الرئيسية الأولى

الأربعاء,11 مايو, 2016
تحنيط بورقيبة بعد فوات الأوان جريمة في حقه ..

الشاهد _كنا نلوم المتاجرين بدم القيادي اليساري شكري بلعيد ونحسب أنهم فعلوا بجثمانه وروحه ما لم يفعله العدو بعدوه ، حين حولوه من قيمة إنسانية الى قيمة سياسية تلبسها الإبتزاز وغرمها اللؤم ، لكن بعد أن وقفنا على تجارة الأصنام تيقنا أنها الأبشع ، أقله أن رفاق شكري بلعيد كانوا معه إلى آخر يوم في حياته وكان أحد كبارهم ورموزهم ، لم يقاطعوه ولا هم تركوه في زاوية يقضمه الزمن بروية ، أما أصحاب الصنم أو الأصنام ، فقد كانت تجارتهم أشنع ، لأنهم تجاهلوا بورقيبة كما لا يتجاهل العدو عدوه ، حتى إذا أفلسوا هرعوا إليه ينبشون قبره ويجهزون معدات التحنيط بعد أن تحلل الجسد .

يسعى أصحاب الأصنام إلى التكفير عن جريمتهم في حق بورقيبة ، فبعد أن زرعوا في كيانه فكرة الزعيم الأوحد الملهم الربان بطل تونس المظفر ، بعد أن أوحوا إليه أنه الفحل وأن الشعب نعاج ، بعد كل ذلك وحين سطى عليه بن علي وأهانه وحاصره لم يتحركوا ولا تحركت شفاههم ولا أقلامهم ولا وساطاتهم بل لم تتحرك حتى قلوبهم إذ غارت عواطفهم طمسها الجبن وختم عليها اللؤم ، وبعد أن أجلى الشعب البعبع الذي أجبرهم على الصمت المهين ، هاهم اليوم يريدون تحويل تونس إلى معبد بوذي تُنصب فيه الأصنام، ولأنهم أفشل من أن يصنعوا رموزهم وهممهم أصغر بكثيرا من اعتماد المؤسسات والنمو والتطور والعِلم والعَلم والعمل والرقي والشعب كبوصلة وكرموز يؤشرون بها ومن خلالها إلى مستقبل بلادهم ، هاهم يستنجدون بالأموات ويسعون إلى تحنيط الذات البورقيبية لعبادتها بعد فوات أوان العبادة ، بعد أن فشلوا في إيجاد ذات سيساوية أو حفترية أو مكتومية أو نهيانية و فشلوا في تنصيب رشيد عمار و “ترقيته” من رتبة جينيرال إلى رتبة معبود الشعوب والملهم العظيم باعث تونس الحديثة وأحد أكبر رموز تونس عبر العصور ، ولما فشلوا في مراودته على الإنقلاب ، أطلقوا عليه لقب “خواف” ومروا إلى تجربة أخرى ، راودوا محمد صالح الحامدي أرادوه كاهنهم الأكبر وهم السدنة ، فلما استعصى ومضى بعيدا عن الخرق الآدمية البالية ، ولما فشلوا في الحصول على سيد من الأحياء يرتضي استعبادهم واستحياء نسائهم ، فكروا ودبروا ثم اهتدوا إلى فكرة جهنيمة ، هرعوا إلى التابوت وانتشلو المرحوم ، نفخوا فيه ثم اعتمدوه كقبلة و شرعوا في نحت أصنامه بلا هوادة ، يزرعون الصنم تلو الصنم في لهفة عجيبة وكأنهم بصدد تدشين نهضة نمور آسيا أو تحقيق قفزة كتلك التي حققها أردوغان تركيا أو مهاتير ماليزيا ، كأنهم يسعون إلى ترجمة ثورة الأحرار في شكل أصنام يتقربون بها زلفى إلى الراحل ، بينما الشعب التونسي يسعى إلى ترجمة الثورة في شكل كرامة وعزة وتنمية واكتفاء ذاتي ، شتان بين زمرة تحاول التكفير عن غدرها وبين شعب يحاول إستثمار ثورته .

نصرالدين السويلمي