الرئيسية الأولى

الإثنين,15 فبراير, 2016
تحالف القوميين مع الهمامي ..الربح والخسارة ..

الشاهد _ لماذا نتحدث عن تحالف بين الهمامي والقوميين المنتظمين ولا نوسع الدائرة إلى الحديث عن تحالف بين اليسار والتيار القومي مادامت الجبهة الشعبية عبارة عن أقطاب يسارية ملحقة بحساسيات قومية غادرت مربع المراوحة بشكل مرتبك وصهرت نفسها في أول جرم حزبي قبِل بها ومكنها من أدوار تحت لواء “التقدمية” وإن كانت أدورا ثانوية جانحة نحو الهامشية، يعود ذلك إلى أمرين ، الأول هيمنة حمة الهمامي على حزب العمال واختزال هذا الحزب ونضالاته في شخصه وما يعنيه من تغول لافتة الزعيم على حساب الكيان الحزبي ، أما الآخر فيعود إلى طبيعة الشطر اليساري الثاني المكون للجبهة ونعني حزب الوطنيين الديمقراطيين “وطد” ، والذي لا يخضع إلى مفاهيم الربح والخسارة لأنه خليط مكيافيلي لا تعنيه المبادئ والوسائل بقدر ما يعنيه الإختراق والتمترس وهو على استعداد للتفريط في كل ما هو أدبي معنوي أخلاقي مقابل إمتيازات ملموسة وإن كانت طفيفة .

إذا يتحتم البحث عن مقاربة لثمرة العلاقة بين التيار القومي المنشطر المتردد وبين زعيم الجبهة الشعبية ، علاقة مغصوبة لا شك خلفت العديد من المضاعفات التي كانت أغلبها سلبية ومكلفة على المدى القريب ومؤلمة ولعلها مدمرة على المدى البعيد ، وإن كانت تداعيات هذه العلاقة على الغد البعيد مازالت تختمر إلى أجل ، فإن تداعياتها على المدى القريب أفصحت عن مكنونها ، واتضح أن الهمامي أُجبر على تقديم تنازلات مؤلمة نتيجة هذا التحالف ، لعل أخطرها انخراطه في تأييد انظمة “عروبية” رغم جرائمها الشنيعة ، ويكفي الهمامي أنه تورط في مغازلة نظام بشار وتجريم الثوار نزولا عند رغبة شركائه من غلمان الطائفة النصيرية الذين توهموا أنهم أحرار القومية العربية ، وأصبح الهمامي بهكذا تنازلات حليفا لسفاح الشام مؤيدا للبراميل المتفجرة مبررا لمجازره التي عانقت البشاعة في أطوارها الجنونية ، كما وجد نفسه في تظاهرات تظللها لافتات تشيد بالقذافي وتعتبره بطلا قوميا وتثني على مسيرته وتزفه إلى قوافل الشهداء وتلحقه بشيخ المجاهدين عمر المختار ، ثم وأكثر التنازلات سخرية انخراط الجبهة التي يقودها في تذكير العرب بمزايا ولاية الفقيه والتفاني في تثمين الدولة الفارسي خدمة لقضايا الأمة العربية وطلائعها المقاومة الصامدة أمام حصون دمشق الأسد ، لقد وجدنا أنفسنا أمام أحد أكثر عمليات الصلح تعقيدا حين رأينا حمة الهمامي يركن إلى علي شريعتي و يألف محمد باقر الصدر ويذكر الخميني بخير.

أما التيار القومي الممسك في ذيل الجبهة الشعبية يكاد يقع من فرط شطحاتها ، فقد خسر جميع مضامينه وحطم ركائزه واصبح بلا مقومات أجوف أفرغ من فؤاد أم موسى ، كيف لا وقد تغنى هذا التيار بالهوية وسكر على أنغام الثوابت لعقود حتى إذا أهانها يسار الجبهة وطمسها وتفرغ لحربها ، نكس التيار راياته وتمتم وحوقل ثم انخرط في حرب ثوابته التي هي من جنسه ، ومازال اليسار المتنطع يوسوس للقومية المتنكرة لقوميتها حتى أجبرها على الإشادة باللواط والسحاق وبدل الدفاع عن ثورة سبعطاش أربعطاش جرها خلفه للدفاع عن أمينة فيمن وعن تلك الأشياء التي تؤثث جمعية شمس .

وحتى تستحيل الصورة كارثية ويلقي التيار المتنصل من أصله آخر أسلحته ، انسحب القوميون من معركة اللغة وتركوا العربية عزلاء تقاوم الغزاة والبغاة ، ثم ذهبوا خلف اليسار لالتقاط صور للسوخي التي أرسلها حفيد ستالين لتدمير مساجد ومعالم أحفاد الأمويين .

نصرالدين السويلمي