قضايا وحوادث

الجمعة,23 سبتمبر, 2016
تحويل جزء من التبرّعات لمكافحة الإرهاب إلى تمويل لمؤسسات ثقافيّة!!!

في ظلّ الوضع المزري الذي يعاني منه قطاع الثقافة في تونس، أعلنت وزارة الشؤون الثقافية ، في بيان لها ، عن تخصيص تمويل إستثنائي لدعم المراكز الثقافية الخاصة من الإعتمادات المخصصة للبرنامج الوطني لمكافحة الإرهاب.

و أفادت الوزارة بأن الغاية من هذه البادرة ، هو “مساعدة الهياكل التي تمر بصعوبات في التمويل و النشاط و وسائل العمل، ولتمويل مقترحات المشاريع الثقافية و الفنية التي تستجيب لمبدإ إرساء الحق في الثقافة للجميع وتتميز بخاصيات التجديد والإبتكار والإستمرارية و تحقق جملة من الأهداف الخصوصية للقطاع ” ، وفق نص البيان .

مجرّد إجراءات ظرفية لتسكين الأوجاع

في المقابل ، أصدر كل من «سينما مسرح الريو» و»فضاء مسار للفنون» بلاغا موّجها إلى وزارة الشؤون الثقافية لتوضيح أسباب عدم الموافقة على مبادرة الوزارة بتخصيص دعم استثنائي لمساعدة الهياكل التي تمر بصعوبات على صعيد التمويل والنشاط ووسائل العمل… وقد أشار أصحاب البيان إلى رفضهم سابقا لهذه المساعدة الاستثنائية.

هذا و اعتبر أصحاب الفضاءات الثقافية الممضون على البيان المعنون بـ” لهذه الأسباب …نرفض الاستثنائي ” أن التمويل الاستثنائي للفضاءات الثقافية يظل مجرد حل وقتي لإشكال أكبر…

وفي هذا السياق جاء في نص البيان “إن العمل الثقافي هو كلٌّ لا يتجزأ فلا يمكن حلّ إشكال دون آخر أو اعتماد إجراءات ظرفية لتسكين الأوجاع الظاهرة، عبر السياسة نفسها المعتمدة من جلّ الحكومات المتعاقبة دون تطبيق التشريعات والقوانين الجاري بها العمل ودون اجتهاد لإحداث قوانين جديدة تواكب متطلبات هذه المرحلة في تونس وتطلعات العاملين في القطاع.”

ويقوم البيان أساساً على “رفض الإستثنائي” حيث عبر المنتج السينمائي الحبيب بلهادي ومدير قاعة الريو في تصريح صحفي أن هذه المبادرة لا يمكن أن تكون حلاً لمشاكل الفضاءات الثقافية الخاصة التي تعيش صعوبات، ذلك أن المسألة تتطلب أكثر من اعتماد اجراءات ظرفية لتسكين الأوجاع الظاهرة.

كما تضمن البيان توضيح جملة من النقاط التي تتمثل في التنصيص على ضرورة الاجتهاد لإحداث قوانين جديدة تواكب متطلبات هذه المرحلة في تونس وتطلعات العاملين في القطاع.

و يطالب الموقعون الوزارة بتسريع العمل على وضع إستراتيجية ثقافية واضحة المعالم قائمة على خارطة زمنية محدّدة لتطبيقها وذلك عبر طريقة تشاركيّة مع مختلف المتداخلين بالقطاع الثقافي دون إقصاء أو استثناء، مؤكدين أيضاً ضرورة تطبيق الوزارة للقانون فيما يخص دعمها للفضاءات والمراكز الثقافية الخاصة، وبوضع معايير واضحة وموضوعيّة تحدّد طرق وقيمة المنح القارة والتي تنأى بالفضاءات الثقافية عن الضغوطات التي قد تأتي عند ترك أمر المنح خاضعا للقرارات الاستثنائية.

ويفتح هذا البيان الباب لمناقشة السياسة المعتمدة من وزارة الشؤون الثقافية ومن الحكومة ككل، خاصة فيما يتعلق بمعايير وشروط الحصول على منح الدعم .

” هل انتهى الإرهاب في تونس لتخصص اعتمادات مكافحته لدعم مؤسسات ثقافية؟”

من جهة أخرى ، يتساءل ناشطون بموقع التواصل الإجتماعي فايسبوك عن مدى مشروعية تخصيص جزء من الإعتمادات الخاصة بالصندوق الوطني لمكافحة الإرهاب لمؤسسات ثقافية ، زد على أنه مؤسسات خاصة و ليست عمومية .

و من هنا ، يطرح رواد الفايسبوك سؤالا انكاريا “هل أن تونس تخلصت من الإرهاب الذي يهددها حتى تخصص جزءا من معتمدات صندوق مكافحته للأنشطة الثقافية؟”

و يسخر ناشطون قائلين : “الدولة انطلقت في محاربة الإرهاب بالفن” ، متندرين بأن تخصيص أموال مكافحة الإرهاب لأنشطة ثقافية هو في حد ذاته أسلوب من أساليب مكافحة الإرهاب ….



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.