الرئيسية الأولى

الأحد,17 يوليو, 2016
تحية الى الجيش التونسي في يوم “الانقلاب” التركي ..

الشاهد_ يمكن القول بلا تردد أن المغريات التي تعرض لها الجيش التونسي كانت اكبر بكثير من تلك التي تعرضت لها وحدات الجيش التركي ، فبينما كانت المعارضة التركية كلها او جلها ترفض الانقلاب وتتوعد بالتصدي له كانت المعارضة التونسية كلها او جلها تحرض على الانقلاب وتستجدي الجيش وتتوسل لرشيد عمار وتتعلق بأهداب الحامدي ، كان الاعلام ينمق الانقلاب ويلوح للجيش التونسي بالظفر كانوا يحشدون الناس ويحرضون على الإضرابات والاعتصامات ويعطلون الانتاج ويحرقون مقرات الامن والاحزاب ..

يفعلون كل ذلك لتصل اشاراتهم الى الجيش تفيد بأنه ليس امامك الا الروتوش الاخير ، بيان لا يتكلف من المجهود الا حبره ثم ينتهي الامر ، بعد ان عبدوا الطريق امام دبابات بوشوشة والعوينة و ووضعوا اسوأ الاحتمالات في حسبانهم بما فيها سحق 20 الف مواطن ودفنهم في مقابر جماعية !!!

لكن الحيش التونسي خيب امالهم مثلما خيب امال بن علي من قبل وانحاز الى ثكناته واهتم بملاحقة الزحف الاسود وترك التغيير للصناديق والصفوف الطويلة والجماهير ومكاتب الاقتراع .

جندي في يده كلاشنكوف وبجانبه دبابة وفوق رأسه خوذة ومحصل ثقافته تدور حول النار والذخيرة ، جندي بهكذا مواصفات يعلن ان تغيير السلطة بأخرى يتم فقط عبر الصناديق ، يقابله سياسي ببدلة انيقة وكتب ومقالات ونظريات ودراسات حول الديمقراطية وحقوق الانسان والاحزاب والحرية ..يعلن ان الحل في فوهة الرشاش وفي دبابة تدب فجرا نحو القصور السيادية .

 

بقدر ما كانت الطبقة السياسية المعارضة والنخب في تونس متعفنة جاهزة للتسليم قابلة بتقبيل الاحذية السميكة و الارضية رخوة وجاهزة لاستيعاب اصحاب البدلات الخضراء ، بقدر ما كان الجيش التونسي متماسكا منضبطا معرضا عن قصور السيادة والسؤدد والسطوة وكل المحفزات التي عرضوها عليه ، كانت الارضية في تركيا لا تشجع على التحرك فالدولة متماسكة والديمقراطية متفيهقة والحزب الحاكم قوي والرئيس اقوى والاجهزة الامنية متماسكة ، رغم ذلك سال لعاب فصيل من الجيش التركي ، واقدم على تلويث الزي العسكري وتعرض هيبة القوات المسلحة الى السخرية ، وكان كل شيء يشجع الجيش التونسي على التحرك بما فيهم عبيد البيادة من احزاب ونخب مالية واعلامية ومدنية ، رغم ذلك ظلت الدبابات مغمدة في ثكناتها والحراب متوثبة نحو الحدود ..

 

تحية الى الجيش التونسي في يوم الانقلاب المصري وتحية له في يوم الانقلاب التركي وتحية موصولة له ما دامت يده على الزناد وثكناته على الحياد ومادام عازفا على مغازلة الاوغاد .


جيش راودته الدولة العميقة وندبته الثورة المضادة وترجته احزاب المعارضة والح عليه الاعلام وغازلته النخب وشجعه الوضع المصري ولوحت له فرنسا وشُرّعت ابواب الانقلاب السهل المجاني المريح امامه ، فاعرض واعتصم بثكناته واستمسك بالحياد ! ألا يستحق مثل هذا الجيش الاحترام والتبجيل .

نصرالدين السويلمي