وطني و عربي و سياسي

السبت,27 فبراير, 2016
تساؤلات من وحي “غزوة ساحة الحكومة”

الشاهد_رغم ما قامت الحكومة التونسية منذ فترة وجيزة من الترفيع في أجور قوات الأمن، الا ان ذلك لم يكن رادعا لهم وقاموا بالاحتجاج من اجل المطالبة بالمزيد رافضين الزيادة الأخيرة التي قُدِّرت بـ 230 دينارا لكل واحد منهم.

 

احتجاجات الامنيين

شكري حمادة، الناطق الرسمي باسم نقابة قوات الأمن الداخلي، أكد أن اتفاقية الزيادة في أجور الأمنيين عبارة عن مسرحية جاهزة، كان الهدف منها اخراج نقابة قوات الامن الداخلي وإقصاء مشروعها الذي يقوم على منح مبلغ قدره 400 دينار كمنحة قارة للامنيين و300 دينار بعنوان منحة خاصة.

 

حمادة أضاف “نحن مستعدون للسجون وللمحاكمات وستكون ثورة جديدة للأمن هذه المرة ولن نتراجع عن تحركاتنا حتى ننال حقوقنا”. والشهر الماضي أيضا نظمت قوات الشرطة مظاهرة أمام القصر الرئاسي بقرطاج والتقوا بالرئيس الباجي قائد السبسي الذي تعهد بدراسة طلباتهم ولكن لم تتم الاستجابة لها حتى الآن.

 

من جهة أخرى، اعتبرت الكاتبة العامة لنقابات إطارات إقليم أمن تونس التابعة لاتحاد نقابات قوات الأمن التونسي، أن هذه الخطوة مرحلة أولى نحو الحصول على كل المطالب التي تهم وحدات الأمن داعية كل الهياكل النقابية إلى ضرورة تكوين وحدة نقابية تجمع كل الهياكل من اجل تغليب مصلحة الأمنيين بجميع أسلاكهم.

 

الحكومة تتوعد

بعد الأحداث التي رافقت احتجاجات الأمنيين، أمام مقر الحكومة في القصبة، أدانت الحكومة بشدة تعمّد عدد من المنتسبين للنقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي، في اقتحام حرمة مقر رئاسة الحكومة بالقصبة، وتعطيل نسق العمل، وترديد شعارات سياسية، وتهديدات.

 

ووصفت الحكومة “تهديدات الأمن الداخلي” بأنها “بعيدة عن العمل النقابي الأمني والمطالب المهنية، والتلفظ بعبارات نابية وغير أخلاقية وهي تصرفات تدخل تحت طائلة القانون.

 

واعتبرت رئاسة الحكومة في بيان لها، أن هذه الممارسات “المشينة والتجاوزات الصّارخة والتهديد بالعصيان”، تتنافى مع أحكام الدستور والقوانين الجاري بها العمل، ولا يمكن بأي حال من الأحوال التساهل معها أو التغاضي عنها.

 

و قالت إنه تمّ الشّروع في القيام بالمتابعات القضائية ضد كل من يثبت تورّطه في هذه الأفعال.

 

واعتبرت الحكومة هذه الممارسات “منفلتة وغير قانونية”، لأنها تقوض “الجهود الجبارة التي تبذلها جموع الوحدات الأمنية، التي تكرّس مقومات الأمن الجمهوري، وتضطلع بدورها كاملا في خوض الحرب على الإرهاب وحماية الأرواح والممتلكات العامة والخاصة.

 

نقابيون أمنيون يعلقون

من جهته، قال الصحبي الجويني، الامين العام للاتحاد الوطني لنقابات قوات الامن التونسي، أنه تم تخصيص حافلات على وجه الكراء من أجل تنقل من وصفهم ببعض الامنيين المشبوهين إلى ساحة الحكومة بالقصبة، مشيرا إلى أنهم ارتكبوا تجاوزات لا تمثل الأمنيين.

 

وأضاف الجويني أن هناك جهات قامت بتمويل احتجاج الأمنيين بالقصبة دون تحديد من تكون هذه الجهات، مشيرا إلى أنه تم تجنيد موارد مالية من أجل حشد الأمنيين.

 

مهدي بالشاوش، الناطق الرسمي باسم نقابة موظفي الإدارة العامة لوحدات التدخل، اعتبر احتجاجات الامنيين مكابرة وعناد لا غير مشيرا إلى أن من شاركوا فيها لا يمثلون جميع الأمنيين، مستنكرا ما تم رفعه من شعارات في ساحة الحكومة بالقصبة قائلا إنها شعارات مؤلمة تضمنت ثلبا وهتكا لأعراض النقابيين لسعد الكشو والصحبي الجويني.

 

بالشاوش أشار إلى أن الاتفاق الممضى من طرف 22 ألف امني، قائلا “فلماذا الاحتجاجات اليوم وما فائدة التعنت دون الوصول إلى نتيجة؟

 

مواقف سياسية وأمنية

التيار الديمقراطي تابع “بقلق واستياء” الاحداث الخطيرة التي جدت بساحة القصبة وامام مقر رئاسة الحكومة، رمز من رموز السيادة الوطنية، من طرف بعض النقابات الأمنية، معبرا من جهة اخرى عن دعمه للزيادة في أجور الأمنيين والعسكريين والديوانيين والقضاة مع توفير مورد لذلك من مقاومة الفساد والتهريب.

 

علي زرمديني، الخبير الاستراتيجي والأمني، اعتبر أن الوضع الاجتماعي لرجل الامن مترد، لكنه لا يبرر الوقفة الاحتجاجية التي نفذها الامنيون بالقصبة وهو ما ينم عن لا وعي ولا شعور بالمسؤولية ولا تقدير للمواقف ولا إدراك الظرف والإطار العام.

 

كما اعتبر زرمديني أن ما حدث تمرد غير مسموح به خصوصا أن البلاد في حالة طوارئ وهو تمرد يتطلب من سلطة الاشراف الاجراءات التي تتماشى وما أوتي من ردة فعل.

تعليقات فايسبوكية

لم تقتصر التعليقات والمواقف على الأحزاب السياسية والجهات الرسمية، بل عبر المبحرون على الشبكات العنكبوتية عن استنكارهم الشديد مما قامت به قوات الأمن من احتجاجات وخرق للقانون، رغم ما يتمتعون به من منح وظروف اجتماعية جيدة مقارنة بسائر طبقات الشعب التونسي، وذلك لأنهم تحصلوا خلال الفترة الأخيرة على ترفيع في المنحة تقدر بـ 230 دينارا مكنتهم من وصول المنحة التي يتلقونها إلى 1000 دينار ورغبتهم في تحقيق المزيد من المطالب

 

وتبقى وضعية الأمني أفضل بكثير مما تعانيه بقية شرائح المجتمع التونسي الذي عانى الفقر والتهميش في العهد البائد ومازال إلى حد الآن.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.