الرئيسية الأولى

الأحد,5 يونيو, 2016
بين ميركل و بيتري وبين الجندوبي وبلحاج ..سنوات ضوئية

الشاهد_ “الغاء الاحزاب التي تمثل شريحة من المواطنين ضد الديمقراطية ويناقض الدستور ويدفع بفئة من الشعب الى الالتجاء للعمل السري..لا يمكن لمجموعة ان تلغي اخرى بتعلّة تهديدها للأمن العام .. الامر من اختصاص القضاء “

كانت تلك بعض ردود فقهاء القانون الالماني بعد ان وصلت الى المحاكم الالمانية العديد من الدعاوي تطالب بحضر حزب البديل الالماني والحزب القومي الالماني وحركة بيغدا وبعض المنظمات الاخرى محدودة الفاعلية ، رفض الخبراء مثلما رفضت العقلية الالمانية اساليب حل الاحزاب ، تلك هي العقلية التي لا تهزها الاحداث وان كانت قاسية ولا تدفعها الى المغامرة بأرصدة الدولة وركائزها .

لقد سبق لأحد كبار مساعدي المستشار السابق هلموت كول ان رد ساخرا على دعوات استهدفت حزب يميني بالغ في المجاهرة بعداوته للاجانب ” العقلاء على استعداد لدفع الاموال من اجل اخراج الفكرة من السرية ودفعها الى تأسيس حزب والاغبياء يدفعون الناس باتجاه المزيد من السرية” ، تسعى الدول الذكية التي نبذت التطاحن الايديولوجي الى استقطاب المواطنين وتمهيد الطريق امام انخراطهم في النشاط العلني ، ويعتبرون ذلك اكبر المكاسب، لأن الحزب الذي يعمل في العلن سيكون تحت الاضواء ما يتسنى مراقبة سلوكه السياسي من طرف الدولة والاحزاب والمجتمع والشعب بأسره ، أما الدعوة الى حضره بلا ادلة ولمجرد مماحكات ايديولوجية فهذا يعني المزيد من ترحيل المشاكل للاجهزة الامنية ، كتلة او فئة جديدة دخلت الى السرية ستفتح حالة نزيف متجددة في المؤسسة الامنية هي في غنى عنها .

كما سبق لميركل القول حين سألوها عن مسألة حضر حزب البديل بعد تصريحات زعيمته المعادي فراوكه بيتري والتي طالبت باستعمل السلاح ضد طالبي اللجوء “انا مستعدة لمناضرة السيدة بيتري” ، تجاهلت الحظر وتحدثت عن مناظرة .

رغم ان اليمين المتطرف قام بأكثر من 600 هجوم خلال سنة 2015 على مراكز اللاجئين واصبح يمثل كابوسا للاجانب فان القضاء والمختصين مازالوا يصرون على ان تواجده فوق الارض بكل هذا الكم من المشاكل افضل بكثير من اختفائه من على السطح ، لكن في تونس و بعد استعمال الامن للقوة من اجل منع مؤتمر حزب التحرير الذي اقره القضاء يخرج وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان كمال الجندوبي ليصف ما وقع بالقرار السيادي ، الغريب ان وزارة السيد كمال الجندوبي تعنى بالهيئات الدستورية والمجتمع المدني وايضا بحقوق الانسان ، بهذه المسؤوليات وهكذا تصريحات نجد انفسنا امام مشهد ساخر ، يحكي قصة شخص قضى شطر عمره في الغرب لم يأخذ منه احترام قرار الصناديق ولا احترام الشرعيات ولا النزاهة والمصداقية في التعامل مع الجمعيات ولا احترام الدستور والقانون ..فقط اخذ منه حقوق الشواذ ! درسها بعمق وروية و استمات في الدفاع عنهم وصنع معهم صداقة اشادت بها جمعية شمس للشواذ .

عندما يحرض وزير العلاقة مع “الهيئات الدستورية” و”المجتمع المدني” و”حقوق الإنسان” على حل الهيئات وعلى اختراق الدستور وعلى تفكيك المجتمع المدني وعلى انتهاك حقوق الانسان ويتبجح بتجاوز القضاء ، حينها نعلم يقينا ان الرجل المُناصب في المكان المناسب وان توزيع المناصب تم بشكال مناسب .

نصرالدين السويلمي