الرئيسية الأولى

الأحد,19 يونيو, 2016
تجربة مساجد اوروبا مع اليوم المفتوح يمكن تعميمها في تونس ..

الشاهد_  كنت أضاعف من سرعتي وانا على مشارف المركز الاسلامي بمدينة بون الالمانية ارغب في ادراك تكبيرة الاحرام ، لكن وقبل  وصولي المسجد رأيت الجموع خارجه فخففت من سرعتي اعتقادا مني ان الامام لم يقف بعد الى الصلاة .

عندما اقتربت اكثر وسمعت الامام يقرأ من سورة مريم  تأكدت انني بصدد اليوم المفتوح للمساجد  .

دخلت مسرعا وجدت خلف صفوف المصلين العديد من الالمان  اغلبهم طلبة من الجنسين ،كانوا جالسين على البساط يراقبون آداء الصلاة ولم تكن تصدر منهم اي ضوضاء  ما عدى بعض الهمس الخافت  الذي يبدو نوعا من الاستفسارات او ابداء الرأي بهدوء كبير ، ما ان انتهينا من الصلاة حتى اقتربوا منا  وبدأ النقاش في بهو المسجد ، مجموعات تتكون من اربع افراد الى اكثر من عشرة  الكل يسأل وبجدية ولا تكاد تلحظ تلك الاسئلة والمداخلات التي تهدف الى المجاملة والمشاركة المتثاقلة ، وانا  استرجع هذه الصورة  قلت في نفسي لما لا ندعو الى يوم مفتوح في مساجد تونس على غرار  مساجد اوروبا ، خاصة وان الدراسات ومجمل الكتابات التي تناولت  اليوم المفتوح في النمسا والمانيا  وغيرها اكدت ان التباسات كبرى  رفعت وان المساجد  لم تعد بالنسبة للكثير  من الاوروبيين  تلك البناية التي تختزل بداخلها كما كبيرا من الالغاز.

احسب انه يتعين على المسلمين  في تونس السعي الى استقطاب الاقليات الثقافية والايديولوجية الحاقدة وترغيبها في القيام بتجربة  الدخول الى المساجد لأن الكثير من هؤلاء  لا يعرفون المساجد من الداخل ولم يتواصلوا معها لا تعبدا ولا ثقافة ، ولعل اليوم المفتوح في تونس  يدفع هذه الاقليات المتنفذة المتشنّجة للساحة الى المزيد من التعقل  ، ولعله عند ولوجهم الى المسجد ووقوفهم على الوضوء والاذان والاقامة والركوع والسجود والتحية والتسليم..لعل ذلك يبدد ما بداخلهم من هواجس جعلتهم يلاحقون كل ما يمت للاسلام بصلة بالتشويه والتحريض ، ونحن على يقين ان  الذين جربوا  الخمّارة وركنوا اليها  اذا جربوا المسجد قد يركنون اليه او  اقله يكفون اذاهم عنه وعن رواده ، ولو تخلى هؤلاء عن العناد وقدِموا على بيوت الله خلال اليوم المفتوح الذي نتمنى اقراره في بلادنا ، لتغيرت آراؤهم السلبية حول الكثير من القضايا  ولوقفوا على السكينة  التي تغشى المسلمين حين يكونون بصدد آداء فريضة الصلاة ، ومن يدري قد تغمرهم هذه السكينة فيصبحون من الرواد او العباد او الزهاد .

إذا كانت الاغلبية الالمانية والنمساوية  اقبلت على مساجد الاقليات وطرحوا  اسئلتهم بلا حرج  وبكثافة ،  فلما لا تقبل الاقليات التونسية  على مساجد الاغلبية لعل الله يمن عليها بالشفاء وتذهب عنها تخمة الكره الاعمى الذي ينخرها فيعطل الحواس ويلجم العقول .

نصرالدين السويلمي