عالمي دولي

الأربعاء,20 يناير, 2016
تركيا تبني أول قاعدة عسكرية فى أفريقيا

الشاهد_تبني تركيا أولى قواعدها العسكرية في أفريقيا. حيث أكد ايميل تيكن المسؤول بوزارة الخارجية التركية أن أنقرة قد بدأت في تأسيس منشأة عسكرية جديدة في الصومال التي اجتاحتها الحرب.

 

وبحسب موقع “warisboring” فإن الجيش التركي ينوي أن تكون المنشأة مركزاً لتدريب القوات الصومالية. فقد كان الجيش الصومالي الوليد يخوض حربا ضد متمردي الشباب لسنوات بمساعدة قوات الاتحاد الأفريقي وقوات الكوماندوز الأمريكية. وبالإضافة إلى القاعدة الجديدة, تخطط تركيا لافتتاح مدرسة للضباط العسكريين الصوماليين.

 

يأتي هذا الإعلان بعد وقت قصير من إعلان مسؤولين أتراك في ديسمبر الماضي أنهم سوف يفتتحون قاعدة جديدة في قطر والتي من المقرر أن تكون مقرا لثلاثة آلاف جندي.

 

وبالرغم من كون هذه القاعدة أول قاعدة عسكرية تركية دائمة في الصومال, إلا أن علاقة الأتراك بالصومال ليست جديدة أبدا. فخلال حكم الخلافة العثمانية, كان الأتراك يشقون طريقهم كثيرا إلى الصومال كمحاربين وكتجار أيضا. وفي عام 1996 كانت تركيا والصومال ضمن أعضاء منظمة التعاون الإسلامي.

 

وكأغلب الدول, أغلقت تركيا سفارتها في مقديشو عام 1991 على إثر الحرب الأهلية الدموية التي طوقت البلاد وقوضت عمل الحكومة المركزية لسنوات. وقد لعبت القوات التركية دورا في جهود حل النزاع. فقد عمل الجنرال شفيق بير كقائد للقوات في عملية حفظ السلامة الثانية للأمم المتحدة في الصومال عام 1993 وحتى 1995.

 

وفي عام 2011 فاجأ رجب طيب أردوغان -الذي كان رئيسا للوزاء في ذالك الوقت- الصوماليين خلال زيارته, حيث كان يمشي في الشوارع بشكل علني ويزور مخيمات اللاجئين. وقد وقعت أنقرة اتفاقية تدريب عسكري مع مقديشو في مايو عام 2010, ولا تزال تركيا شريكا تجاريا هاما ومانحا للمساعدات الخارجية.

 

وفي أكتوبر من عام 2013, منحت الحكومة الصومالية مؤسسة البيرق التركية عقدا لإدارة ميناء مقديشو لعشرين عاما على الأقل. وقد وافقت المؤسسة على أن تذهب نسبة 55٪ من أرباح الميناء إلى السلطات الصومالية بينما تحصل البيرق على نسبة الـ 45 ٪ المتبقية.

 

كما أن وجود رجال الأعمال والمقاولين والمسؤولين الأتراك في الصومال أمر مألوف تماما للصوماليين. ففي الأول من يناير فتح مسلح مجهول النار على مسجد شمالي مقديشو وقتل شخص وأصيب عدة اشخاص بينهم عامل إغاثة تركي.

 

وبينما رحب المسؤولون القطريون والصوماليون بالأترلك ترحيبا شديد, لم تكن دول أخرى متحمسة بشأن السياسة العسكرية التركية الأكثر مغامرة.

 

وقد خدعت أنقرة بغداد مؤخرا بعد إرسال فصيل من القوات والدبابات بالقرب من الموصل – معقل تنظيم الدولة الإسلامية بالعراق. وقد أكد المسؤولون الأتراك أن هذه القوات لحماية المستشارين الذين يدربون قوات البشمركة الكردية والقوات السنية المعارضة لتنظيم الدولة.

 

وبالإضافة إلى ذلك, كان المستشارون الأتراك يدعمون مجموعة سنية متعددة الأعراق تحت قيادة أثيل النجيفي – الحاكم المنفي لنينوى. وتشمل هذه المجموعة المسلحة سكان سهول نينوى الذين يسعون للإطاحة بالدولة الإسلامية من أراضيهم.

 

وقد سبق أن صرح النجيفي لموقع “War IS Boring” بأنه يأمل أن تصبح مجموعته جزءا من الحرس الوطني العراقي وأن تتلقى الدعم المادي والأسلحة من الحكومة المركزية. لكن سياسيون شيعة قد اعتبروا الجماعة المسلحة غير شرعية وانتقدوا النجيفي. وكانت قوات البشمركة والجيش التركي هم الوحيدون الذين دعموا هذه المجموعة.

 

وبالرغم من تعاونها مع الأكراد في الشمال, اعتبرت بغداد وجود الجيش التركي في كردستان العراق “توغلا غير مشروع”. وبعد سلسلة من المفاوضات التي اتسمت بالتوتر رضخ أردوغان ووافق على انسحاب أغلب القوات التركية من المنطقة.

 

وتسود حالة من عدم الثقة في النوايا التركية في سوريا والعراق. وقد اتهم العديد من النشطاء الأكراد تركيا بتمزيق مقاتلي “وحدة الحماية الشعبية” الكردية السورية حيث حاولت الاستيلاء على مدينة كوباني التركية على الحدود التركية السورية. وقد منعت القوات التركية قوات حزب العمال الكردستاني من الانتقال عبر تركيا للالتحاق بالمعركة.

 

وفي النهاية, استطاع المسؤولون في كردستان العراق – الذين تحسنت علاقتهم بتركيا كثيرا في السنوات الأخيرة عن طريق تدفق المال والبترول بين الطرفين – استطاعوا اقناع المسؤولين الأتراك بالسماح لفصيل من قوات البشمركة بعبور الحدود لدعم وحدة الحماية الشعبية.

 

وقد اتهمت تركيا لوقت طويل باللعب على طرفي الصراع في سوريا والعراق. لكن التفجيرات الأخيرة في تركيا جعلت أنقرة أكثر قلقا من مواجهة الجماعات الإسلامية المتطرفة. ولن يكون أمر مفاجئا أن تجد المستشارين الأتراك يظهرون في أي مكان غير متوقع خلال هذا العام.