سياسة

الإثنين,10 أكتوبر, 2016
تجربة جمنة…عراجين الكرامة يقذفها الفاسدون بالطوب

لا حديث في تونس خلال الأيام الأخيرة سوى عن تجربة واحات جمنة من ولاية قبلي بالجنوب التونسي في الإقتصادي التشاركي و التضامني و عن الإشكال العالق بشأنها بعد إصرار أملاك الدولة و رئاسة الحكومة على إنهاء هذه التجربة مقابل تمسك الأهالي هناك و معهم جل الفاعلين السياسيين و المدنيين و الإجتماعيين على إستمراريتها و حتى على ضرورة تعميمها خارج الجهة نفسها.

سياسيّون يساندون التجربة:

خلال زيارته الأخيرة إلى ولاية قبلّي قال زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي في تصريح لإذاعة نفزاوة أف أم المحليّة أن حركته تعتبر أن “الأرض لمن يفلحها” معلنا عن جهود للوساطة بين اهالي الجهة و الحكومة لتسوية الإشكال العالق مثمّنا التجربة الفريدة و على هذا النحو سار الكثير من السياسيين من الذين إلتحقوا قبل بتّة صابة هذا العام بالمدينة التي فتحت أحضانها و بيوتها و نزلها لإستقبال عدد كبير من السياسيين و نواب الشعب من الجهة و من خارجها و المئات من النشطاء و الإعلاميين الذين سيّروا السيارات و الحافلات إلى المنطقة و من بينهم قياديون في حراك تونس و الإرادة و الجبهة الشعبية و التيار الديمقراطي و حركة النهضة و حركة الشعب.

الحكومة ترفض و تهدّد:

خلال آخر جلسة تفاوضيّة بين جمعيّة حماية واحات جمنة المشرفة على تجربة هنشير ستيل يوم السبت الفارط بحضور عدد من نواب مجلس الشعب عن ولاية قبلّي فوجئ الجميع بنبرة تصعيديّة من طرف الحكومة التي أعادت مفاوضات قديمة إلى مربعها ما قبل الأول موجهة تهديدات واضحة طالب حتى النواب الحضور في الإجتماعي إذا لم يتمّ التراجع عن إعلان إجراء بتّة لبيع المحصول.

رفض ممثلوا جمعيّة حماية الواحات بجمنة و معهم نواب قبلي الحاضرون في الإجتماع الأخير تهديدات الحكومة و أقرّوا الإبقاء على بتّة المحصول في موعدها الذي يسبق موعد البتة التي طرحتها الحكومة لنفس المحصول بأسبوعين.

قبل إنطلاق البتّة بدقائق و في الوقت الذي كان يفترض أن تسير فيه الأمور إلى التهدئة تلقت جمعية حماية واحات جمنة تهديدات جديدة من الطرف الحكومي و كانت هذه المرة على لسان المهدي بن غربيّة عبر الهاتف و هو ما زاد من توتير الأجواء المتوترة أصلا.

الصابة بـ”مليار و 700 ألف دينار” هذا العام :

سعيد الجوادي تاجر تمور أصيل الجهة تمكّن من الفوز بصابة هذا العام بسعر مليار و 700 ألف دينار بحضور ستّة تجار آخرين في بتّة لم يتجاوز طولها الساعة من الزمن و قد تغيّب عدد كبير من التجار الذين تعوّدوا المشاركة في هذه البتّات بولايات قبلّي.

الإعلان عن إنهاء البتة إنطلقت معه حملة واسعة على شبكات التواصل الإجتماعي تطالب التاجر بوضع إشارة خاصّة على علب تمور صابة واحات جمنة من أجل الإقبال عليها و إشتراءها في الأسواق التونسية و العالميّة.

نوّاب الشعب يمضون محضر إنهاء البتّة:

نوّاب الشعب الذين تواجدوا بهندشير ستيل جمنة قاموا فور الإنتهاء من البتّة بالغمضاء على محضر الإتفاق بين جمعية حماية واحات جمنة و المشتري و بإقتراح منهم قام نواب الشعب الحضور و هم محبوبة ضيف الله و إبراهيم بن سعيد و زهير المغزاوي و سامية عبو و شفيق العيادي بالإمضاء على المحضر في حركة رمزيّة للتعبير عن مساندتهم لهذه التجربة.

أين الإشكال تحديدا؟

هنشير المعمر بجمنة بعثه معمر فرنسي في اوائل القرن الماضي بسواعد أهالي المدينة وبعد الاستقلال قرر الرحيل و بيع الهنشير، جمع الاهالي الاموال اللازمة لشرائه و سلموها الى نائب في مجلس الامة من قابس كان شريكا ليهودي في معمل لتصدير الدقلة في تونس و استبقاها عنده يستغلها في تجارته الى ان صدر قانون تأميم املاك المعمرين فحرم الاهالي من تملك الهنشير و بقيت تستغله الدولة.

و في الستينات قامت الدولة بتأجيره لشركة ستيل التي احدثت توسعات في الاراضي و لما انتهى العقد قامت الدولة بتاجير الهنشير لشخصين نافذين بقيمة 80دينارا للهكتار الواحد الذي يعد 100نخلة علما و ان الهنشير به 10800 نخلة و اهمله المسـتأجران و بقيا يستغلانه دون دفع هذه القيمة الزهيدة للدولة و زعما انها لا تكفي لتسديد خدماتهما فيها.

بعد الثورة مباشرة انطلق بعض الاهالي باتجاه الواحة و اخرجوا منها المستأجرين الفاسدين و وضعوا اليد عليها و استصلحوها و تكونت جمعية للاشراف عليها و شغلت فيها 150عاملا بعد ان كانت تشغل 10 عمال تقريبا و صار انتاجها يتطور و قيمته ترتفع الى ان بلغت هذه السنة قيمة الصابة مليار و سبعمائة مليون في بتة تخضير انعقدت لصالح احد المواطنين علما و ان الاموال المستفادة تنفق على مصالح عمومية في جمنة مثل بناء المدارس و تسييجها و قاعة رياضة مغطاة في المعهد و شراء سيارة اسعاف و سوق بلدية بقيمة تزيد عن نصف مليار و ملعب للشباب و مساعدة لجمعيات المجتمع المدني كل ذلك بحسابات دقيقة و شفافة.