السويلمي