إقتصاد

الأحد,18 سبتمبر, 2016
بين فكّي التهريب و التوريد البخس .. قطاع النسيج في تونس يصارع شبح الإندثار

مثّل قطاع النسيج ، على مدى سنوات طويلة ، إحدى أهم ركائز الإقتصاد التونسي، لتعتلي تونس منذ 2003 المرتبة الخامسة في قائمة مزودي الاتحاد الأوروبي بعد الصين وتركيا ورومانيا وبنغلاديش.

و لئن حقق قطاع النسيج والملابس معدلات عالية في نسب التصدير و توفير اليد العاملية، مقارنة بالقطاعات الأخرى التي يقوم عليها الإقتصاد التونسي، إلا أنه عانى من العديد من المشاكل والصعوبات نتيجة الأزمة الهيكلية التي يشهدها القطاع منذ سنوات، فضلاً عن تنامي عدد الشركات المستوردة للملابس الجاهزة وبيعها داخل البلاد وتزايد ظاهرة التهريب.

أزمة كفيلة بغلق ما لا يقل عن 300 مؤسسة وتسريح حوالي 40 ألف عامل خلال السنوات الخمس الأخيرة.

35% من اليد العاملة بتونس يوفرها قطاع النسيج

يساهم قطاع النسيج و الملابس في تونس بتوفير نسبة 35% من العدد الإجمالي للفرص التي توفرها مختلف مؤسسات الصناعات المعملية في اليد العاملة بمعدل 186 ألف فرصة عمل، منها 91 ألف فرصة توفرها المؤسسات المصدرة كليًا و عددها 1690 من عدد جملي للمؤسسات في القطاع مقدّر بـ 2135 مؤسسة ، تضمّ 997 مؤسسة ذات مساهمة أجنبية من بينها 632 ذات رأس مال أجنبي 100%.

انخفاض صادرات القطاع يربك توازن الميزان التجاري

وتراجعت صادرات تونس من الملابس سنة 2015 بنسبة 28% مقارنة بسنة 2014، كما انخفضت واردات المواد الأولية إلى 17 بالمائة مما أدى إلى انحسار مساهمة القطاع في الميزان التجاري إلى 12.4%.

وتتراوح معدلات عائدات صادرات قطاع النسيج والملابس والجلود والأحذية سنويًا ما بين 3 و4 آلاف مليون دينار، أي قرابة 4% من الصادرات الوطنية.

المنتجات المهربة و الموردة أساس الأزمة

و شهد القطاع في السنوات الخمس الأخيرة ، تقهقرا في عائداته ، و هو ما أرجعه عديد المختصين في القطاع إلى إغراق السوق المحلية بالمنتجات الموردة والمهربة، التي تعرض في المحلات وفي المساحات الكبرى، إضافة إلى تزايد ظاهرة التجارة الموازية.

و قد صرّح الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل « بوعلي المباركي » ، على هامش لقاء جمعه بثلة من المهنيين و مسؤولي مؤسسات ذات علاقة بقطاع النسيج و الملابس و الأحذية شهر أوت الماضي ، بأن “السوق التونسية تم إغراقها بالسلع الخارجية إما بالتهريب أو بالتجارة الموجهة أو بتوريد الملابس الجاهزة و عرضها في الفضاءات التجارية ، و هو ما أثر سلبا على قطاع النسيج في تونس” ، مطالبا الدولة باتخاذ قرارات لإنقاذ قطاع النسيج من المنافسة الأجنبية، خاصة وأنه تم فتح أبواب التوريد على مصراعيه دون قيد أو شرط ما أدى إلى ارتفاع الواردات من الملابس الجاهزة خلال السنوات الماضية إلى نحو 3% .

وارتفعت نسبة المنتجات الأجنبية من الملابس الجاهزة في السوق التونسية إلى 85%، مقابل انخفاض نسبة المنتجات التونسية إلى ما دون 15%.