سياسة

السبت,1 أكتوبر, 2016
تبادل تهمة “المس من هيبة الدولة” بين هيئة الحقيقة و الكرامة و المكلف العام بنزاعات الدولة

تلقّت هيئة الحقيقة و الكرامة في الاشهر الأخيرة مطالب للتحكيم و المصالحة من عدد من رموز النظام السابق و على رأسهم مقربون أو أفراد من العائلة الحاكمة السابقة فبعد ملفّ سليم شيبوب أعلن محامي عماد الطرابلسي عن عقد جلسة أولى بين الهيئة و منوبه في السجن في إنتظار جلسات أخرى.

و مع بداية الحديث عن التحكيم و عقد عدد من الجلسات التي يكون المكلّف العام بنزاعات الدولة طرفا رئيسيا فيها عاد الجدل مجددا حول عمل الهيئة مع مراسلة إستنكاريّة للمكلف العام بنزاعات الدولة الى الهيئة على خلفيّة “إخلال” حدث في جلسة تحكيميّة يوم 21 سبتمبر الفارط.

تعليق إجراءات المصالحة و التحكيم:

المكلف العام بنزاعات الدولة قرّر تعليق إجراءات المصالحة والتحكيم إلى حين تقديم اعتذار رسمي إليه في حق الشعب التونسي عمّا حصل بجلسة  تحكيمية انعقدت يوم 21 سبتمبر2016 من مس لهيبة الدولة  وطالب  بتمكينه من الإطلاع على جميع وثائق ملفات التحكيم والمصالحة طبقا للقانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 المؤرخ في 24 ديسمبر 2013 المتعلق بإرساء العدالة الانتقالية.

ووجّه المكلف العام بنزاعات الدّولة، صباح الجمعة 30 سبتمبر 2016، مراسلة رسمية إلى هيئة الحقيقة والكرامة حول مسّ رئيس لجنة التحكيم والمصالحة خالد الكريشي هيبة الدّولة بجلسة تحكيمية انعقدت بتاريخ 21 سبتمبر الجاري.

وشدد المستشار الرئيس بنزاعات الدولة منير الشاذلي على أن هيئة الحقيقة والكرامة لم تحترم  القانون المتعلق بإرساء العدالة الانتقالية ولم تحتكم إلى الفصل  46  منه في الجلسات التحكيمية التي إبرامها مع عدد من رموز النظام السابق.

وقال منير الشاذلي في تصريح صحفي، إن هيئة الحقيقة والكرامة لم تحترم الفصل 46 من القانون الأساسي المتعلق بإرساء العدالة الانتقالية  وامتنعت عن تمكين المكلف بنزاعات الدولة من الملفات المتعلقة بمطالب المصالحة التي تقدمت بها رموز النظام السابق.

وأضاف أن هيئة الحقيقة والكرامة تشبثت بعدم اطلاع المكلف العام بنزاعات الدولة خلال الجلسات التحكيمية على طلبات الاعتذار  والمؤيدات والمعطيات  المتعلقة باستغلال النفوذ والأموال التي استفاد منها طالبي المصالحة.

وأبرز المستشار الرئيس بنزاعات الدولة أن من أهم الجلسات التحكيمية التي انعقدت مع رموز النظام السابق ولم يتم ضمنها احترام الفصل 46 من القانون المتعلق بارساء العدالة الانتقالية ولم يطلع خلالها المكلف العام بنزاعات الدولة على اعتذارات طالبي الصلح من رموز النظام ومؤيداتهم هي الجلسات التي انعقدت مع رجل الأعمال وصهر المخلوع سليم شيبوب وأحد أقارب عائلة بن علي دريد بوعوينة.

وشدد على أنّ هيئة التحكيم والمصالحة لم تحترم مبدأ المواجهة كمبدأ أساسي لتسيير الجلسات مضيفا أنه لن يتم إبرام أي أي صلح دون تطبيق الفصل 46 من القانون المتعلق بارساء العدالة الانتقالية كما قال إنه أنه لم يتم الى حد اليوم إبرام أي صلح بين الدولة وبين طالبي الصلح من رموز النظام السابق.

وطالب بتقديم اعتذار رسمي إلى المكلف العام بنزاعات الدولة في حق الشعب التونسي عمّا حصل بجلسة يوم 21 سبتمبر، وتمكينه من الإطلاع على جميع وثائق ملفات التحكيم والمصالحة بما فيه عرض المحتكم طبقا للقانون الأساسي المتعلق بارساء العدالة الانتقالية أنّ دليل إجراءات الهيئة لا يمكنه أن يخالف القانون الأساسي.

هيئة الحقيقة و الكرامة تنفي:

تعليقا على التريحات و البلاغ الصادر عن المكلّف العام بنزاعات الدولة أصدرت هيئة الحقيقة و الكرامة بلاغا توصيحيّا الجمعة 30 سبتمبر 2016 نفست فيه قطعيا ما جاء في بلاغ المكلف العام معتبرة أن ما ورد في البلاغ من إفشاء لسير الجلسات التحكيمية والتطرق إلى بعض النقاط الخلافية بين طرفي النزاع التحكيمي يشكل خرقا لأحكام قانون العدالة الإنتقالية وخاصة الفصل 66 منه.

كما إعتبر الهيئة البلاغ ماسّا من اعتبار هيئة الحقيقة والكرامة بوصفها هيئة عمومية من هيئات الدولة التونسية، وفي ذلك اعتداء على هيبة الدولة وخرقا لأحكام قانون العدالة الانتقالية.

سحب البلاغ؟

بعد أثار ضجّة كبيرة إعلاميّا أقدم المكلّف العام بنزاعات الدولة على سحب البلاغ الصادر عنه من موقعه الرسمي دون تقديم توضيحات أو إصدار بلاغ في الأسباب و الخلفيات في حركة أثارت نقاط إستفهام كثيرة و إنتقادات واسعة للطرف الذي إشتكى الهيئة بداية.

من جانبها إعتبرت هيئة الحقيقة و الكرامة أن سحب المكلف العام بنزاعات الدولة البلاغ المذكور من موقعه بادرة إيجابية في إتجاه رفع الالتباسات وحل جميع الاختلافات في وجهات النظر في إطار مؤسساتي يليق بدولة القانون.

 



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.