الرئيسية الأولى

الأربعاء,1 يونيو, 2016
تجارة البغاء في تونس ستمنع بدوافع حقوقية بعد أن رفضوا منعها لدوافع شرعية

الشاهد – تدرس لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية نوعية العقوبات التي ستعتمد ضد المتورطين في الإتجار بالبشر وفي هذا السياق ستتناول اللجنة مسألة البغاء وما يعنيه من سلوكات مهينة للمرأة ، وذهبت الترجيحات إلى اأن البرلمان سيقر هذا القانون ما يعني تجريم تجارة البغاء ومنعها بما في ذلك تلك الأوكار المقننة التي تشرف عليها الدولة ، واعتبرت اللجنة أن هذا النوع من التجارة بالأجساد يعد انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان وجب التصدي له ، ويتوقع أن يلقى القانون معارضة من بعض القوى لكنه في الأخير سيتم إقراره وبمقتضاه يتم غلق جميع المواخير الموجودة في البلاد .

يذكر أن مشاريع أخرى مشابهة طرحت عقب الثورة واعتمد أصحابها على الجوانب الشرعية وحرمة الزنا معتبرين أن أكبر إهانة توجه إلى الدولة حين تجبرها القوانين على لعب دور الوسيط في عمليات الخناء المنظمة ، لكن وبما أن المسألة طرحت من جانبها الديني واحتج صأحابها بالحرمة فقد لاقت معارضة شرسة من النخب ووسائل الإعلام وتحدثت بعض المنتسبات للنخبة عن حاجة المجتمع لهذه الأوكار التي أطلقت عليها بيوت الهوى ، ورغم أن المعنية حقوقية إلا أنها لم تتعرض إلى الإنتهاكات الجسيمة التي تخلفها تجارة البغاء رغبة منها في التشجيع عليها والإكثار منها بحجة إمتصاص الإعتداءات الجنسية والتحرش ..

لم تكن هذه المحاولة الاولى للقضاء على تقنين البغاء ، ففي أوروربا حاولت العديد من الجمعيات وفي أكثر من مناسبة القضاء على الظاهرة المخلة بأبسط حقوق الإنسان ، لكنها جوبهت بلوبيات قوية ونافذة أجهزت جميع المشاريع قبل أن تنضج ، تلاحقها وهي في طور التشكيل النظري قبل أن تُطرح أصلا على الهيئات والمؤسسات التشريعية . تم ذلك في ألمانيا وإسبانيا وبلجيكا وغيرها من البلدان لكنها باءت جميعها بالفشل، لأن سماسرة البغاء وأرباب الصناعة الجنسية تحولوا إلى قوة جبارة قادرة عبر نفوذها على دحر أي محاولة تستهدف منابع ثروتهم ، وأقصى ما تم السماح به الترخيص للبغايا في العمل الفردي بعيدا عن الإستغلال ضمن تراخيص فردية في محاولة لتحويل الظاهرة من سمسرة واحتكار واستغلال إلى حرية شخصية ، واعتبر أحد الكتاب في ألمانيا أن أي محاولة من هذا القبيل يائسة إلى أن تتوفر مناخات أخرى مغايرة في ألمانيا وفي أوروربا عامة .