سياسة

الخميس,13 أكتوبر, 2016
تحذيرات متكرّرة من إنفجار قادم في تونس…و لا حلول مقترحة

الصعوبات التي يعاني منها الإقتصاد التونسي ، وارتفاع منسوب الإحتجاجات في مختلف جهات الجمهورية لملفات مختلفة كانت فرصة مهمة حتى تشن معظم الأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية والخبراء، سيما الاقتصاديين منهم، تحذيراتها إلى الحكومة من خطورة هذه الملفات والتوترات الاجتماعية المنجرة عنها، ولكنها لم تكن فرصة حتى تقدم هذه الأطراف مقترحات فعلية يمكن تطبيقها في إطار برنامج وطني يخرج البلاد من دائرة الركود.

تتعالى الأصوات يوما بعد يوم منتقدة جل الإجراءات الحكومية بخصوص أيا من الملفات المطروحة، وهذا حقها الطبيعي في إطار الديمقراطية الناشئة، ولكن ما يثير الانتباه أن هناك قيادات سياسية تتحدث من أجل الحديث والظهور الإعلامي فقط دون أن تتقدم بحلول ملموسة وبدائل لمل ينتقد.

وجود حكومة ومعارضة من الركائز الأساسية في سلم الديمقراطية، ومعارضة المعارضة للمشاريع الحكومية من أوكد الأمور حتى لا تستبد الأولى بالحكم وتعيث فسادا، لكن أن تكون معارضة سلبية تنتقد فقط من أجل قول “لا” فقط ذلك يشكل أكبر خطر على الديمقراطية. هذا الانتقاد وجه إلى المعارضة التونسية في عهد الترويكا سيما الجبهة الشعبية منها.

واليوم فإن أطرافا في المعارضة وحتى في الحكم إختلط عليها الأمر وأصبحت تحذر هي الأخرى من تداعيات التوترات الاجتماعية على إستقرار البلاد. ولكن أين مقترحات الحلول؟

الكل يذكر البرامج الإقتصادية والإجتماعية الخيالية التي طرحتها جل الأحزاب السياسية خلال الحملات الإنتخابات التشريعية سواء سنة 2011 أو سنة 2014، والتي طرحها المرشحون للانتخابات الرئاسية سنة خلال نفس الفترة، والتي سوقتها على أنها المنقذ لتونس، وما تمر به تونس اليوم من الظروف الصعبة يبقى دليلا واضحا على زيف هذه البرامج.

ويقول متابعون وجزء كبير من الشعب أن الأحزاب الحاكمة والمعارضة في نفس الكفة لأنه لولا تهاون واحدة لما تهاونت الأخرى، وكان بإمكان كل منها أن تتحول إلى قوة إقتراح في إطار المصلحة الوطنية وليس الحسابات السياسية الضيقة.

دعت مؤخرا الأحزاب السياسية إلى حل الملفات العالقة كالجباية والاقتصاد الموازي والأموال المهربة وغيرها، غير أن الآليات الكفيلة بحل المذكور لم تقدم، سيما مع تقاطع مصالح منظمة الأعراف والمنظمة الشغيلة وعجز الحكومة عن التوفيق بينها.

ولأنه يصعب ذكر جل التحذيرات، فإنه يمكن ذكر البعض منها.

القيادي في حركة مشروع تونس منذر بلحاج علي حذر يوم الثلاثاء 11 أكتوبر من مغبة تواصل الإحتقان الإجتماعي والأزمة الإقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد. وأكد منذر بلحاج علي، في حوار له على قناة التاسعة ، أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد ينبئ بسيناريو شبيه لما وقع يوم 3 جانفي 1984 أو يوم 26 جانفي 1978. ودعا الحكومة إلى إيجاد حلول سريعة لتفادي هاته السيناريوهات المحتملة.

 

حزب العمال حذر، الأحد 25 سبتمبر في أعقاب إجتماع مجلسه الوطني الثاني، الحكومة التونسية من ” الجنوح إلى إستعمال القوة، وتشويه التحركات الإجتماعية والتخويف منها’ داعيا إياها إلى إتخاذ الاجراءات الكفيلة بإنقاذ تونس وعدم الخضوع للإملاءات الخارجية.”

من جانبه اعتبر حزب القطب في بيان له يوم الأربعاء 12 أكتوبر 2016 أنّ السياسة التقشفية التي تنوي الحكومة الدخول فيها ستؤدي إلى تردي ظروف العمل والخدمات بالمرفق العام وإضعاف قدرات مؤسسات الدولة مما سينعكس سلبا على الدورة الاقتصادية، محذرا مما ستعكسه هذه السياسة على تردي الخدمات الاجتماعية ومزيد الاحتقان الاجتماعي وتفاقم عجز الصناديق الاجتماعية، وتفاقم الأزمة الهيكلية التي تعاني منها الإدارة التونسية.

 

وفي البيان الذي أصدره يوم 3 أوت 2016 حول تكليف يوسف الشاهد لتشكيل “حكومة وحدة وطنية، اعتبر حزب المؤتمر من أجل الجمهورية أن وثيقة قرطاج الخالية من برنامج عملي إجرائي ستؤدي بالضرورة الى مزيد من الاحتقان الاجتماعي والسياسي أمام عجز “حكومة الشاهد القادمة عن الاستجابة لمستحقات الشعب في التنمية والتشغيل وانقاذ الدينار التونسي من الانهيار ومقاومة الفساد والفقر باعتبار أن هذه الحكومة ستنفذ ما وقع التعهد به إلى المنظمات الممولة و خاصة صندوق النقد الدولي و الى الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق باتفاقية التبادل الحر الشامل والمعمق ( ALECA )وغيرها .