حواء

الإثنين,28 مارس, 2016
تزويج فتاة من ثمانيني يعيد زواج القاصرات للواجهة بالسعودية

الشاهد_ أعاد حكم محكمة أبو عريش العامة، في منطقة جازان السعودية، بفسخ عقد زواج ثمانيني من فتاة قاصر لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها، وإحالة المأذون الذي عقد قرانهما إلى هيئة التحقيق والادعاء العام، الجدل في السعودية حول زواج القاصرات.

 

ولا يزال هذا النوع من الزواج يُمارس في السعودية، على الرغم من المطالبات بوقفه، وسن قانون لا يجيز تزويج الفتاة دون الثامنة عشرة من عمرها.

 

قضية أبو عريش لم تكن لتظهر للعلن لولا تقدم الزوج الذي دفع 90 ألف ريال مهراً للقاصر، بشكوى للمحكمة، بحجة أنها تمتنع عنه، مطالباً برد المهر الذي دفعه، الأمر الذي دفع القاضي سعود الشمري إلى استدعاء المأذون الذي أجرى عقد النكاح، ومساءلته عن تزويج فتاة قاصر من رجل تجاوز عمره 84 عاماً، كما حوّل المأذون إلى التحقيق، كي لا يتكرر ذلك مستقبلا، خاصة أن عقد الزواج شابته شبهات كثيرة، لانعدام الأهلية في والد الفتاة الذي يعاني من مشاكل نفسية.

 

مطالبات بالمنع

 

وتتعالى، منذ سنوات، أصوات الحقوقيين والاجتماعيين المطالبين بسن قانون يمنع زواج الفتاة القاصر من كهل. ومنذ عام 2013 تدرس وزارة العدل سن مثل هذا القانون، ولكن جهودها كانت تصطدم بفتوى رسمية من مفتي عام السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ تجيز هذا النوع من الزواج، مشدداً على أن “زواج القاصرات جائز ولا شيء فيه”.

 

وتحاول وزارة العدل السعودية التوفيق بين الفتوى الشرعية والرأي الاجتماعي، من خلال إقرار آلية مناسبة تقصر زواج من هن دون السادسة عشرة على المحاكم المختصة، ومنع المأذونين من تولي ذلك إلا بموافقة خطية من قبل المحكمة المختصة.

 

ويتضمن المشروع، قيد الدرس منذ ثلاث سنوات، ألا يُسمح بهذا الزواج إلا بثلاثة شروط، أولها أن يتقدم ولي البنت لقاضي المحكمة بطلب استثناء ابنته من السن المعتبر بالمشروع، وإحضار ولي الفتاة تقريراً طبياً من لجنة مختصة تتكون من أخصائية نساء وولادة، وأخصائية نفسية، وأخصائية اجتماعية، يثبت اكتمال الصغيرة من الناحية الجسمية والعقلية، وأن زواجها لا يشكل خطراً عليها، والأهم أن يثبت لدى قاضي المحكمة موافقة البنت ووالدتها على هذا الزواج.

 

ويؤكد المتحدث الرسمي لوزارة العدل، فهد البكران، أن المشروع بكامل تفاصيله معروض على هيئة كبار العلماء للنظر فيه، بعد تشكيل الوزارة لجنة من جهات حكومية عدة ذات صلة لوضع الرؤية الشرعية، وهم ما زالوا في انتظار البت فيه.

 

غير أن ناشطين وخبراء في علم الاجتماع يؤكدون أن الشروط التي وضعتها وزارة العدل غير كافية، مطالبين برفع سن الحظر إلى 18 عاماً، وألا يكون فارق العمر بين الزوجين كبيراً.

 

وتطالب عضوة لجنة الدراسات والاستشارات في الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، الدكتورة سهيلة زين العابدين حمّاد، بتسريع النظر في إمكانية منع تزويج الصغيرات، وتقول لـ”العربي الجديد”: “هذا الزواج غير المتكافئ يزيد من الآلام النفسية والجسدية للفتيات، ولابد من تحديد سنّ أدنى للزواج، وفق ما تقتضيه المصلحة العامة”.

 

وتضيف: “غالبية حالات الزواج التي تتم حالياً هي مجرد نزوة من عجوز بلغ من العمر عتياً، على حساب فتاة ما تزال في مقتبل العمر، وكثير منهن ما زلن في طور الطفولة، لهذا لابد أن تكون هناك عقوبات رادعة لكل من يشترك في هذه الجريمة، بدءاً من الولي ومروراً بالزوج والمأذون، وحتى الشهود”.

 

وتشدد الدكتورة حماد على تحديد سن الزواج للفتاة بـ18 عاماً. وتضيف: “تكون الفتاة في هذا العمر في كامل أهليتها العقلية والصحية والجسدية، وأكثر قدرة على إدارة شؤون منزلها الجديد”.

 

العربي الجديد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.