سياسة

الثلاثاء,18 أكتوبر, 2016
تحوّلات سريعة و متغيرات كبيرة في المشهد السياسي…أزمة أحزاب أم طبيعة مشهد متأزّم؟

تحيل المتغيرات الأخيرة التي طرأت على أغلب الأحزاب السياسية أن المشهد السياسي التونسي يشهد تحولات كبرى بجناحيه حكما ومعارضة، وقد تؤدي إلى تغير موازين القوى في الفترة القادمة وقد تتبين أكثر مع قرب موعد الإنتخابات البلدية في إطار التحالفات المفترضة.
وكما هو معلوم فإن الإشقاقات والإسقالات عصفت بعددا مهما من الأحزاب، وتجلت بشكل أكثر وضوحا في الحزب صاحب الاغلبية البرلمانية في انتخابات 2014، والذي مازال يعاني نتائج الإنشقاق الأول للأمين العام السابق محسن مرزوق و تكوينه لحزب جديد وكتلة صلب البرلمان، ومازال النداء متعثرا في خلافات مماثلة إلى اليوم، كما وصلت الخلافات الحزب المنشق ” مشروع تونس”.
الخلافات أيضا عصفت بالجبهة الشعبية، وضربت الإنشقاقات والإستقالات أحد أهم مكوناتها “الوطد” لتنشب خلافات بينها وبين القيادات المركزية في الجبهة سيما الناطق الرسمي حمة الهمامي.
وفي المقابل فإن هناك أحزاب بدت أكثرا تماسكا بل أنها عززت صفوفها بقيادات جديدة وهي حركة النهضة، والتي اعتبرها محللّون سياسيون أنها الحزب الأكثر قدرة على إحتواء مشاكله الداخلية.
وفي الأثناء، فإن هناك تحالفات مرتقبة بين القوى الديمقراطية الإجتماعية صلب المعارضة من بينها رئيس حزب حراك تونس منصف المرزوقي، ورئيس التيار الديمقراطي محمد عبو ورئيس التكتل من أجل العمل والحريات مصطفى بن جعفر.
وقد يكون هذا التحالف نتيجة تراجع قوة المعارضة في المشهد سيما بعد التحاق قوى فيها بحكومة الوحدة الوطنية.
أما داخل البرلمان، فهناك حركية كبرى أيضا كانت أبرز صورة لديها، ولادة كتلة جديد’ الديمقراطية’ على انقاض” الكتلة الإجتماعية الديمقراطية” المنحلة، وأصبحت هذه الكتلة تزاحم على مكانة مهمة صلب المجلس بعد ضمّها ل12 عضوا.

“الشاهد” تحدثت مع محللين وناشطين سياسيين حول المتغيرات المذكورة والإنعكاسات المحتملة على المشهد السياسي والعام.

 

الطاهر شقروش: الأحزاب السياسية لم تتشكل على قاعدة صلبة

اعتبر الناشط السياسي الطاهر شقرون التحولات التي تطرأ الآن على الساحة السياسة أمرا عاديا وطبيعيا، ومنتظرة لسبب واحد وهو أن أغلب الأحزاب في تونس لم تتشكل على قاعدة صلبة وموضوعية، كما أنها لا تعكس التيارات الفكرية والسياسية الكبرى في البلاد ولا تعبر عن الطبقات الإجتماعية، ذلك أنه هناك عددا كبيرا من الأحزاب تتكلم على الطبقة العاملة لكن الطبقة العاملة واحدة وإن وجدت فيها فروقات فهي محدودة في حين أن في فرنسا وألمانيا لا يعبر عن هذه الطبقات سوى حزبان فقط، على حد قوله.
وأضاف شقروش أن الأحزاب القومية في تونس تعد بالعشرات في حين أن القومية واحدة، مشيرا في المقابل أن حزب النهضة هو الحزب الوحيد تقريبا الذي انفرد بوحدته رغم جل المشاكل والعراقيل التي قابلته، وقد جمعت قياداته رؤية واحدة.
وأوضح الطاهر شقروش أن أغلب المنتمين للأحزاب السياسية سيما بعد الثورة هم حديثي العهد، ولم يتدربوا على العمل الحزبي بمعنى أن التعاطي السياسي في تونس اليوم أصبح سدا للعطالة وبحثا عن الغنيمة عكس ما كان قبل الثورة حين كان تضحية وعطاء.
وتتعد الإنعكاسات لهذه المتغيرات صلب الأحزاب، وفق ما بينه الطاهر شقروش، ومن بين إنعكاساتها المباشرة هو الإضرار بالديمقراطية التي تتطلب جملة من الشروط منها المصداقية، موضحا أن خيبة أمل أصابت الناخبين فيجدون نائبا انتخبوه في حزب آخر مما جعل المصداقية غير متوفرة .
وأضاف أن هذا يجعل الديمقراطية هشة وفي خطر، ويجعل المجتمع يهمش النشاط السياسي، ذلك أن الأحزاب لم تعد لها قدرة على التعبئة بسب الصورة غير الجيدة للسياسيين، مشيرا إلى أن الشارع سحب ثقته من هذه الأحزاب بسبب سلوكاتها.
وبخصوص عدم التوازن بين الأحزاب الحاكمة والمعارضة، قال شقروش إنه من بين إبتعاد الناس عن النشاط السياسي، رغم عدم رضاها عن الأطراف الحاكمة، أنها لا تجد بديلا لها صلب المعارضة، وبعد أن خسرت هذه الأخيرة أطرافا هامة كالحزب الجمهوري وحركة الشعب والمسار ضمن حكومة الوحدة الوطنية، بقيت الجبهة الشعبية في عزلة زيادة عن خلافاتها الداخلية لم تستطع بناء نفسها وتجميع القوى من حولها، وقد عمقت أزمتها سياسة “لا” التي تتبعها وجنت عليها ما جنت.
وأكد المتحدث أن المعارضة فشلت بسبب تشتتها وتحولها إلى دكاكين أي اختصارها في المقربين والأصدقاء وأطراف العائلة، ومازالت ايضا غير قادرة على الفعل وتعمل وفق المبدأ السري لعهد بن علي و لم تستوعب بعد أن البلاد في المرحلة الديمقراطية.

عبد الله العبيدي.. أغلب من أتت بهم الثورة بوصلتهم المصلحة الشخصية

وفي قراءة له للمشهد السياسي الحالي الذي تعيشه تونس، قال الديبلوماسي السابق إن هذه المتغيرات تبين أن جل الاستقالات كانت ناتجة عن قناعات، فأغلب من أتت بهم رياح الثورة للميدان السياسي أثبتوا من خلال ممارساتهم أن لهم أجندا سياسية شخصية وبوصلتهم في ذلك المصلحة، ذلك أن هناك من غيّر مواقفه وانتماءاته بمقابل مادي.
وأعتبر العبيدي أن الإنتماء إلى مجموعة سياسية ليس هيّنا، وعدم الاستمرارية صلب الحزب وتغيير الوجهة يدل عن عدم وجود قناعة بالعمل ضمن قضايا مشتركة تخص ذلك الحزب.
ومن بين الإنعكاسات التي تحدث عنها العبيدي هو عدم وجود زعماء سياسيين يمارسون السياسية كما يجب باستثناء رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي ، والبقية لا يمثلون سوى “كومبارس”، على حد تعبيره.
وقال العبيدي إن الأطراف الحاكمة لا تملك برنامجا تنمويا شاملا ينقذ البلاد، فأصبحت السلطة تستهوي العديدين.
وبخصوص المعارضة والاختلال الكبير بينها وبين السلطة ، أكد العبيدي أنه لا يمكن الحديث عن معارضة اليوم في الحكم، بل أن أغلبهم كان له طمع في الدخول في الحكم إبان تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ودافع بشراسة عن الإئتلاف الحكومي بل أنه لم يعارض تعيين رجل حديث العهد بالسياسة عن رأس الحكومة ولم يناقش برنامجه صلب وثيقة قرطاج، التي لا تعدو أن تكون نصا إنشائيا، على حد وصفه.

الحبيب بوعجيلة.. تحولات طبيعية ولكن تصبح خطيرة إن كانت بموجب مؤامرة

من جانبه، اعتبر الناشط السياسي الحبيب بوعجيلة أن هذه التحولات تعد أمرا طبيعيا لأنها مرتبطة بوضعية مشهد سياسي في وضع انتقالي غير مستقر.
وأوضح بوعجيلة أن هذه التحولات كشفت و بينت أن هناك تجاوزا لأسس الإلتقاءات التقليدية التي كانت تتم على أساس إيديولوجي قبل الثورة إلى صراع علماني في مواجهة النهضة والترويكا بعدها، وباهتزاز هاذين المبررين، عبر خروج الترويكا من الحكم وتحول النهضة إلى حليف في الحكم، أصبح الالتقاء على أساس العمل السياسي البراغماتي الذي يتعلق بافتكاك مجال حيوي داخل السلطة، مشيرا إلى أن الإستقرار يتطلب وقتا طويلا.
ويخصوص المتغيرت صلب الكتل البرلمانية في الحكم أو المقربة منها،قال بوعجيلة أنه يمكن أن يكون لها انعكاسا سلبيا على الحكومة، في حين أنها تكون صالحة لترشيد المعارضة إن كانت صلبها، باعتبار أن التشتت يعتبر أحد أهم نقاط ضعفها.
وأضاف بوعجيلة أن التحولات في هذا الإطار تعتبر إيجابية، ولكنها تتحول إلى أمرا خطيرا إذا كانت محدثة بموجب مؤامرات لأضعاف هذا الحزب أو ذاك.