أهم المقالات في الشاهد

الجمعة,12 يونيو, 2015
تايمز الأمريكيّة: عام من “الوان مان شو” يظهر تسلّط و دكتاتوريّة السيسي

الشاهد_لم تترك عبارات مضيف برنامج حواري على التلفزيون الرسمي المجال للنقاش، “الرئيس عبد الفتاح السيسي هو مرادف لمصر”، وقال انه حاضر بجمهوره، والمصريون إما في جانبه أو هم أعداء الأمة.

“كل من لديه مشكلة في العيش في هذا البلد ينبغي عليه أن يمسك بجواز سفره ويغادر”، كما قال مضيف التلفزيون، تامر أمين، مخاطبا المشاهدين “لا ينبغي لأحد أن يشكو من ارتفاع الأسعار، وانقطاع التيار الكهربائي أو مشاكل أخرى”.

بعد عام من العام الذي تحول فيه اللواء إلى سياسي، و تولى منصبه في فوز ساحق في الانتخابات، قام السيسي إلى حد كبير بإسكات المعارضة السياسية و هو يحاول إدارة البلاد كعرض رجل واحد، بعيدا عن الديمقراطية التي حلم بها الملايين عندما أطاحوا بالمستبد المخلوع حسني مبارك في ثورة 2011 المذهلة.

دولة يبلغ عدد سكانها نحو 90 مليون نسمة، وكانت مصر بلا برلمان منذ عام 2012، والأحزاب السياسية هادئة و الانتخابات لمجلس تشريعي جديد قد تأجل مرارا – وهذا يعني أن هناك مناقشات واقعية قليلة بشأن السياسات. و القوانين ببساطة تم إصدارها من قبل رئاسة الجمهورية.

تعمل الشرطة والأجهزة الأمنية القوية مع الإفلات من العقاب تقريبا ضد المعارضين أو أولئك الذين يحاولون المشاركة في أنشطة سياسية غير مرغوب فيها. و أفاد ناشطون في مجال حقوق الإنسان عودة التعذيب وسوء المعاملة والاعتقالات التعسفية متجاوزا حتى عهد مبارك الذي استمر 29 عاما. قانون صارم ضد الاحتجاجات المعمول به منذ أواخر عام 2013 و مظاهرات في الشوارع أسكتت على نحو فعال.

كما دعمت السلطة القضائية الأجهزة الأمنية بطرق غير مرئية تحت حكم مبارك. و تناولت المحاكم أحكام الإعدام الجماعية – حوالي 1500 حتى الآن حسب بعض التقديرات – ضد الإسلاميين، والآلاف منهم يقبعون في السجون تحت القمع في حملته القديمة بسنتين تقريبا على الإخوان المسلمين. وسجن النشطاء العلمانيون و اليساريون المؤيدون للديمقراطية، و علاوة على ذلك، هناك بعض أحكام بالسجن لمدة طويلة بسبب الاحتجاجات السلمية حتى الصغيرة.

“لا أحد على يقين الآن أننا نسير على الطريق الصحيح أو أن هناك أملا في نهاية نفق طويل”،كما كتب المحلل البارز عبد الله السيناوي، والمعروف بقربه من الجيش، الأسبوع الماضي في عموده الذي دقق فيه بشدة في ميراث السيسي حتى الآن.
و كتب السيناوي أن السيسي “لا يملك عصا سحرية لحل مشاكل مستعصية،” ، لكنه قال أنه يجب على السيسي بذل المزيد من الجهد للقطع مع عهد مبارك. وأشار إلى الكيفية التي استعاد فيها رجال أعمال عهد مبارك السلطة والحصانة التي يتمتعون بها في عهد الرئيس السابق.

أصبح السيسي أقوى شخصية في مصر عندما، كقائد للجيش، قاد الإطاحة العسكرية من جويلية 2013 بأول رئيس منتخب للبلاد بحرية، محمد مرسي، بعد احتجاجات شعبية واسعة النطاق ضد مرسي والهيمنة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين و أعقب ذلك حملة دموية، مما أسفر عن مقتل المئات من الإسلاميين.

و قد أشاد به كثير من المصريين باعتباره بطلا ل “إنقاذ” البلاد من جماعة الإخوان المسلمين، و تعهد السيسي منذ البداية بتحقيق الأمن وإصلاح الاقتصاد، وقال صراحة أن المطالبة بالحقوق والنقاش السياسي لا داعي لها ولا يمكن السماح لتقويض تلك الأهداف. هذه الرسالة قفزت به إلى الرئاسة في الانتخابات، وكان قد باشر الرئاسة في 8 جوان 2014.
و يبدو أنه لا يزال يتمتع بشعبية قوية بين قطاعات كبيرة من السكان الذين يعتبرونه الشخصية الوحيدة القوية بما فيه الكفاية للقيادة. و كم شكاوى أصبحت تأتيه بشكل كبير من أنصاره على غرار السيناوي، منذرين إياه بأنه في حاجة لإظهار التقدم والتغيير.

وناقش البعض ما إذا كان السيسي يؤيد إسكات الرأي المخالف أو لا يستطيع فرض إرادته على مراكز عديدة للسلطة في الدولة المصرية، و هو ما يحتاجه السيسي للدعم والذين لديهم أجندتهم الخاصة – مثل القضاء ووسائل الإعلام ورجال الأعمال الأثرياء و الأجهزة الأمنية.

“مؤسسات الدولة هي الأقوى والمعارضة هي الأكثر خطورة على السيسي،” كما قال العنوان عمود هذا الأسبوع من قبل إبراهيم عيسى، وهو أحد المعلقين البارزين المقربين من الحكومة.

و كتب عيسى أيضا في صحيفة المعقل: “ما يقوله الرئيس وما يحدث على أرض الواقع هما شيئان مختلفان”.
و يسلط عيسى الضوء على قوة ومرونة مصر “الدولة العميقة”، وهو مصطلح العديد من الناشطين المؤيدين للديمقراطية يستخدم للهيئات الحكومية القوية مثل الجيش والشرطة والقضاء التي لديها سلطتها الخاصة و المستقلة و مصالحها. ثم إن السيسي ليس غريبا على الدولة العميقة،. السيسي ليس غريبا على ولكن طلباته المتكررة للتغيير والعمل الجاد وتحذيرات من أن الازدهار لن يأتي بين عشية وضحاها قد تتعارض مع مصالح تلك المؤسسات.

وكان السيسي قادرا على تحقيق بعض التحسينات على الاقتصاد. فعلاقات مصر مع الولايات المتحدة وأوروبا قد تحسنت بعد فترة من التوتر، و هو تغيير يعزى في جزء كبير منه إلى وقوف السيسي ضد التشدد الإسلامي في المنطقة. و قام السيسي أيضا بتقريب مصر من المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة والكويت، وبذلك حصلت على مليارات الدولارات من المساعدات التي هي في أمس الحاجة إليها.

وقد رافق السيسي موقفه الصارم من التشدد مع دعوات للإصلاح بعيدة المدى في الخطاب الإسلامي للتخلص من التطرف واستبداله بممارسات معتدلة. و لقد كان القوة الدافعة وراء الجهود الجارية لتشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة لمكافحة التطرف.

وكان سلك الأمن الأكثر صعوبة في التأسيس. أما الجيش والشرطة فيقومون بمحاربة المتشددين الإسلاميين تتركز في شبه جزيرة سيناء الاستراتيجية الذين يركزون على شبه جزيرة سيناء الاستراتيجية، وهناك تفجيرات متكررة – عادة ما تكون صغيرة ولكنها فتاكة أحيانا – ضد قوات الأمن في القاهرة وأماكن أخرى في البلاد.

“الحرب على الإرهاب” التي أتاحت المزيد من الحرية لأجهزة الأمن ودعم الرسالة الساحقة على محطات التلفزيون أن الوقت الآن ليس الوقت للمعارضة.

أما مؤيدوه في وسائل الإعلام فيشوهون سمعة النقاد، متهمين إياهم بالخيانة أو يجري على الرواتب من قوى أجنبية. وقد بثت قناة واحدة تلفزيونية خاصة تسجيلات لمحادثات هاتفية خاصة من قبل النشطاء السياسيين ونشطاء حقوق الانسان، تسربت على ما يبدو من قبل مسؤولي الأمن، لتشويه سمعتهم. و مقدمو التلفزيون – أو حتى العروض- ينظر إليها على أنها ليست داعمة بالقدر الكافي للحكومة، و أن برامجهم في مهب الريح.

المنظمات غير الحكومية، والتي كان لها مجالا واسعا نسبيا في عهد مبارك، هي الآن تحت رقابة أمنية مشددة، وفي بعض الحالات قد أوقفت أي أنشطة مثيرة للجدل. و غادرت عديد المنظمات الحقوقية الدولية البلاد.

وكان محامي الحقوق البارز نجاد البرعي قد تم استجوابه ثلاث مرات خلال الأسبوعين الماضيين من قبل النيابة العامة لأنه وغيره من الناشطين صاغوا القانون المقترح لمناهضة التعذيب و إرساله إلى مكتب السيسي للنظر فيه. و إن اثنين من كبار القضاة الذين تمت استشارتهم لفترة وجيزة على مشروع القانون من المرجح أن يكونوا مدربين من قبل السلطات القضائية.
وقال البرعي: “لدينا مأزق عميق. في مصر، الجريمة الوحيدة التي تفلت دون عقاب هي التعذيب”.

ودعا بعض مؤيدي السيسي لقانون مكافحة الاحتجاج، الأمر الذي يتطلب من أي مظاهرة الحصول على موافقة مسبقة من الشرطة، فتلغى أو تعدل. ولكن السيسي وقفت بقوة ضده. ويقول مؤيدو القانون أنه يمنع الاحتجاجات المستمرة التي عطلت الحياة منذ عام 2011.

و بعد أن أصدرت إحدى المحاكم مؤخرا تبرئة نادرة لمجموعة من النشطاء اتهموا بموجب القانون، ناشد أعضاء النيابة العامة على الفور في استعراض لسياسة عدم تسامح الدولة. و قد تم اتهام النشطاء بسبب تجمع صغير في القاهرة في جانفي حيث قتل واحد من المشاركين – وهي أم شابة- برصاص الشرطة.

وقال محمد عبد العزيز، الذي يمثل المتهمين، “لقد كان الميل (من قبل القضاء) باستمرار للوصول إلى الحكم بالإدانة، وليس البراءة”.

وعلاوة على تخويف أي ناقد، يقوم أعضاء النيابة العامة الآن بالتحقيق بقوة تقريبا في أي شكوى التي أثارها “المواطنين المعنيين” ضد أشخاص يشتبه في دعمهم الإسلاميين، -منتقدين القضاء والرئاسة أو الدين – جميع الأعمال يحتمل أن تكون جنائية.

و تسجيل ومضة إشارة رابعة التي ترمز الدعم لجماعة الإخوان المسلمين، حاليا هي محظورة و وصفتها بأنها جماعة إرهابية، أدت إلى محاكمات وعقوبات بالسجن. و بالنسبة للسلطات المعنية بإظهار الومضات على أنها نسخ تدعم التقوى العامة كأنهم يضيقون الخناق على الإسلاميين، و أيضا الكتابة باستخفاف على الإسلام أو عروض الإلحاد على الانترنت كان سببا للاعتقال.

ورافق صعود السيسي إلى السلطة موجة من القومية لم تشهدها مصر منذ الحروب في البلاد مع إسرائيل بين عامي 1948 و 1973. هذه المشاعر ظلت على قيد الحياة مع تهاطل الادعاءات التي تبدو بلا نهاية من أن جماعة الإخوان هم المفضلين سرا من قبل الولايات المتحدة أو يدفع لنشطاء من العلمانيين المؤيدين للديمقراطية من قبل الخارجية لزعزعة استقرار مصر.

الشعبوي و ذا الموهبة للإيماءات الميلودرامية، السيسي يغذي هذا الشعور القومي مع اللمسات الشخصية من تحذيراته الخاصة والمتكررة التي واجهت مصر مجموعة من التهديدات الوجودية. شعاره “تحيا مصر” غالبا ما يختتم به خطاباته – بل، و لقد رسمت على طائرته الرئاسية.

وقال السيسي في أعقاب اجتماع عقده مؤخرا مع قادة الحزب أن الانتخابات البرلمانية ستجرى قبل نهاية العام الحالي، و ذلك وفقا لما ذكره متحدث باسمه. لكنه أيضا قال لهم انه سيكون مستعدا لدعم ائتلاف يضم جميع الأطراف، مما يشير إلى أنه لا يريد كتلة معارضة في البرلمان المقبل.

و وكتب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أحمد عبد ربه في مقال نشر مؤخرا: “لقد اختفت المؤسسة التشريعية في البلاد، و تم تعليق نشاط حزب سياسي، ولا يترك أي أحد على الساحة باستثناء الرئيس”.

ترجمة خاصة بموقع الشاهد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.