الرئيسية الأولى

الخميس,2 يونيو, 2016
ترحيب السفير الأمريكي بالغنوشي يفتح باب التأويلات ..

الشاهد _ أقامت سفارة الولايات المتحدة الامريكية بتونس احتفالا بمناسبة الذكرى 240 لإستقلال البلاد دعت إليه ثلة من الشخصيات الرسمية والحزبية التونسية كان من أبرزهم زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي ووزير الخارجية خميس الجهيناوي ومسؤولي حزب نداء تونس حافظ قائد السبسي وبوجمعة الرميلي وفوزي اللومي ورضا بلحاج ، رحب السفير على هامش الاحتفال بممثل الرئيس الباجي قائد السبسي لزهر القروي الشابي وبالوزراء كما رحب بالشيخ راشد الغنوشي دون بقية الشخصيات الحزبية ما أثار جدلا سرعان ما تحول إلى رجم بالغيب ولد العديد من التخمينات وصل بعضها إلى حد التجنيح .

تأويلات عديدة وقراءات وصلت إلى حد الخرافات الساذجة دار مجملها حول الترحيب بزعيم النهضة دون الترحيب بقيادات نداء تونس . بعيدا عن الخواطر التي جالت وفرخت الإحتمالات ، يمكن تلخيص الأمر في وجود ممثلا بارزا متفقا عليه لحركة النهضة سهل مهمة السفير في التوجه إليه بالترحيب في حين تعذر عليه الترحيب بأربع شخصيات تكاد تكون متوازية في الثقل داخل حزب نداء تونس . صحيح أنه وبحكم دوره المحوري في مرحلة الإنتقال الديمقراطي ودور حركته الفعال في المشهد السياسي لم يكن من السهل على مسؤول الدبلوماسية الأمريكي تجاهل الغنوشي، لكن من المستبعد بل من المستحيل أن لا يرحب بممثل نداء تونس إذا تواجد أحد الرموز المجمع عليها والذي يمكن اعتباره واجهة النداء في مثل هذه المناسبات.

غياب الرمزية داخل نداء تونس لم يتسبب في هذا الحرج فحسب وإنما سبب للحزب مشاكل كبرى وهدده أصلا في وجوده ، رغم ذلك مازالت قيادة الحزب متثاقلة في حل المشكل وعاجزة عن تقديم أحد الوجوه بشكل رسمي ليتصدى لمهمة “الواجهة الندائية” وإلا فإن حزبا برؤوس متعددة وغير متناسقة بل ومتنافرة لا يمكن أن يسعفه المستقبل طويلا ، ويمكن لخلافاته الداخلية القضاء عليه وتحويله إلى هيكل قانوني بارد لا روح فيه ، ولن يشكل حادث السفارة على رمزيته أي أهمية أمام محطة الإنتخابات البلدية التي سيستقبلها الحزب خلال شهر مارس من السنة المقبلة ، والأكيد أن وصول النداء إلى تلك المحطة بهذا التشرذم سوف يحوّل تقدمه في الإنتخابات التشريعية 2014 إلى هزيمة قاسية خلال محطة البلديات المرتقبة للسنة المقبلة.

نصرالدين السويلمي