الرئيسية الأولى

الخميس,9 يونيو, 2016
ترشيح قيس سعيد الى رئاسة حكومة الوحدة الوطنية غير منطقي ..

الشاهد _ تعالت الكثير من الأصوات تطالب بدعوة الدكتور قيس سعيد إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية أو إنقاذ أو تحت أي من المسميات ، واجتهد المساكين في طرح أسماء لها باعها في المجال الأكاديمي ولديها ما تضيفه على المستوى الإقتصادي ، الغريب أن هذه الأصوات وعلى نقاء سريرتها وغيرتها على البلاد تغرد خارج السرب وتجتهد في سياق غير مطروح ، لا يرغب فيه رئيس الجمهوري وليس هو ما يعيق البلاد وبعمق أزمتها . لأن المطلوب اليوم ليس شخصية مقتدرة يمكنها صنع الإضافة ، فالأزمة ليست إقتصادية مهما بدت كذلك والمشكل لا يكمن في الماكينات التي تستخرج الفسفاط ولا في العجز عن تصديره ، بل يكمن في العصي التي توضع تباعا في عجلة الإنتاج بشكل متعمد ، لا يتهددنا الإفلاس لندرة المصانع ولا لغياب الطاقات وانتفاء الموارد ، كل الإمكانيات متوفرة لكنها لا تتحرك لا تعمل لا تنتج ، وذلك بقرار من جهات معينة تصر على الوصول إلى السلطة عبر العصي في العجل وليس عبر الأوراق في الصناديق ، لذلك لا يمكن القول أن قيس سعيد يستجيب إلى المواصفات المطلوبة ، بل لا يمكن أصلا الحديث عن حلول ستأتي مع هذا الوزير أو ذاك ، أي كان الوجه الذي سيدخل القصبة سيكون من الأرقام السائبة التي قد تدخل اليوم من البوابة الرئيسية للقصر وتخرج في الغد من البوابة الخلفية، المشكلة تكمن في إقناع قطاع الطرق بكف آذاهم أو أقله توقيع هدنة لبعض السنوات يتوقفون فيها عن شن هجماتهم على تونس وإقتصادها، لو نجحت السلطة الحاكمة في إستقطاب هذه القوى إلى ساحة الفعل السياسي وأبعدتها عن ممارسة العربدة والتشويش وفكت ارتباطها مع الاتحاد العام التونسي للشغل لتراجعت الأزمة واختفت في غضون مرحلة قصيرة .

 

لو كانت الساحة السياسية خالية من عصابات السياسة وجميع الأحزاب ملتزمة بأدبيات وثقافة المشهد، فقط تتنافس بشكل محموم ومتشنج ، لأمكننا القول أن اقتراح قيس سعيد أو غيره من الوجوه المحايدة والمقتدرة كان يمكن أن يمثل الحل الناجح لهكذا خلافات ، أما وإن الأزمة أخلاقية نتيجة انحراف أحزاب وهيئات عن وظائفها وانغماسها في العبث ، فقد أصبح من المستحيل الإستنجاد بكفاءات إقتصادية مادامت هذه الأطراف مصرة على أن لا يتحرك الإقتصاد ولا تتقدم التنمية إلا بشروطها الخارجة تماما عن منطق الدولة والمؤسسات والديمقراطية .

نصرالدين السويلمي